حشدت غضب المصريين ضد مرسى فى استمارة.. وانقسام قياداتها بين السيسى وصباحى وضعها فى مهب الريح
لم يخطر على بال الناشط حسن شاهين أن مجرد ورقة ستغير من مستقبل بلاده إلى هذه الدرجة، حتى نجحت «تمرد» فى جمع 22 مليون توقيع، نزعت الشرعية عن حكم الإخوان المسلمين فى 30 يونيو 2013، لكن أطروحته هذه لم تضعه فى المكانة التى يطمح إليها سياسى شاب، مقارنة برفاق دربه الذين جنوا ثمار مشاركتهم فى عزل محمد مرسى.
«علشان الأمن لسه مرجعش للشارع مش عايزينك، علشان حق الشهداء مجاش مش عايزينك، علشان تابع للأمريكان مش عايزينك، علشان لسه الفقير ملوش مكان مش عايزينك»، هكذا خرجت أفكار حسن شاهين، مؤسس تمرد إلى النور، برفقة محمود بدر ومحمد عبدالعزيز، لتبدأ رحلة الثلاثى سريعا إلى الشهرة والانقسامات أيضا.
شاهين مثل محمود بدر ومحمد عبدالعزيز، ينتمون للتيار الناصرى، وشاركوا فى ثورتى 25 يناير و30 يونيو، وربما قادتهم المصادفة ليشكلوا جزءا من تاريخ هذا البلد فى مرحلة فاصلة، لكن المسارات التى سلكها كل منهم فيما بعد، تسببت فى تشويههم وتأجيج الانقسامات بين أبناء الحركة الواحدة.
رغم صمود الحركة إعلاميا أمام اتهامات «التخوين وتحريكها من قبل أجهزة أمنية»، فإنها لم تستطع إظهار نفس المقاومة بعد إعلان محمود بدر، النائب البرلمانى الحالى ضمن ائتلاف «دعم مصر»، دعمه لترشح المشير عبدالفتاح السيسى فى الانتخابات الرئاسية، فى مقابل دعم فريق شاهين وعبدالعزيز لحمدين صباحى فى الانتخابات نفسها، ليفترق الثلاثى إلى الأبد.
فى خضم تلك الأزمة، تبادل الطرفان الاتهامات والتخوين، حيث رأى فريق شاهين وعبدالعزيز أن الحركة خرجت عن إطارها بـ«تأييد رئيس عسكرى يحكم البلاد»، فى حين دافع فريق بدر عن قناعات «مكتسبة» بتأييدهم قائد الثورة ومنقذ البلاد من جحيم الإخوان، وبحسب تعبير بدر «رئيس يسد عين الشمس».
يمكن القول إن بدر هو المستفيد الأكبر بين شباب تمرد، فالصحفى الشاب كان أحد أعمدة حملة المشير فى الانتخابات الرئاسية، ثم أصبح عضوا فى ائتلاف الأغلبية النيابية تحت قبة البرلمان، بعكس رفيقيه شاهين وعبدالعزيز، فالأول اكتفى بعباءة «المناضل الثورى»، والآخر التحق بعضوية المجلس القومى لحقوق الإنسان.
«تمرد» فشلت فى إشهار حزبها السياسى أمام القضاء، لأكثر من مرة، بسبب عدم استيفاء الشروط الخاصة بتوكيلات مؤسسى الحزب وهو ما حرمها من خوض الانتخابات النيابية الأخيرة، لكن فوز بدر بعضوية البرلمان ضمن «دعم مصر» عزز موقفهم كثيرا، خشية خروجهم من المعادلة.
دور «تمرد» لم يتغير طول السنوات الثلاث الماضية، فالحركة التى فوضت فى الحرب على الإرهاب فى 26 يوليو 2013 لا تزال منبرا ثابتا للدفاع عن مواقف الدولة، وبات ظهورها مقتصرا على إصدار البيانات الداعمة فى المناسبات الرسمية والاحتفالية.