في أول زيارة رسمية له خارج الولايات المتحدة الأمريكية اختار دونالد ترامب السعودية مقرا للقمة العربية الإسلامية الأمريكية التي ستعقد في 21 مايو الجاري، فما رمزية هذا الاختيار لدى الإدارة الأمريكية وهل للأمر علاقة باتصال الرئيس الأمريكي بنظيره عبدالفتاح السيسي.
خبراء أرجعوا اختيار السعودية لتكون أولى محطات" ترامب" الخارجية، إلى رغبة الإدارة الأمريكية في نفي معاداة رئيسها للإسلام وكذلك لمواجهة النفوذ الإيراني الذي يهدد مصالحهما.
قال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، إن الرئيس ترامب أعرب في اتصال هاتفي مع الرئيس السيسي للقائه خلال القمة العربية الإسلامية الأمريكية المقرر عقدها في الرياض يوم 21 مايو الحالي، مشيراً إلى دور مصر المحوري في منطقة الشرق الأوسط، ومثمناً جهودها في مكافحة الإرهاب ودعم الإستقرار في المنطقة.
وأكد الرئيس ترامب، خلال الاتصال، اعتزامه زيارة القاهرة في أقرب فرصة، مشيراً إلى أهمية استمرار التنسيق والتشاور المكثف بين البلدين حول كافة القضايا ذات الإهتمام المشترك
السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، قال، إن اختيار السعودية لتكون مقرا للقمة الإسلامية الأمريكية هدفه توجيه رسالة للعالم بعدم معاداة " ترامب" للإسلام، والدليل زيارته للأماكن المقدسة في أول خروج له من الولايات المتحدة.
قال هريدي، لـ" مصر العربية"، إن الإدارة الأمريكية تهدف أيضا لتعزيز التعاون مع السعودية؛ لتشكيل تحالف قوي؛ لمواجهة النفوذ الإيراني الذي بدأ يتمدد في المنطقة، إضافة لوضع إستراتيجية واضحة لمواجهة التنظيمات الإرهابية خاصة " داعش".
واشار إلى أن اتصال" ترامب" بالرئيس السيسي أمس الأثنين هدفه التأكيد على أهمية حضور مصر لهذه القمة، ومقدمة لإمكانية زيارة الرئيس الأمريكي للقاهرة قريبا.
أما الدكتور عبدالمنعم سعيد، المدير السابق لمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فأوضح أن" ترامب" يمتلك تراثا يبدوا فيه معاديا للإسلام؛ لذلك كان قراره بأن تكون السعودية محطته الخارجية الأولى؛لوجود الأماكن المقدسة بها وما يمثله هذا الأمر من أهمية لدى قطاع عريض من المسلمين.
وأضاف سعيد، لـ" مصر العربية"” الملاحظ أن زيارات ترامب الخارجية الأولى ستكون لبلاد ترمز لبعض الديانات مثل الفاتيكان والسعودية، وذلك ليثبت عدم وجود عداء لديه تجاه الديانات الإبراهيمية ومنها الإسلام".
وتابع: اختيار السعودية لا يعني التقليل من دور مصر بالمنطقة، لكن المعطيات الحالية تدفع " ترامب" للبداية بالمملكة، لافتا إلى أن وجود مصر كضيف في القمة العربية الإسلامية الأمريكية سيعطيها حرية أكثر.
وأشار إلى أن البلد المضيف يقدم تنازلات كثيرة في أرائه المتعلقة ببعض القضايا، إذا كانت رؤاه مختلفة مع الإدارة الأمريكية، لكن مصر ستستطيع التعبير عن أرئها بقوة في القضايا القومية المتعلقة بالمنطقة وخاصة القضية الفلسطينية؛ لأنها غير مقيدة بالتزامات المضيف.
ونفى وجود ما يؤكد وجود نية لمصر أو طلبها رسميا استضافة هذه القمة، مشيرا إلى أن اتصال" ترامب" بـ" السيسي" رسالة بحرص الولايات المتحدة على حضور الرئيس فاعليات القمة، وتأكيد على قيمة مصر المحورية بالمنطقة.
قال الدكتور سعد الدين إبراهيم، أستاذ علم الاجتماع السياسي بالجامعة الأمريكية، إن السعودية حليف قديم للولايات المتحدة الأمريكية وبينهما مصالح مشتركة منذ إعطاء الملك عبدالعزيز لأمريكا حق التنقيب عن البترول أواخر القرن العشرين.
وأضاف سعد الدين، لـ" مصر العربية"، أن مستشاري ترامب أخبروه بالمكانة الخاصة للسعودية لدى كل المسلمين وليس العرب فقط، نظرا لوجود الأماكن المقدسة بها؛ لذلك جعلها أول محطة خارجية له حتى يبدوا وأنه غير معادي للاسلام.
كما أنه يهدف لعمل تحالف مع السعودية لوقف التوغل الإيراني، إضافة لرغبة " ترامب" في إرضاء المملكة؛ ليحافظ على مصالحه مع البلاد العربية النفطية.
وأشار، إلى مصر كانت تريد إقامة القمة بها، لكن تحركات الإدارة الأمريكية تتم وفق أهدافها الملحة، مضيفا اتصال ترامب بالرئيس السيسي هدفه التأكيد على أهمية مصر للقمة وهناك احتمالية لتكون مقدمة لزيارة رئيس أمريكا لمصر قريبا.