الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

200 عام على رحيل «بوركهارت».. الاحتفال بمكتشف «أبو سمبل»

200 عام على رحيل «بوركهارت».. الاحتفال بمكتشف «أبو سمبل»

تنطلق، في السادسة مساء اليوم، احتفالية افتتاح معرض “أبو سمبل: 200 عام بعد رحيل الشيخ إبراهيم بوركهارت”، الذي تنظمه وزارة الآثار، بحضور الدكتور خالد العناني، وزير الآثار، وماركوس لايتنر، سفير سويسرا في مصر، وذلك بالمتحف المصرى بالتحرير.

يأتي المعرض إحياءً لذكرى مرور 200 عام على وفاة الرحالة السويسري يوهان لودفيج بوركهارت، الذي اكتشف أحد أشهر المعالم المصرية القديمة، معابد أبو سمبل، وسيكون المعرض مفتوحًا للجمهور من 15 مايو إلى 20 يونيو، ويعرض أشياء اكتشفت في الأماكن التي زارها الشيخ إبراهيم أثناء جولاته في النوبة، وسيتم عرض بعض هذه القطع الأثرية التاريخية، وهي جزء من مجموعات المتحف المصري، على الجمهور للمرة الأولى، بما في ذلك قطعتان من لوحة حائط بالحرم الصخري في وادي السبوع من فترة الفرعون أمنحتب الثالث.

وقال ماركوس لايتنر، سفير سويسرا في مصر “نحن فخورون جدًّا بالاحتفال بهذه الصلة التاريخية والثقافية الهامة بين سويسرا ومصر، كما أن هذا المعرض يبعث برسالة إيجابية إلى السويسريين، ويشجع على السياحة للتعرف على تاريخ مصر المميز”.

وفي هذا الصدد نتعرف على الرحالة السويسري الذي له الفضل في اكتشافات أثرية هامة وتوثيق التاريخ في مطلع القرن التاسع عشر.

من هو إبراهيم بوركهارت؟

ولد السويسري يوهان لودفيج بوركهارت بمدينة لوزان في نوفمبر عام 1784، قضى طفولته في مدينة بازل، في منزل أسرته الذي تحول الآن إلى متحف، بعد أن أتم تعليمه الأساسي، سافر إلى ألمانيا لدراسة القانون والفلسفة والتاريخ، أتم دراسته بألمانيا، وقضى هناك خمس سنوات بين عامي 1800 و 1805، وبعد عودته ظل يبحث على عمل حتى التقى بالسير جوزيف بانكس رئيس الرابطة الإفريقية. وهي رابطة تقوم بتشجيع اكتشاف المناطق الداخلية من إفريقيا، تأسست عام 1788، وعينته الجمعية للقيام ببعثة استكشافية سترحل مع قافلة الحجاج من القاهرة عبر فزان في جنوب ليبيا حتى تصل إلى مدينة تمبكتو في مالي، ليجتاز من خلالها القارة السمراء، ومن أجل ذلك تعلم اللغة العربية والكيمياء وعلم الفلك وعلم المعادن والطب بجامعة كامبدريدج.

المغامرة والاستكشاف

بدأت الرحلة عبر البحر متجهة إلى مالطا، وعند وصول بوركهارت إلى سوريا، استقر في مدينة حلب، ومكث بها ثلاث سنوات، حيث أكمل تعلم اللغة العربية، وتعرَّف على طبيعة الحياة والثقافة العربية، التي أثرت فيه، حيث أخذ يتتطبع بطبعهم، وأطلق لحيته، وارتدى الزي التقليدي الخاص بهم، واعتنق الإسلام، ودرس القرآن، واتخذ لنفسه اسم الشيخ إبراهيم بن عبد الله.

الآثار المنسية يعيدها بوركهارت

في 1812 اتجه بوركهارت إلى مصر، ومر خلال رحلته بفلسطين، وتابع سفره باتجاه الجنوب من طريق عمان، وزار مدينة البتراء، ولمح أجزاء من مباني المدينة المحفورة في الصخر الجبلي الأحمر، كتب عنها “صرفت فترة 15 يومًا في الصحراء ما بين البحر الميت والبحر الأحمر، وفي وسط المسافة بين هذين البحرين تقوم آثار مدينة مهيبة تقع في وادي موسى، ويحتمل أن تكون البتراء فيها، وشاهدت مدافن ذات زخرفة رائعة منحوتة في الصحراء، وبقايا معابد وقصور ومدرجات وقنوات مياه من الغرائب والروائع النادرة، التي تجعل هذه المدينة أكثر إثارة للاهتمام من أي شيء آخر شاهدته في حياتي”.

فكان سببًا في اكتشاف الآثار المنسية في مدينة البتراء القديمة في الأردن، وعند وصوله إلى القاهرة في سبتمبر 1812، كان مقررًا أن ينتقل إلى قلب إفريقيا بصحبة قافلة فران، ولكنها تأخرت، فدفعه حبه للترحال لأن يسافر إلى المناطق الواقعة أقصى جنوب مصر (الصعيد)، وأثناء رحلته في بلاد النوبة اكتشف معبد أبو سمبل وذلك عام 1813، وكان مغطى بالرمال، فقام بوركهارت بإبلاغ المستكشف الإيطالي جيوفاني بلزوني عن اكتشافه، فسافر إلى هناك، وقام بإزالة الرمال، ودخل المعبد قبل 200 عام.

وفي عام 1814 سافر عبر البحر الأحمر إلى جدة ثم مكة فالمدينة المنورة، وأدى فريضة الحج، وكانت المدة التي قضاها هناك ثلاثة أشهر، استطاع خلالها رسم وتوثيق ملامح الحياة بشبه الجزيرة العربية، ثم عاد إلى مصر، وتوفي بها قبل أن يكمل عامه الثالث والثلاثين، في 15 أكتوبر عام 1817، ودفن جثمانه بمدافن باب النصر بالقاهرة.

التوثيق للتاريخ والمعالم الآثرية

كان ترحال بوركهارت عبر مناطق وبلدان وحضارات مختلفة واكتشافاته الأثرية الهامة سببًا في ترك مذكرات وكتب توثق حضارات عمرها آلاف السنين، حيث تضمنت مذكراته النقوش المحفورة في المعابد وآثار المدن التي زارها، وتم إعدادها بخط اليد؛ لذا تعتبر إنجازًا فريدًا، لذلك تعد مذكراته ثروة وذات قيمة علمية؛ لأنها المعالم والمميزات الطبوغرافية للطريق الذي سلكه، كما تصف طبيعة الحياة والبيئات المختلفة التي زارها، وله كتاب باسم “الرحلة لبلاد النوبة والسودان”، كما كتب عن عادات البدو في المناطق الصحراوية والحجاز ومكة وسوريا؛ لتشكل مؤلفاته تاريخ الشرق في مطلع القرن التاسع عشر.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة