6 سنوات من الحرب التى تعيشها سوريا، حيث استطاعت عائلات الهرب وأخرى حكم عليها القدر بالبقاء بين المدن المدمرة والمنازل التى تم تخريبها، حيث تحاول العيش وسط ظروف معيشية قاسية.
ولكن المفارقة هنا، أن يعيش النازحون داخل إحدى المدارس المدمرة ويتعلم أطفالهم داخل منزل مهجور لم يعد يعرف معنى الحياة.
هناك وفى مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي، حين تتجول بالمنطقة تظنها للوهلة الأولى مدرسة للأطفال، فهم كثر ويلعبون حولك من كل جانب، ولكن تصدم حين تعلم أنهم سكان وليس تلاميذ، فعشرات العائلات النازحة من مدن مختلفة لم يجدوا مأوى لهم يعيشون فيه سوى تلك المدرسة المدمرة.
وتواصلت «البوابة» مع المصور السورى زين الرفاعي، والذى يعمل فى مركز حلب الإعلامي، حيث قال إن المشهد يصعب وصفه، فمنهم من يعيش فى خيم بفناء المدرسة وآخرون يعيشون داخل الفصول، وكأنها بيوت.
وفى فيديو التقطه زين، ذكرت فيه إحدى النساء اللاتى يعشن داخل المدرسة أنها نزحت من حلب وذلك بعد أن اشتد القصف عليهم ودمر منازلهم.
وتكمل «خرجنا من حلب إلى مدينة أخرى لمدة شهرين ومن ثم حضرنا إلى هذه المدرسة وعشنا فيها منذ عامين ونصف ومن ثم انتقلنا إلى أحد المخيمات وعدنا مرة أخرى إلى هنا بسبب «داعش» وقصفه، وما زلنا حتى الآن نعيش هنا بصورة كاملة».
فيما ذكرت أخرى أنها خرجت من بلدها بسبب القصف منذ خمسة أعوام ورغم مرضها الشديد لكن لا ملجأ لها سوى هذه المدرسة فسوريا كلها أصبحت خرابا.
ولأن سوريا أصبحت بلد العجائب، نجد فى المقابل قيام عدد من الطلاب فى المرحلة الابتدائية بتجهيز مدرستهم البديلة داخل منزل هجره أهله بسبب القصف، وهو ما وثقه المصور السورى حسين أبومحمد الذى وصف المشهد بأنه بيت شبه مدمر يتخذ التلاميذ من إحدى غرفه فصلا يقومون بالدراسة فيه حتى لا يفوتهم العام الدراسي.
هذا المشهد، ليس هو الأول من نوعه فمنذ قيام الثورة السورية أو بالأحرى بعد حوالى عامين من الثورة، وبعد التدمير الكامل الذى جرى فى البلاد، دائما ما تكون هناك محاولات من الأهالى والمعلمين لتجاوز مشكلة انقطاع أبنائهم وبناتهم عن المدارس، تتلخص فى قيام البعض بافتتاح مدارس سرية غير رسمية عن طريق تحويل غرف من منازلهم إلى فصول دراسية لإنقاذ الموقف.
ولعل ما فعلته الطالبة الجامعية رنا فى قرية صغيرة على بعد 15 كيلو مترا جنوب مدينة تلبيسة من تحويل غرفة من منزلها إلى فصل دراسى لتعليم الأطفال النازحين من المدينة بعد أن اشتد عليها القصف أبرز الشواهد على تحويل المنازل لمدارس للأطفال.
وذكرت رنا فى تصريحات لها: «نضطر لجمع أطفال من أعمار مختلفة فى صف واحد فى الشتاء، حيث يعانى الطلاب من البرد الشديد بسبب عدم وجود وسائل تدفئة فى القرية، وفى بعض الحالات كنا نقوم بحرق الحطب للتدفئة وكثيرا ما عانينا من الدخان فى الغرفة، حتى كدنا نختنق».
وبحسب ما ذكرته رنا، «يستخدم كل ثلاثة طلاب كتابا واحدا من المنهج التعليمى الرسمى للبلاد، وتحصل كل مجموعة على ثلاث حصص دراسية فى اليوم».