أكد رئيس الوزراء اليمني أحمد عبيد بن دغر أن ما حدث ويحدث في عدن لا تعالجه الانفعالات الوقتية، التي استدعت خطاب المظلومية الجنوبية بصورة لافتة للانتباه.
وقال في مقالة نشرها موقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية بعنوان «قبل فوات الأوان»، إنه ليست هناك حلول لأزمة البلد المعقدة يمكن لطرف أو محافظة أو حتى إقليم فرضها على سائر أطراف المجتمع وتكويناته. وأضاف: «إذا كان ما نحن فيه هو نتاج تمرد الحوثيين وصالح على الدولة وانقلابهم على الشرعية والإرادة الجمعية للمجتمع، فالخشية أن يتكرر الأمر في عدن بوعي من القوى الفاعلة في الجنوب أو من دون وعي وأن تتحول انتصاراتنا هنا إلى هزائم».
وأشار إلى أن هناك توافقاً وطنياً صنعه الشعب اليمني، ورعاه الأشقاء والمجتمع الدولي، وأن الخروج عنه سيترتب عليه أمران، الأول: سقوط الجمهورية في المحافظات الشمالية، وهذا يحدث الآن، وإن لم يعلن سقوطها، والأمر الثاني: هو سقوط الدولة ابتداءً من المحافظات الجنوبية وانكشاف جغرافيا الوطن أمام احتمالات عدة، من بينها إطالة أمد الصراع وفقدان مكاسب لا يمكن تعويضها في أمد قريب.
وأكد بن دغر أن اليمن يحتاج إلى بعض الوقت لالتقاط الأنفاس والتفكير بعمق في ما نحن فيه، وللأسف العدو لا يسمح لنا بذلك. وأضاف: «في تقديري ستبقى الدولة الاتحادية المدنية هي الإطار السياسي والتنظيمي المؤهل لجعل المواطنة المتساوية ممكنة التحقق، والمانع لمزيد من التفكك، والضامن للحقوق والحريات، كما أنها ومن وحي التجربة الإنسانية تقدم الأسلوب الأمثل في توزيع السلطة والثروة التي يتمحور خلافنا عليها الآن وفي كل حين».
وأكد بن دغر أن سقوط مشروع الدولة اليمنية الاتحادية، التي توافق الشعب على شكلها ومضمونها في مؤتمر الحوار الوطني، أو استبدال الشرعية عنوة بأي شرعية غير شرعية الانتخاب وصناديق الاقتراع، ستغير مسار الأحداث والحرب في بلادنا جذرياً لمصلحة العدو، كما ستعصف بموازين القوى على كل المستويات، وسيفقد الكثير من قوى الصراع على الأرض حجتها. وسيضغط المجتمع الدولي نحو حلول لا تنهي الانقلاب، بمقدار ما تؤدي إلى التصالح معه.
وكان الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ترأس اجتماعاً استثنائياً ليل أول من أمس، دعا فيه كل المسؤولين وغيرهم ممن وردت أسماؤهم في ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي إلى إعلان موقف واضح منه، كما شكر ودعم كل من أعلن موقفه من كيانات مناطقية «لا تخدم المصالح الوطنية العليا».
ميدانياً، تمكنت قوات الجيش الوطني أمس، من السيطرة على وادي الكبير قرب مركز الهاملي نوبة عامر بمديرية المخا غرب تعز بعد معارك عنيفة مع الميليشيات الانقلابية. وقال مصدر عسكري لـ «سبتمبر نت» إن قوات الجيش بقيادة القائد محمد الكوبناني قائد لواء التهامي تمكنت من تحرير وادي الكبير الذي كانت تنطلق منه الميليشيات باتجاه المناطق المحاذية لمعسكر خالد بن الوليد.
وأشار المصدر إلى أن وادي الكبير يشكل أهمية كبيرة نظراً إلى كثافة الأشجار التي يتميز بها، إذ كان يلعب دوراً كبيراً في تدريب عناصر الميليشيات.
من جهة أخرى، قتل 15 مسلحاً من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية بجبهة ميدي شمال غربي محافظة حجة أمس، إثر قصف مدفعي للجيش الوطني وغارات لقوات التحالف.
وأكد مصدر ميداني في المنطقة العسكرية الخامسة لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أن الجيش تصدى لمحاولات تسلل الميليشيات في محيط قلعة القماحية الاستراتيجية، ما أدى إلى مقتل 15 من عناصرها وجرح العشرات. وأشار المصدر إلى أن سلاح المدفعية التابع للجيش دمر ثلاث آليات متنوعة تحمل رشاشات كانت بحوزة الميليشيات. فيما قصفت مقاتلات التحالف العربي طاقماً يقل عدداً من المتمردين شرق مديرية ميدي، وشوهدت النيران تشتعل فيه وسمع دوي انفجارات بعد لحظات من الاستهداف.
إلى ذلك نقلت قناة «العربية» عن مصادر أمنية أن القوات السعودية تمكنت من رصد مجموعة تابعة للميليشيات حاولت التسلل قبالة منطقة نجران. وأوضحت المصادر أن مجموعة من ميليشيات الانقلابيين حاولت التسلل إلى منطقة الحدود السعودية واقتحام أحد المواقع العسكرية، لكن القوات السعودية تمكنت من صد الهجوم وقتل عبدالخالق علي محمد الأسدي القيادي في «الحرس الجمهوري» التابع لعلي صالح و13 عنصراً كانوا برفقته عبر الاستعانة بطائرات «الأباتشي» والمدفعية السعودية.