نحو عام على انطلاق المنافسة على منصب الرئاسة في مصر. مع ذلك يبدو المشهد أقرب إلى الهزلية من توقع حصول منافسة حامية.
وسائل الإعلام استغلت مناسبة الانتخابات الرئاسية الفرنسية، لتذكير المصريين بأنهم على موعد مع اقتراع مهم لاختيار رئيس أكبر بلد من حيث تعداد السكان في المنطقة. عدد من المرشحين المجهولين، تلقفوا النداء، مستندين إلى حزمة من التعهدات بـ «حل مشكلات مصر والمصريين»، وكان آخر هؤلاء الأستاذة في كلية الآداب جامعة السويس منى برنس، التي كانت أثارت جدلاً واسعاً قبل شهر، بعد نشرها مقاطع مصورة راقصة لها على موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك».
برنس دشنت أمس صفحة على «فايسبوك» عنوانها: «منى برنس رئيسة مصر 2018»، وبدأت في عرض برنامجها الانتخابي، متعهدة «الاجتهاد والعمل مع الشباب الكفوء لحل تلك المشكلات، ووضع الأسس السليمة لبناء الدولة المصرية الحديثة، وإعادة الهوية إلى المصريين». مؤكدة أنها «ستكتفي بمدة رئاسية واحدة لو كتب لها النجاح، ولن تترشح بعدها». ووعدت بأنها «ستدلع الشعب من باب لاقيني ولا تغديني».
«الشخصيات المجهولة» من الباحثين عن لقب «مرشح سابق»، أمر عادي في الاستحقاقات المصرية أو حتى في الخارج، لكن ما يثير الاستغراب هو البحث المكثف عن مرشحين منافسين، بعدما تأكد أن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي سيكون لاعباً رئيساً في الاستحقاق المقرر أن يلتئم في صيف العام المقبل، إذ كشف الشهر الماضي عن اعتزامه الترشح لولاية ثانية، متعهداً «إجراء انتخابات نزيهة وشفافة، وترك الحكم في حال صوت المصريون لمصلحة أحد منافسيه»، لكن الأوساط المصرية تتخوف من أن يتحول الاستحقاق استفتاءً على السيسي. وكان لافتاً أن غالبية الأحزاب المصرية، التي من المفترض أن تتنافس في ما بينها للوصول إلى الحكم، سارعت إلى إعلان تأييدها ترشيح السيسي.
وبينما تغيب عن المشهد حتى الآن شخصيات ذات وزن، يُتابع المصريون مواقف مرشحين تقليديين، أبرزهم المرشح الرئاسي السابق الفريق أحمد شفيق الموجود في الإمارات، والذي يُبشر أنصاره دورياً بأنباء عن عودته، كذلك المرشح الرئاسي السابق، القيادي السابق في جماعة «الإخوان» عبدالمنعم أبو الفتوح، الذي لم ينف لقاءه قيادات «الإخوان» على هامش زيارته الأخيرة لندن، لكنه ربط ترشحه بـ «حصول تغيير في الحالة السياسية المصرية»، وهناك أيضاً مستشار الرئيس السابق مصطفى حجازي الذي يدور اسمه في بورصة الترشيحات، ومعه مستشار الرئيس السابق أيضاً لشؤون التعليم عالم الفضاء عصام حجي، الذي كان طرح من الولايات المتحدة الأميركية، قبل نحو عام، ما سماه بـ «المشروع البديل»، قبل أن يتوارى عن الأنظار. في المقابل، دعا المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي المعارضة إلى الاتفاق على مرشح رئاسي موحد، بعدما شن على هامش مؤتمر إعلان اندماج «التيار الشعبي» وحزب «الكرامة»، في حضور رئيس الجهاز المركزي السابق للمحاسبات هشام جنينة، هجوماً لاذعاً على نظام الحكم.
وتفيد التجارب الماضية بأن المعارضة تواجه دائماً إشكالية الانقسامات الداخلية والصراع على الزعامة، ما يجعل الاتفاق على مرشح موحد أمراً بالغ الصعوبة.
ومع هذا المشهد يبقى فوز السيسي بولاية ثانية شبه مضمون، لكن سيبقى السؤال المطروح حتى يوم الاقتراع يتناول معدلات مشاركة الناخبين في الاقتراع.