تناقش اللجنة الاقتصادية لمجلس النواب اليوم، التقرير المقدم من وزارة المالية في يناير 2017 حول الصناديق والحسابات الخاصة، تمهيدا لإخضاعها بشكل كامل للموازنة العامة للدولة، بعدما أصبحت كيانًا ماليًا موازيًا للموازنة العامة.
عقبات ضم الصناديق الخاصة للموازنة
وأوصى تقرير وزارة المالية بضرورة إنشاء هياكل إدارية وتقسيمات تنظيمية جديدة بجداول وظائف الجهات الإدارية، تستوعب نوعية ووظائف العمالة الموجودة بالصناديق والحسابات الخاصة؛ لاختلاف مسميات وتوصيف الوظائف بها عن وظائف العاملين المدنيين بالدولة، مع الأخذ في الاعتبار أن معظم العاملين بها تجاوز الخمسين عاماً، كما أن بعض الحسابات لها طبيعة مؤقتة، تنتهي بانتهاء المشروع، وبالتالي، فإن ضمها للموازنة العامة يعني استدامة العمالة واستمرارها، ومن ثم تحمل مرتبات العاملين بها رغم انتهاء الغرض من وظائفهم.
وأوضح التقرير أن هناك حسابات خاصة تتعلق بمنح موجهة لمشروعات محددة يتم الاستعانة ببعض العمالة المتخصصة لإنجاز الأعمال الخاصة بها خلال فترة زمنية محددة وتنتهي عملية الاستعانة بانتهاء المشروع المخصص له المنحة المقدمة، مشيرا إلى التفاوت الكبير في مرتبات ودخول العاملين بالحسابات والصناديق الخاصة عن أقرانهم بالجهات الإدارية، ما سيزيد من أعباء الموازنة عند ضم العاملين بالصناديق لجدول مرتباتها.
وأكد تقرير المالية على وجود صناديق وحسابات خاصة صفرية الأرصدة صفر أو بالسالب، ما يسمى السحب على المكشوف، كما أن بعضها عليه مديونيات، وفى حالة ضمها بما لها من أرصدة وما عليها من أموال والتزامات، سيمثل ذلك أعباء كبيرة على الموازنة العامة.
مزايا ضم الصناديق للموازنة
مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، أكد أن حسابات الصناديق الخاصة دائمًا ما يخبأ فيها أموال الدولة المسروقة التي لا يتم تحويلها إلى خزينة وميزانية الدولة، لكنها بمثابة حصالات بنكية للمسؤولين الكبار في أجهزة الدولة البيروقراطية، وأموال الصناديق الخاصة عبارة عن مكافآت بعيدًا عن أعين المراقبين والأجهزة التنظيمية ومرؤوسيهم.
وقسمت دراسة للمركز الصناديق الخاصة وحساباتها إلى ثلاثة أنواع؛ أولها الحسابات الشرعية تضم 5 آلاف و729 حسابا في البنك المركزي بنهاية 2012/2013، و208 حسابات خاصة لهيئات اقتصادية، و201 حساب للأجهزة الإدارية للدولة، و820 حسابا يتضمن مبالغ مالية تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، ثانيهما الحسابات غير الشرعية، وتضم 644 حسابا خاصا في بنوك حكومية مع نهاية 2012/2013، و242 حسابا في البنك الوطني المصري، و229 في بنك مصر، 88 في بنك القاهرة، و85 في بنك الاستثمار الوطني، وثالث الأنواع، الحسابات غير المعلومة التي تتبع القوات المسلحة، ووزارة الداخلية.
وأكدت الدراسة أن حصيلة الصناديق الخاصة بلغت 14.1 مليار دولار في بداية السنة المالية 2010/2011 بنهاية عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، قبل أن تفقد 4.7 مليار دولار من حصيلتها في بداية العام المالي 2012/2013وتسجل 9.4 مليار دولار وفقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للمحاسبات مع نهاية فترة حكم المجلس العسكري.
معايير صندوق النقد تلزم مصر بضم الصناديق
وقال الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، إن ضم الصناديق الخاصة للموازنة لم يعد خيارًا، بل إلزاما، خاصة أن قواعد الشفافية ومعاييرها الموضوعة من قبل صندوق النقد الدولي لا تسمح بالإنفاق خارج الموازنة إلا في حدود نسبة 2% من حجم الإنفاق العام، بينما الإيرادات السنوية للصناديق الخاصة تصل إلى مائة مليار جنيه، أي ما يعادل نحو 20% من حجم الإنفاق العام في موازنة العام المالي 2011/2012.
وأضاف عامر لـ«البديل» أن المخالفة فيما يخص الحالة المصرية ليس فقط في وجود إنفاق خارج الموازنة، بل في حجب إيرادات عامة عن الموازنة، ما يعد مخالفة لقاعدة عمومية الإيرادات والمصروفات للموازنة العامة للدولة، مؤكدا أن الاقتصاد بحاجة ماسة لأموال الصناديق الخاصة؛ لكي يغلق باب الفساد في أروقة الجهاز الإداري للدولة.
الصناديق الخاصة هي أوعية موازية في الوزارات والهيئات العامة، وتنشأ بقرارات جمهورية، لتستقبل حصيلة الخدمات والدمغات والغرامات وغير ذلك من الموارد لتحسين الخدمات التي تقدمها الهيئات العامة، هذه الحصيلة لا تدخل إلى خزينة الدولة ولا علاقة للموازنة العامة بها، وبالتالي لا يناقشها البرلمان، لكنها تخضع لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.