الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

حزب الله في سوريا.. ماذا فعل ولماذا انسحب؟

حزب الله في سوريا.. ماذا فعل ولماذا انسحب؟

في زمن آخر غير بعيد، كانت قلوبٌ كثيرة – انفضّت الآن – تفهو لكل قتيل يسقط من حزب الله اللبناني، وتهلِّل لكل ضربة يسقطها بالاحتلال الإسرائيلي، لكنَّه الآن لا يقاتل ضد "الصهاينة" لكنَّه يضرب في أرض الإخوة.. هناك في سوريا.

 

حزب الله – الداعم عسكريًّا وقتاليًّا لنظام الأسد – أعلن تفكيك مواقعه على الحدود معسوريا، وهي خطوة مفاجئة لكثيرين، غير أنَّ الأمين العام للحزب حسن نصر الله قطع الشك باليقين، حين أعلن أنَّ هذه الخطوة جاءت بعدما "أنجز الحزب مهامه هناك"، وفق مفرادته.

 

نصر الله قال – خلال إحياء للذكرى الأولى لمقتل أحد قادة الحزب مصطفى بدر الدين في سوريا، الخميس - إنَّه لم يعد هناك داع لبقاء مقاتلي حزبه في منطقة الحدود الشرقية بين لبنان وسوريا، مفسِّرًا ذلك بأنَّها "أصبحت آمنة بعد انسحاب مقاتلي المعارضة منها".

 

وأضاف أنَّ حزبه بدأ في تفكيك مواقعه العسكرية على تلك الحدود من جهة الأراضي اللبنانية، وسيقوم بإخلائها لأنَّ المهمة أنجزت، على حد تعبيره.

 

 

حركة شيعية.. تمدُّد ضمن مخطط

 

الحزب سحب قواته من عدة نقاط عسكرية على حدود لبنان الشرقية مع سوريا، بينها الزبداني ومضايا وسرغايا، وهو ما فرض العديد من التساؤلات حول السبب في ذلك وما قد يؤول إليه عسكريًّا وسياسيًّا في المنطقة، وتحديدًا في سوريا.

 

حزب الله استند في إعلانه مبرر الانسحاب أنَّه أمَّن هذه المناطق، غير أنَّ حديثًا شيعيًّا كشف  أنَّ الأمر لا يقتصر فقط عند هكذا هدف، وهنا الحديث تحديدًا عن زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق قيس الخزعلي بقوله إنَّ تلك الميليشيات ستشكّل ما وصفه بـ"البدر الشيعي" وليس "الهلال الشيعي".

 

الخزعلي ذكر أنَّه في المستقبل ستكون الفرق القتالية قد اكتملت، مشيرًا إلى وجود الحرس الثوري في إيران وجماعة الحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق، فضلًا عن حزب الله في لبنان، ما فسِّر أنَّ التحرُّك الشيعي في المنطقة له مدلولات واسعة، لا يمكن اختفاؤها وراء خطوات عسكرية بتفسير دلالي محدود.

 

ضغوط على نصر الله

 

مصدر لبناني قال إنَّ حسن نصر الله انسحاب حزب الله من السلسة الشرقية على الحدود معسوريا جاء نتيجة للتطورات الميدانية، بعدما بات على تماس مباشر في منطقة انتشاره مع  جيش النظام السوري عند الطرف الآخر من الحدود، ما أسقطَ الحاجة الى وجود هذه المواقع العسكرية، خصوصًا أنَّها استنزفت نحو 3000 عنصر من عناصره كانوا منتشرين على طول هذه الجبهة طوال السنوات الخمس الماضية، ما أراحَ الحزب عسكريًّا.

 

المصدر - الذي وصفته صحيفة "الجمهورية" اللبنانية بأنَّه معني بالتطورات الأخيرة – كشف أنَّ ضغوطًا مورست على الجانب اللبناني بغية نشر قوات الشرعية اللبنانية على كل الحدود الشرقية في إطار الخطة الاستراتيجية الأميريكية - الروسية لمواجهة تنظيم الدولة "داعش" داخل الحدود السورية، وعلى هذا الأساس أجرت القيادة اللبنانية اتصالات رفيعة المستوى مع حزب الله أدَّت في النهاية الى اتخاذ "الأخير" قراره، تسهيلًا لأعمال الحكومة اللبنانية  وعدم إحراجها في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة.

 

 

الحزب في سوريا.. ماذا فعل؟

 

منذ تدخُّله في الحرب السورية عام 2013، شارك حزب الله في عددٍ من المعارك إلى جانب  نظام بشار الأسد، وأشهر تلك المعارك هي معركة القصير، وقد نشر تقرير دولي يتهم الحزب بارتكاب جرائم حرب في سوريا، وقتلاه هناك يتجاوز عددهم 1000 شخص كما تتحدث تقارير دولية، وهو عددٌ يتجاوز خسائره في حرب يوليو 2006.

