مصر على مدار تاريخها تمتلك سجلا حافلا بالشخصيات النسائية التى تركت بصمات واضحة على ملامح الحياة السياسية فى البلاد ومن بين جميع الأسماء تبرز ملكة مصر «شجرة الدر» التي تمكنت بقوتها وذكائها من إعتلاء السلطة لتصبح بذلك ملكة على القطر المصري بأكمله.
شجرة الدر تاريخيا كانت مجرد جارية أرسلها الخليفة المستعصم العباسي إلى الملك الصالح نجم الدين أيوب ولم تكن تتوقع أن يقع الملك في حبها ويتزوجها لتكون هي الملكة والأميرة ومع إزياد الحملات الصليبية واشتداد المرض على الملك كان من الصعب إخبار الجنود بذلك فكانت هي من تخطط وتقدم الأوامر حتى توفي زوجها لتصبح هي أول إمراة تتولى عرش مصر.
الجميع يعلم النهاية المآسوية التي لقيتها شجرة الدر بعدما أرد مماليك أيبك القبض عليها وتسليمها إلى ضرتها وزوجة أيبك الأولى التي خططت هي وجواريها لقتلها ضربًا بالقباقيب .
لكن خلف النهاية المآساوية لشجرة الدر حكاية أخرى نادرة يرويها الكاتب الصحفيى "صلاح عيسى" في كتابة حكايات من دفتر الوطن يقول فيها : «بعدما دبرت أم علي ضرة شجرة الدر مسألة قتلها وإجتمعت الجوارى بدأت شجرة الدر تأخذ حذرها فقامت بطحن الجواهر التي تمتلكها ووضعها في دكة "البنطلون أو اللباس" الذي كانت ترتديه تحت ملابسها الملكية لكنها لم تتمكن من الهرب حيث تم القبض عليها من مماليك أيبك والإجهاز عليها بالقباقيب حتى فارقت الحياة وألقوها من فوق قلعة صلاح الدين الأيوبي».
ويضيف عيسي: «أن الجثة ظلت ملقاه بين الجبال حتى بدأت رائحتها تفوح فتحرك أحد المارة لمعرفة من أين تأتي هذه الرائحة النتنة حتى وجد جثه على الأرض تفحصها فوجد ثورة كبيرة من الجواهر الثمينة في دكة اللباس «السروال» الخاص بها فقام بخلعه عنها والهروب مستفيدا من كل هذه الثروة ومرت الأيام حتى عثر بعض العمال على الجثة وتعرفوا عليها وقاموا بجمعها في قفة ودفنها بمقامها الموجود حاليًا بجوار مسجد السيد نفيسة».