الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

مستفيدون من «تكافل وكرامة»: «نواية تسند الزير» في مواجهة نار الأسعار

مستفيدون من «تكافل وكرامة»: «نواية تسند الزير» في مواجهة نار الأسعار
• جيهان: أرغب فقط فى استكمال بناتى دراستهن.. ونجلتها: أحلم بأن أكون مهندسة كبيرة

• أم زياد: الفلوس جاءت فى وقتها وأصبحنا مستورين.. ونعيش اليوم بيومه 
• أم آية: فوجئت بحصولى على معاشى «كرامة وتكافل» معا.. وأتمنى بناء سقف خرسانى لحمايتنا من الشمس والأمطار

• صفاء: سددت جميع ديوننا من المعاش.. واشتريت بعض الملابس لأبنائى

• نورا: معاش «تكافل» قليل جدا مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والأدوية

قلة رزق جيهان محمد دفعها للذهاب لمقر الوحدة الاجتماعية فى عزبة الحمدية بقرية قلمشاة بمركز إطسا بالفيوم، لتقديم أوراقها للحصول على معاش الدعم النقدى «تكافل»، بعدما تحدت زوجها الفلاح البسيط، الذى قال لها «متضيعيش وقتك فى التقديم، خاصة أن كل القرية أخذت المعاش، واستحالة الحكومة هتدى كل الستات دول»، إلا أنها بعد فترة بسيطة حصلت على بطاقة الصرف الإلكترونى «ATM» لتتمكن من صرف المعاش.

جيهان ذات البشرة السمراء ــ تعمل فى إحدى الأراضى الزراعية ــ حصلت على 600 جنيه، موضحة لـ«الشروق»: «كانت لحظة حصولى على المبلغ سعيدة جدا.. وبدأت فى شهر مايو الحالى جمعية مع جيرانى، لأننى أرغب فى تنفيذ مشروع بسيط يجلب الرزق لبناتى واستكمال الصرف على دراستهن».

منزل جيهان فى غاية البساطة، فرغم أنه مبنى بـ«الطوب الأحمر»، إلا أنه لا يوجد به سوى «حصيرة» وطاولة عليها العديد من الكتب الدراسية الخاصة ببناتها الثلاث، وتابعت: «عندما قبضت أول شهر اشتريت بعض المتطلبات لمنزلى المتواضع، فضلا عن بعض احتياجات بناتى».

ورغم فقر أسرة جيهان إلا أنها ترفض زواج بناتها فى سن صغيرة، قائلة: «الجواز آخر حاجة بفكر فيها، ودايما الجيران يكلمونى عن زواج بناتى لكنى أرفض بشدة، وأهتم فقط بتعليمهن لأن ذلك ما سيصنع لهن مستقبلا كبيرا».

وتتمنى ابتسام، ابنة جيهان، 18 عاما، أن تصبح مهندسة كبيرة، مضيفة لـ«الشروق»: «أنا فى ثانوى صنايع قسم كهرباء، وبذاكر طول الوقت لأدخل كلية الهندسة، فأنا أفضل الكليات العملية، ولا أريد دخول كلية نظرية، خاصة أن التعليم منحدر جدا فى مصر».

ابتسام أكدت أن معاش «تكافل» ساعدها فى الحصول على درس فى اللغة الإنجليزية لتحسين مستواها فيها، حيث كانت والدتها ترفض ذلك قبل الحصول على المعاش لعدم وجود دخل للصرف عليه.

وعلى بعد أمتار من منزل جيهان، تعيش أم زياد، 26 عاما، فى منزل ريفى مع زوجها ونجليها زياد، 4 سنوات، وحبيبة، سنة ونصف السنة، وتحصل على معاش «تكافل»، مؤكدة: «الفلوس جاءت فى وقتها، حيث دفعت كل ديون البيت، واشتريت بعض متطلبات المنزل ولحمة وأدوية لأولادى».

أم زياد، قالت لـ«الشروق» إنها اشترت بعض الملابس من تاجر يبيع بالجملة لبيعها للجيران، موضحة: «نعيش اليوم بيومه ولا نفكر فى غداء اليوم التالى، وفلوس المعاش تكفى العيال، ففكرت فى مشروع يجيب دخل ونوسع بيه رزقنا، إلا أنه فشل بسبب قلة رأس المال، فالمشاريع تحتاج إلى فلوس». 

واشتكت أم زياد من ارتفاع الأسعار، قائلة: «المرض دائما يصاحب الفقر، ولا نشترى إلا الأدوية التى ارتفعت أسعارها بشكل كبير، فالمعاش قليل للغاية ولكنه أفضل من مفيش».

أم زياد أوضحت أن زوجها يعمل فى جراج، مضيفة: «دخل زوجى لا يتعدى الـ15 جنيها يوميا، ويكفى مصاريف الأولاد وغداهم، وأحيانا يعود للمنزل بدون فلوس، فينام الأولاد من غير عشاء، كما أنه كبير إخواته ويتحمل مسئوليتهم جميعا، وفى كثير من الأحيان يصرف المعاش عليهم فى الأزمات».

معاش «تكافل» غيَر حياة أم زياد وأسرتها، قائلة: «أصبحنا مستورين، واطمنا لوجود دخل ثابت لنا، وأحرص على تنفيذ كل شروط البرنامج، التى أبلغتنا بها الوحدة الاجتماعية، لضمان استمرار المعاش، فأدخلت ابنى حضانة تابعة للجمعية الشرعية بـ20 جنيها، كما أتابع تطعيمات بنتى».

واختتمت أم زياد حديثها بحلم تأمل أن يتحقق، يتمثل فى أن تمتلك مشروع ملابس تستطيع أن تصرف منه على أبنائها بشكل أفضل، مضيفة: «أتمنى أشوف ابنى مهندس وبنتى دكتورة».

وفى نفس القرية، تعيش أم آية فى منزل من الطوب الأحمر بأسقف خشبية، مكون من غرفة وصالة وحمام، موضحة لـ«الشروق» أنها أم لـ4 أبناء هم آية، فى الصف الخامس الابتدائى، وهبة، فى الصف الثالث الابتدائى، ومحمود، فى الحضانة، ومحمد، طفل من ذوى الاحتياجات الخاصة، وفوجئت بحصولها على 800 جنيه شهريا، منها 350 جنيها معاش «كرامة» لأن نجلها من ذوى الاحتياجات الخاصة، و450 جنيها معاش «تكافل» لأبنائها الثلاثة الآخرين.

أوضاع أم آية المادية الصعبة قبل المعاش دفعتها للجوء لجيرانها والتوسل لهم لإقراضها مبالغ صغيرة، لتحاول أن تكمل يومها، مضيفة: «زوجى راجل أرزقى وليس لدينا دخل ثابت، وعندما تقدمت للمعاش فوجئت بحصولى على معاشين وعندما استفسرت قالوا لى إن هذا معاش للأطفال فى المدارس بشرط ذهابهم للمدارس والآخر لابنى المعاق»، وتابعت: «كان بييجى عليا أيام أبعت ولادى للمدرسة من غير فلوس أو أكل، لكن دلوقتى بيفطروا قبل ما يمشوا».

زوج أم آية مصاب بعدة أمراض، قائلة: «جزء كبير من المعاش يذهب لعلاجه هو ونجلى المعاق، والأدوية أصبحت غالية جدا، والمعاش ضمن لنا وجود علاج ثابت، وآمل أن يكون أبنائى وزوجى فى أحسن حال وصحة، وأن يساعدنا المعاش من تخطى مرحلة الفقر ولو بنسبة ضعيفة»، وأضافت: «أتمنى بناء سقف خرسانى يحمينا من أشعة الشمس وأمطار الشتاء».

وفى جولة لـ«الشروق» بمنطقة سفح الجبل الصحراوية بالفيوم، والتى يتميز سكانها بطبيعة هادئة، وجدنا منزلا من الطوب اللبن والأخشاب مكون من دورين، تسكنه سيدة وزوجها يبلغان من العمر نحو 60 عاما، يحصلان على معاش ضمان الاجتماعى، ومعهما أبناؤهما الثلاثة بزوجاتهم وأبنائهم، وابنتهما الوحيدة وزوجها.

وقالت صفاء، إحدى زوجات الأبناء الثلاثة، إنها أم لـ3 أطفال أكبرهم أحمد، 6 سنوات، وتعيش فى غرفة واحدة مع زوجها وشقيقه وزوجته، مضيفة أن زوجها يعمل على عربة كارو وحصلت على 380 جنيها قيمة معاش «تكافل»، الذى أحدث فرقا كثيرا معها، حيث سددت ديونها جميعا، واشترت بعض الملابس لأبنائها.

صفاء أوضحت: «لا يتبقى شىء من المعاش لعمل مشروع صغير، حيث يتم سداد بعض المستلزمات التى اشتراها زوجها لشقيقته عند زواجها شهريا»، مشيرة إلى أنها تحلم بهدم المنزل وإعادة بنائه، وتابعت: «مؤسسة خيرية عرضت علينا بناء المنزل شرط أن نتحمل تكاليف هدمه على حسابنا الشخصى، وذلك سيتكلف نحو 5 آلاف جنيه، وهو مبلغ كبير لا نستطيع توفيره».

وتحدثت صفاء عن معاناتها فى علاج حرق وجه ابنتها، موضحة أنها وجهها تعرض لحرق بالنار وهى صغيرة، وتدفع أموالا كثيرة فى الأدوية لعلاج وجهها، وتابعت: «سافرت بها لأحد المستشفيات بالقاهرة، نصحنى بها ولاد الحلال، ولكن بعد صرف أدوية كثيرة لم يجد جديد، فنصحنى الجيران بالذهاب لدكتور تجميل، ولكنى فوجئت بأن الحجز فقط 160 جنيها، فقررت أن أعالجها بالأدوية البسيطة المتاحة».

وفى نفس الغرفة تعيش، نورا زوجة شقيق صفاء، مشيرة إلى أنها أم لطفلين هما إسلام وإيمان، ويعمل زوجها فى البناء، وحصلت على معاش «تكافل» بعدما تقدمت له فى شهر نوفمبر الماضى، ويتم صرفه كاملا على البيت، كما أصرت على ذهاب نجلها للحضانة بـ30 جنيها فى الشهر.

نورا أكدت أن معاش «تكافل» قليل جدا، خاصة فى ظل ارتفاع أسعار السلع الغذائية والأدوية، إلا أن حصولها عليه شهريا مكنها من سداد ديونها سريعا وعدم تأخيرها أوقات طويلة.

جدير بالذكر أن وزارة التضامن تفاوضت مع وزارة المالية، لصرف معاش «تكافل» شهريا بدلا من صرفه كل 3 أشهر، وأوضحت مساعد وزيرة التضامن الاجتماعى لبرامج الحماية الاجتماعية، نيفين القباج، لـ«الشروق»، أن هذا القرار جاء نتيجة الظروف الاقتصادية التى تمر بها البلاد، وارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية.
مصدر الخبر
الشروق

أخبار متعلقة