 

تورّط حزب الله في سوريا هو واحد من أهم عوامل الصراع عامي 2013 و2014، فمنذ بداية 20133 عمل مقاتلو الحزب علنًا وبأعداد كبيرة عبر الحدود جنبًا إلى جنب مع نظرائهم السوريين والعراقيين، ومكَّن النظام من استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها الثوار في وسط سوريا وحسَّن فعالية القوات الموالية للنظام.

 

سعى الحزب بدعمه للأسد إلى تحقيق عدة أهداف، منها – كما يقول محللون - الحفاظ على محور المقاومة عن طريق حشد القدرات العسكرية لنظام الأسد، والإبقاء على الدعم المادي الإيراني والسوري من خلال تأمين خطوط الاتصال التي تمتد من دمشق إلى لبنان، ومنع ظهور نظام يهيمن عليه السُنّة في سوريا بسقوط الأسد.

 

أدَّى قتال الحزب في سوريا إلى مقتل أعداد كبيرة من عناصره بما في ذلك القادة  المخضرمين، ما دفع إلى إنشاء قوة كبيرة ومدربة تنتمي للحزب من المقاتلين الإيرانيين والسوريين والعراقيين وهي قابلة للتشغيل المتبادل بطرق جديدة.

 

هذا التشكيل الجديد - من خلال قدرته الانتشار عبر الحدود للقيام بعمليات مستمرة في التضاريس المتنوعة - قدَّم لإيران وحلفائها أداة هامة يمكن من خلالها تعزيز مصالحها، وهذا هو السبب في أنَّ دور حزب الله في سوريا تطور بشكل كبير وهام ويشكل بلا شك إنذارًا بالخطر لمناهضي حزب الله وإيران في المنطقة.

 

ومع تطوُّر مشاركته في الحرب، بات الحزب يعيش وضعًا داخليًّا صعبًا في ضوء ازدياد المطالبات بالانسحاب بعد ارتفاع أعداد القتلى من قادته ومقاتليه في المعركة واستنزافها لقدراته المالية وخبراته العسكرية، فضلًا عن توتر علاقاته الداخلية في لبنان بسبب هذه الحرب، وتأثيرها بشكل جلي على دوره وتحالفاته في المشهد السياسي حتى أنه فشل في فرض قانون انتخابي على مقاسه كما كان يفعل.

 

 

تهديد أمريكي.. هل من علاقة؟

 

ارتبط قرار انسحاب الحزب المفاجئ من الحدود السورية بما كشفته صحيفة "العرب" اللندنية، إذ تحدَّثت الخميس، عن تحضيرات أمريكية لعمل عسكري ضخم ضد حزب اللهاللبناني، وممارسته في لبنان وسوريا.

       

الصحيفة أشارت إلى اجتماع موسع عقد في وزارة المالية الأمريكية ضم ممثلين عن الدول الأعضاء في مجموعة التنسيق الأمني الدولية، وممثلين عن جهاز الإنتربول الدولي لبحث هذا الأمر، وهو ما قد يكون قد فرض على الحزب الانسحاب خوفًا من الضربات الأمريكية.

 

أيضًا جاء هذا الانسحاب قبل أيام من زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعودية، وهناك سيلتقي العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ويشارك في قمة مع زعماء مجلس التعاون الخليجي، ثمَّ قمة عربية إسلامية أمريكي، تبحث تشكيل محور سني ضد التمدُّد الشيعي في المنطقة.

 

هذا المحور، الذي قد يكون عسكريًّا ويخدم المصالح الأمريكية والخليجية، ربما يكون شكَّل محور قلق لدى حزب الله، لا سيَّما أنَّ المنطقة تتأهب إلى شيء جديد يُحضر إليها، ستبدأ معالمه في الوضوح أكثر مع زيارة ترامب، فقد يكون الضغط المشكل على الحزب لمشاركته في الحرب السورية فضلًا خسائره الناجمة عن الحرب، سواء في عناصره أو عتاده أو خبراته، قد أدَّى إلى انسحاب الحزب.

 

إذًا ربما يكون سبب انسحاب الحزب هو الخسائر التي مني بها في سوريا، فتتحدث تقارير إعلامية عن أنَّ الحزب خسر نحو 1048 من مقاتليه هناك بين 30 سبتمبر 2012 و10 أبريل الماضي، إلا أنَّه لا يجب التعامل مع هذا العدد كحد أدنى؛ لأنَّ قيادة الحزب لديها كل الأسباب لتقليل الخسائر، ومن شأن تقديم معلومات كاملة عن عدد القتلى أن يكشف مزيدًا من المعلومات عن قواته لخصومه.


مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة