تشهد مصر في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار السلع والمنتجات على اختلاف أشكالها وأنواعها، ووصلت هذه الزيادة إلى نحو 50? وتجاوزت في بعض الأحيان نسبة ال100?، منذ تعويم الجنيه في نوفمبر الماضي وارتفاع سعر الدولار، إلا أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أرجع هذه الزيادة إلى زيادة الطلب.
الرئيس السيسي قال إن مشكلة الغلاء ترجع إلى زيادة حجم الطلب عن المعروض من السلع، مشيرًا إلى أن هناك ما بين 2 إلى 3 ملايين يعملون في المشروعات الجديدة، ولولا عملهم بهذه المشروعات التي تحتاجها الدولة، ما عادوا إلي منازلهم بأموال للإنفاق علي أسرهم.
وأوضح خلال حواره حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية، أنه إذا كانت المشروعات تتكلف سنوياً 200 مليار جنيه، فإن ثلث هذا المبلغ يذهب كأجور ويوميات للعاملين والعمال، مما يزيد من الطلب في الأسواق، لذا كان لابد من زيادة المعروض من السلع لكي نتجنب المغالاة في أسعارها.
ورأى أن هناك جهودا تبذلها الحكومة لمجابهة ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن أداءها هائل والوزراء يقومون بدورهم علي نحو جيد في ظل التحديات، وأن الحكم علي الأداء ليس بمستوى الأسعار وإنما بالمنجزات.
وأشار الرئيس إلى أن الحكومة بصدد اتخاذ إجراءات حمائية لطبقات المجتمع باختلاف درجاتها، خلال الأسابيع المقبلة، تستفيد منها الطبقة المتوسطة ومحدودو الدخل ويلمسها المواطن، من بينها تغيير شرائح الضرائب بزيادة حد الإعفاء الضريبي ومضاعفة المقررات التموينية.
فيما كان لوزارة التخطيط رأي آخر حيث قالت إن "الاستثمار" تفوق على "الاستهلاك" كمحفز للنمو في مصر، حيث انخفضت مساهمة "الاستهلاك" في النمو خلال الربع الثاني من العام المالي الحالي إلى 2% مقارنة بنحو 6.2% في الربع ذاته من العام المالي الماضي بعد حالة من الانكماش جراء موجة الغلاء التي نجتاح البلاد، بحسب الوزراة.
وقفز معدل التضخم السنوي في مصر من 14% في أكتوبر 2016، قبل تعويم الجنيه إلى 32.9% في إبريل الماضي، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي).
يسرى طاحون، أستاذ الاقتصاد بجامعة طنطا، قال إن زيادة الأسعار ليس سببه كثرة الطلب فقط، ولكن بسبب تحرير سعر العملة في نوفمبر الماضي، بالإضافة إلى غياب رقابة الدولة على الأسواق، حيث أصبح كل شخص بإمكانه أن يرفع الأسعار حسبما يريد ولن يجد من يحاسبه.
وأضاف طاحون لـ"مصر العربية" أنه ليس هناك زيادة في الطلب على كل المنتجات والسلع، ولكن هناك كساد في بعض الأسواق في مصر مثل سوق العقارات والأثاث والمفروشات، وذلك على عكس المنتجات الغذائية، التي لا يتوقف إقبال المصريين عليها.
وأشار إلى أن زيادة الطلب عن المعروض في السوق يؤدى لارتفاع في الأسعار، وهذه قاعدة اقتصادية معروفة، مؤكدًا أن ارتفاع الأسعار في الوقت الراهن هو متوقع مع اقتراب حلول شهر رمضان، الذي يتزايد فيه إقبال المصريين على الشراء.
مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي، قال إن هناك بالفعل زيادة في الطلب وندرة في العرض خاصة فيما يتعلق بالمأكل والمشرب، وهو ما ترتب عليه ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع الغذائية، مشيرًا إلى أن هناك سلعا تشهد كسادا كبيرا مثل سوق السيارات.
وأوضح بدره في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية" أن ارتفاع الأسعار جاء أيضًا بسبب الإجراءات الاقتصادية الأخيرة من تعويم وضريبة قيمة مضافة في مقابل عدم رقابة، مؤكدًا أنه إذا استمرت الدولة في اهدار العملة لا يمكن أن يحدث انخفاض في الأسعار السلع والمنتجات.
ورأى أن انخفاض الأسعار يحتاج إلى ضبط واحكام الرقابة على الأسعار من قبل الحكومة، ومنع الاحتكار وزيادة المعروض، فضلًا عن التوسع في الانشطة الاستثمارية.
سرحان سليمان الخبير الاقتصادي، إن مصر بالفعل دخلت حالة الركود التضخمي، مضيفا: "مصر الآن تستورد أكثر من 75 % من احتياجاتها من السلع الأساسية، وهذا يسبب ارتفاع في الأسعار وكمان القوة الشرائية للمستهلك بتقل".
وضرب "سرحان" مثالًا لـ"مصر العربية"، قائلًا: "لو معايا 1000 جنيه من سنة اقدر اشتري بيها 100 وحدة من السلع لو معايا الـ 1000 دي انهارده هشتري بيها 20 بس"، مضيفًا: "التضخم مؤشر سيئ لاقتصاد أي دولة".
وأوضح أن الوصول لمرحلة الركود التضخمي، سببها الإجراءات التي اتخذتها المجموعة الاقتصادية، وهي إجراءات أدت لنتائج عكسية على الاقتصاد، وتسببت في كل ما وصلنا له من تدهور.
وأضاف الخبير الاقتصادي: "الاقتصاد المصري (حبيس) لوضع سياسي متأزم وإجراءات اقتصادية فاشلةفي السنوات الأخيرة، إذ تعتمد الحكومة على إجراءات نمطية، والمخططون هم نفس العقول القديمة بل أسوأ".
وتابع: "الحكومة اعتمدت على مشروعات إعلامية، مثل مؤتمر مارس ومطروح والعاصمة الإدارية، وكل هذه مشاريع طويلة الأجل، وكان يجب الاعتماد على مشروعات قصيرة الأجل، بحد أقصى سنة"، "أبني مصنع يطلع إنتاج وأبدأ أصدر".
وعن الحلول التي يجب اتخاذها، قال "سرحان": "لابد من للوضع السياسي أن يستقر لجذب المستثمرين الأجانب لأنهم بينظروا لمصر نظره سيئة"، وأضاف: "يجب تنشيط الإنتاج والبعد عن الضرائب خاصة القطاع الزراعي".
وحول الحلول المقترحة، طالب الخبراء بضرورة وضع قانون لتحديد هامش ربح التجار، يتراوح من 10 إلى 25%، وتعديل قانون منع الاحتكار؛ بوضع فقرة تنص على حبس كل محتكر للسلع 20 سنة، بالإضافة إلى مصادرة السلعة محل الاحتكار، ودفع غرامة مماثلة للسلعة.
كما طالبوا الدولة بوضع رقابة صارمة على الأسواق، ومعالجة الأخطاء الرأسمالية بترك السلع في يد تجار بعينهم.