الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

بعد دعوة صباحي.. هل تنجح القوى السياسية في منافسة السيسي؟

بعد دعوة صباحي.. هل تنجح القوى السياسية في منافسة السيسي؟
لقيت تصريحات المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي، عن ضرورة التوافق على مرشح مدني يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة أو ما سمي بـ " البديل المدني" تفاعلات متباينة بين القبول والرفض خلال الأيام الماضية، إلا أنها طرحت تساؤلات عن آليات خلق هذا البديل وقدرة القوى السياسية على المنافسة بمرشح مدني في الانتخابات المقبلة.

اثنان من المعنيين بالأمر أكدوا أنهم قادرون على المنافسة مشيرين إلى أن هناك تواصلا دائما بينهم وبين القوى الاجتماعية المعنية بهذا الأمر، إلا أن أكاديميًا يقلل من فرص نجاح القوى المدنية في الوصول لهذا المستوى.

صباحي الذي دعا القوى المدنية لضرورة التوافق على مرشح مدني يخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وجاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر إعلان اندماج حزبي الكرامة والتيار الشعبي الجمعة الماضية. قال: "هذه السلطة أصبحت تمثل الآن خطرا على الدولة المصرية بسياستها الفاشلة والعاجزة ، ومن أراد أن يحمي الدولة المصرية  عليه أن يقف في وجهها".

يقول معصوم مرزوق مساعد وزير الخارجية الأسبق، والقيادي بحزب تيار الكرامة، الذي ينتمي إليه صباحي إنهم على تواصل دائم بين القوى الاجتماعية المعنية بهذه المطالب كالعمال والفلاحين، والنقابات المهنية.

وأضاف لـ”مصر العربية” أن حزبهم الذي يتبنى دعوة صباحي لديهم أمانة العمل الجماهيري، تسعى بشكل مستمر للتواصل مع القطاعات المختلفة من المواطنين خصوصا النقابات المهنية والعمالية والفلاحية، في القاهرة والمحافظات من خلال أمانات الحزب المنتشرة بغالبية محافظات الجمهورية.

وأوضح أن التنسيق لا يقتصر على الانتخابات الرئاسية فقط، لكن الأمر يتعدى ذلك في محاولة ?يجاد حلول لمشاكل هذه الطبقات والطوائف، وخلق حلول بديلة للأزمة التي تمر بها البلاد حاليا.

وأشار إلى أنه وبعض قيادات التيار الديمقراطي التقوا ببعض العمالة غير المنتظمة في محاولة لحل مشاكلهم وكان لديهم تصور مسبق بضرورة دمجهم ضمن قطاعات العمالة المنتظمة بخلق آلية لتنظيم أعمالهم، إلا أنهم بعد الجلوس معهم غيروا وجهة نظرهم تجاه آليات الحل.

وبحسب مرزوق التواصل ليس مع العمال والفلاحين والمهنيين فقط فهناك تواصل دائم بين الحزب واتحادات الطلاب التي حلتها الحكومة بعد نجاح طلاب التيار الشعبي، وبعض الطلبة المحسوبين على تيار المعارضة على حد قوله.

ولفت إلى أن الإجراءات الأمنية تحد من قدرتهم على التواصل بشكل جيد بسبب القبض عليهم وملاحقتهم لمجرد إعلانهم عن آرائهم.

ورغم التضييقات الأمنية إلا أن مرزوق يقول إن هناك أرضية واسعة يمكن التحرك من خلالها وخلق فرص بديلة والتواجد بشكل قوى وإثبات الحضور السياسي من خلال التوافق على أرضية مشتركة وليس التطابق.

وقال إن هناك شبه توافق بين القوى السياسية والقوى الاجتماعية في أن الوضع الحالي أسوأ بكثير من فترة وجود الرئيس الأسبق حسني مبارك على كافة المستويات، مشيرا إلى أن الجميع يرى أن المرحلة الحالية تستوجب تضافر الجهود للعمل معا للخروج من المأزق الحالي.

وأكد أن معركتهم تقوم على الوعي  في المقام الأول ومحاولة تنقية الأجواء التي تسبب فيها الإعلام الملوث الذي يبث رسالة لتيئيس الناس من التغيير.

واستدل مرزوق على كلامه في قضية جزيرتي تيران وصنافير التي قال الجميع إن القوى الوطنية ستخسرها لكن مع العمل الجاد والمبني على أسس علمية نجحت القائمين على الأمر في الحصول على حكم بمصرية الجزيرتين بخلاف ما تقول الحكومة التي تسيطر على كل المنصات الإعلامية.

