الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

بين مطرقة وزير خارجيته وسندان الميليشيات .. السراج تحت الحصار

بين مطرقة وزير خارجيته وسندان الميليشيات .. السراج تحت الحصار
بتصريحاته التي اعتبر فيها "حفتر" هو القائد العام للجيش الليبي، تسبب "محمد طاهر سيالة" وزير خارجية حكومة الوفاق الوطني الليبية في حالة من التوتر بين العامة، حيث حاصرت ميلشيات مسلحة، مقر حكومة الوفاق في العاصمة الليبية طرابلس بصورة مفاجئة.
 
تصريحات "سيالة" كانت في الجزائر، حيث قال في مؤتمر دعم ليبيا أن المشير حفتر هو قائد الجيش الوطني الليبي، ثم تراجع بعد الاحتقان الشديد الذي سبته هذه التصريحات، وطالب حفتر بتنفيذ اتفاق السلام الموقع في "الصخيرات".
 
وحاصرت دبابات وعربات مدرعة مقر الحكومة شرق مدينة طرابلس، بسبب دعم وزير خارجية ليبيا لحفتر، كما حاصرت بعض المليشيات مقر الحكومة في قاعدة بوستة البحرية، بالإضافة إلى مقر وزارة الخارجية، وطالبوا وزير الخارجية سيالة بالاستقالة من منصبه.
  
ويواجه فايز السراج العديد من المشاكل ليس بسبب تصريحات وزير خارجيته فقط، بل بسبب اللقاء الذي جمعه بالمشير متقاعد خليفة حفتر في أبو ظبي، حيث اعترضت الكثير من القوى السياسية والمسلحة أيضًا على هذا اللقاء، وهدد البعض بالدخول في معارك مسلحة جديدة، حيث جرت مناوشات بالأسلحة، وسمع السكان دوي أصوات متقطعة لإطلاق نار من أسلحة خفيفة.
 
بحث عن غطاء سياسي
 
أكد عبد الستار حتيتة الباحث المتخصص في الشأن الليبي المليشيات التي حاصرت لفترة مؤقتة مقر حكومة الوفاق في ليبيا تبحث عن غطاء سياسي وتحقيق أي مصالح لتقنين وجودها على الأراضي الليبية.
 
وأشار  في حديثه لـ"مصر العربية" إلى إن المليشيات المسلحة التي حاصرت مقر حكومة الوفاق كانت تعمل معها في الماضي، موضحًا: "اشتركت هذه القوات مع الحكومة في عملية البنيان المرصوص، وطرد داعش من المنطقة، وتبحث الآن عن دور سياسي أو مصالح شخصية".
 

وكشف حتيتة وجود اعتراض لدى هذه المليشيات على لقاء حفتر بالسراج، والذي عقد في الأول من مايو في العاصمة الإمارتية أبو ظبي، مؤكدًا أن هذا الحصار قد يعد نوعًا من الاعتراض على هذا اللقاء، في ظل هذه الخلافات التي تشهدها ليبيا.
 
وكان اللواء متقاعد خليفة حفتر قد اتفق مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فائز السراج، خلال لقائهما في أبو ظبي على "معظم النقاط الخلافية"، حيث كشفت قناة "218" الليبية أن حفتر والسراج اتفقا على "طرح إلغاء المادة الثامنة من الاتفاق السياسي سياسيا، إضافة إلى إعادة هيكلة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق.
 
لقاء حفتر والسراج في أبو ظبي
 
مزيد من الانشقاقات
 
وعن موقف السراج بعد هذه الأزمات قال حتيتة: "الأمم المتحدة والقوى الدولية والإقليمية المؤثرة تريد السراج على رأس الحكومة، ولكنه فشل في احتواء البرلمان وقوات حفتر والمليشيات المسلحة، ما جعل وجوده يؤدي إلى مزيد من الانشقاق.
 
 
على الجانب الآخر قال اللواء طلعت مسلم الخبير العسكري أن عدم وجود سلطة مركزية لإدارة الأمور في ليبيا هو سبب هذا الصراع والحصار الذي تم فرضه على حكومة الوفاق.
 
البنيان المرصوص
 
قال مسلم لـ"مصر العربية" إن أن بعض المليشيات المسلحة التي ساهمت في عملية البنيان المرصوص بدون صفة قانونية، لها مصالح شخصية ومالية سعى للحصول عليها، في ظل انعدام الانضباط في ليبيا".
 
ورفض مسلم التسليم بتأثير هذا الحصار على موقف فايز السراج، مؤكدًا أنه "أمر عابر"، لن يتم الوقوف أمامه طويلًا.
 

 
يذكر أن كتيبة ثوار طرابلس التي يقودها هيثم التاجوري احتجت على تصريحات وزير الخارجية المفوض بتعليق العمل بديوان الوزارة حتى إشعار آخر، ما يعني أن الكتيبة قد تخلت عن دورها في تأمين مقر الوزارة بصورة رسمية، وقالت في بيان مقتضب "على وزير الخارجية تقديم استقالته".
 
كما عبرت "ميليشيات النواصي" عن قلقها بشأن تصريحات سيالة، التي وصف فيها حفتر بالشرعي، وسماه مشيراً، رغم عدم اعترافه بالاتفاق السياسي، ومحاولاته زعزعة أمن واستقرار طرابلس والجنوب الليبي، وفق بيان أصدرته.
 
وقالت فيه أيضًا إن الشرعية التي يستمدها حفتر من مجلس النواب مخالفة للاتفاق السياسي، خصوصاً المادتين الثامنة والرابعة عشرة، مشيرة إلى أن الاتفاق السياسي «أسس لمعالجة الانقسامات السياسية والعسكرية لعودة الحياة الطبيعية للبلاد، وزرع الثقة بين المختلفين، وإبعاد الشخصيات الديكتاتورية والجدلية من جميع الأطراف عن المشهد السياسي والعسكري».
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة