في بلدة بانجاسو بإفريقيا الوسطى يعيش المسلمون وضعًا مأساويًا منذ سنوات في ظل الهجمات المتواصلة للميلشيات المسيحية، وسط صمت وعجز دولي عن إنهاء معاناتهم.
آخر هذه الهجمات كانت في 12 و13 مايو الجاري، عندما تعقبت ميليشيات "الأنتى بالاَكا" المسلمين في بانجاسو وقتلت 30 منهم، ا?مر الذي أجبرهم على ترك منازلهم واللجوء إلى المساجد هربًا من القتل.
الهجمات شارك فيها مئات المقاتلين المدججين بالسلاح، واستهدفت المسلمين بوجه خاص في أحدث علامة على تفاقم الصراع الدائر منذ سنوات.
وبحسب ما ذكرت صحيفة "جون أفريك" الفرنسية تعرضت قاعدة الأمم المتحدة الموجودة هناك لهجوم أيضًا؛ مما أدى إلى إرسال تعزيزات من القوات إلى تلك البلدة خوفًا من هجمات أخرى.
وأوضحت الصحيفة أن الهجمات التي شنت في الأيام الأخيرة تركزت تجاه توكتويو، وهو حي أغلب سكانه من المسلمين، كما أن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة هناك من المغرب،.
كما أن الهجوم استهدف قاعدة للأمم المتحدة، وأدى إلى مقتل خمسة جنود بينهم مغربي وأربعة كمبوديين.
وأجبرت أعمال العنف هذه نحو 7 آلاف الأشخاص على النزوح هربا من القتل.
أنتي بالاكا
وأنتي بالاكا أو "المناهضون للسواطير"، هي ميليشيات مسيحية، تشكلت في جمهورية إفريقيا الوسطى عام 2009 بعد صعود ميشيل جوتوديا إلى السلطة، وهو أول رئيس مسلم للبلاد منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960، والذي استقال من منصبه بفعل ضغوط دولية وإقليمية بعد 10 أشهر من الحكم.
وازداد استهداف الأقلية المسلمة منذ تنصيب كاثرين سامبا-بانزا المسيحية، رئيسة مؤقتة جديدة للبلاد بعد جوتوديا.
وغرقت أفريقيا الوسطى في الفوضى عام 2013 بعد ا?طاحة بالرئيس السابق فرنسوا بوزيزيه على أيدي مجموعة مسلحة تدعى "سيليكا”، مما أدى إلى هجوم مضاد لميليشيا "أنتي بالاكا”.
وفي أبريل 2014، أنشئت بعثة الأمم المتحدة "مينوسكا” بقرار من مجلس الأمن الدولي بسبب المجاز التي وقعت بين جماعتي "سيليكا” و"أنتي بالاكا”.
وسمح التدخل العسكري في أفريقيا الوسطى بانتخاب الرئيس فوستان أرشانج تواديرا وعودة الهدوء إلى العاصمة بانجي، إلا أن تلك الجماعات المسلحة ما زالت تواصل القتال فيما بينها للسيطرة على الثروات من ذهب وماس وماشية وغيرها.