وعطفا على ما سبق قال مدحت الزاهد القائم بأعمال رئيس حزب التحالف الشعبي،  والذي طرح مبادرة لتجهيز بديلا مدنيا هو الآخر في فبراير الماضي، إن أي بديل ينحاز لفكرة العدالة الاجتماعية ويطبقها ويتمتع بكاريزما الإقناع الشعبي سيدعمونه حتى لو لم يكن يساري الفكر.

مبادرة لطرح بديل للسيسي في انتخابات الرئاسة 2018
وأضاف الزاهد لــ"مصر العربية"  أن الفكرة ليست في تجهيز بديل مدني فقط مؤكدا على أن الإيمان بقضايا العدالة الاجتماعية والحريات شرط أساسي فيمن سيدعمونه، مشيرا إلى أن شريف إسماعيل رئيس الحكومة الحالي، على سبيل المثال هو ووزرائه مدنيون لكنهم ليسوا مؤمنين بقضية العدل الاجتماعي.

وأوضح أنهم يسعون لكي تكون الانتخابات المقبلة تنافسية يكون الغلبة فيها لصاحب البرنامج الوطني الذي يخدم المصريين ويحقق طموحاتهم في بناء دولة ديمقراطية حقيقة، وليس على فكرة المرشح الواحد كما حدث في الانتخابات الرئاسية الماضية، أو حتى بمنطق الصراع القبلي كما حدث في انتخابات 2012، فكان لليسار أربعة مرشحين، والإسلاميين ثلاثة وللنظام مبارك أربعة.

اقرأ أيضا: مبادرات البديل المدني "ضجيج بلا طحين".. وتوقعات بالمزيد قبل رئاسية 2018

وأكد أن جهودهم تتمحور حول إمكانية التوافق على مرشح يؤمن بقضايا العدالة والحريات حتى لو لم يتطابق معهم في الفكر بشرط تأسيس فريق رئاسي ناجح.

وعن آلياتهم لتطبيق فكرتهم قال الزاهد إنهم على تواصل دائم مع أصحاب المصلحة  من العمال وطرح قضاياهم كالأجور وحق عادل في العمل من خلال التواصل مع قيادات النقابات المستقلة، وعقد جلسات مع خبراء منهم ومن خارج عباءتهم لديهم دراية كاملة بقضاياهم لمناقشة أوضاعهم ووضع حلول لمشاكلهم.

وتابع أن هناك جلسات وحلقات تواصل تتم مع العمال في أماكن تجمعاتهم في حلوان والمحلة الكبري، وأبو حمص وكفر الدوار وغيرها، وكذلك الفلاحين في القرى خصوصا القرى التي اشتهرت بنضالها كقرية سرسو التي قادت نضال فلاحى الإصلاح الزراعى ضد الاستيلاء على أراضيهم، مشيرا إلى أن قضايا الفلاحين ستكون حاضرة في هذا التواصل من خلال عقد ورش عمل عن التعاونيات وآليات تطوير الزراعة.

وأوضح أن التواصل مع الطبقات الاجتماعية هذه المرة لن يمتاز بطابع نخبوي كما كان قبل ذلك، مشيرا إلى أن هناك نية لتبادل اللقاءات بين أمانات المحافظات لتنظيم فعاليات بغرض عرض برامجهم المتعلقة بالصحة والتعليم والنظام الاقتصادي والزراعي.

ورغم العرض السابق للقائمين على طرح فكرة التغيير إلا أن الأكاديمي مصطفي كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، يرى أن فرص نجاح مثل هذه المبادرة ضعيفة جدا، لعدة أسباب.

ويقول مصطفى السيد إنه لا يظن أن هناك جهد حقيقي يبذل في مثل هذه المبادرات، يمكن من خلاله اكتشاف أو خلق البديل المدني المناسب، نتيجة لما حدث لمنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسي من استهداف متعمد من قبل السلطة.

وأوضح أنه لا يوجد تواصل حقيقي بين الأحزاب والمجتمع المدني أو حتى القوى الاجتماعية بفعل الصعوبات المفروضة عليهم من خلال المحاولات المستمرة لإسكات أي صوت مستقل سواء في البرلمان أو من قبل الحكومة.

وأكد أنه لا يحكم على هذه المبادرات بالفشل لكنه يقلل من فرص نجاحها، مشدد على أن أصحابها يجب أن يوجه لهم الشكر  عليها ?نهم يحاولون خلق فرص بديلة لكن الوضع لا يسمح لهم بالتواصل مع الناس وتعريفهم بوجهة نظرهم.

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة