الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

«أقلمة العراق».. توحيد أم تقسيم؟

«أقلمة العراق».. توحيد أم تقسيم؟
في ظل الإخفاقات السياسية والأمنية، عاد الحديث من جديد عن تحويل محافظات العراق إلى أقاليم لحماية الدولة من التقسيم، خاصة بعد أن أصبحت الخطابات الطائفية تتحكم في كافة الأوضاع هناك، الأمر الذي أثار تساؤلًا مفاده: "هل أقلمة العراق تحميه من التقسيم؟".
 
ويشهد العراق أوضاعًا سياسية صعبة، فضلاً عن الوضع الأمني السيئ بسبب المعارك الدائرة لطرد تنظيم داعش من المناطق التي سيطر عليها، والذي لعب دورا كبيرا في فكرة أقلمة العراق.
 
وكان أسامة النجيفي نائب الرئيس العراقي طالب بتحويل محافظات البلد إلى أقاليم، معتبرا أن ذلك سيؤدي إلى التوحد بدلا من التقسيم، وذلك خلال إعلانه عن تأسيس حزب سياسي باسم "للعراق متحدون"، والذي قال إنه يهدف إلى "إنقاذ البلاد".
 
حكومة عاجزة
وأضاف في تصريحات صحفية أن كل الخيارات السياسية التي تتفق مع الدستور يجب أن تحترم، وتشكيل الأقاليم حق دستوري والمطالبة بتشكيلها مسألة قانونية ودستورية كاملة ومضى قائلاً: "لا يتهمنا أحد بأننا ندعو إلى تقسيم العراق".

وأكد أن ما بعد تحرير الموصل وطرد الإرهاب مرحلة مهمة ومعقدة تحتاج إلى تفاهمات وإدارة وإعادة إعمار وكبح الميليشيات المنفلتة وكشف مصير المعتقلين، وتلك أمور الحكومة عاجزة عنها.
 
والتحول إلى أقاليم هى فكرة قديمة جديدة قدمها جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي الأسبق جورج دبليو بوش، وقد تبنت الفكرة مفهوم عراق ذو ثلاث فيدراليات يبدو أنها على أساس عرقي إثني.
 
خريطة بايدن
ورسم بايدن خريطة طريق لتلك الفيدراليات متلاصقة تماما مع البيئة الاجتماعية العراقية .  

ويبدو أن المشروع قد أصبح قاب قوسين أو أدنى،  ليس لقوة الغرب ومؤامراته بل للأداء السيء للقائمين على العملية السياسية التي قدمت نموذجا فاشلا في التعاملات المحلية والإقليمية والدولية.
 
وبحكم الواقع فإن العراق مقسم إلى مناطق محددة وفق مجموعات عرقية ودينية معيَنة؛ فالاكراد يسيطرون على الشمال مدينة كركوك، وفي الوسط يتجمع فيه السنة والتي سيطرت عليها الجماعات المتشددة، أما الجنوب فهو يسيطر عليه الشيعة التي أصلاً تسيطر على مقاليد الحكم في البلاد.
 
ضمانات دولية
بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح، إن أقلمة العراق حديث قديم يتجدد بشكل مستمر كحل لأي أزمة سياسية، لافتاً أن شيعة العراق هى أول من طرح موضوع الأقلمة في جنوب العراق ثم أقليم البصرة، مع معارضة كبيرة في ذلك الوقت من سنة العراق.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن طرح الفكرة تأجل ثم عاد للساحة العراقية عبر بوابة السنة في فترة المالكي كحل بديل عن سطوة بغداد وبديل عن الصدام بين مكونات الشعب العراقي خاصة مع وجود النموذج الكوردي الناجح.
 
وأوضح أن الفكرة اختفت مع دخول داعش وسيطرتها على المحافظات السنية ويعود اليوم من جديد كحل لطريقة الحكم ما بعد داعش، وعموما تحول العراق لعراق فدرالي بنظام حكم الأقاليم يحتاج لرعاية دولية تمنع احتراب الأقاليم مع المركز وفيما بينها وضمانات حقيقية لعدم تحول مشروع الأقاليم إلى مشروع لتقسيم العراق.
 
وأشار إلى أن المشكلة لا تكمن بشكل أساسي في المشروع ولا حتى قانونيته الدستورية المشكلة في العراق هي آلية التطبيق مع وجود السلاح بيد جهات متعددة ممكن أن تستخدمه لفرض أمر واقع بعيد عن كل التوافقات أو القانون والدستور العراقي.
 
بداية تقسيم
فيما قال الناشط السياسي العراقي سعد الشمري، إن النجيفي يريد الظهور من جديد من خلال تصريحات مثيرة كموضوع الأقاليم الذي طرحه في المؤتمر التأسيسي لحزبه، لافتاً أن النجيفي على مدار 15 عاماً أسس أحزاب عدة ولم يكن لها أي تأثير على أرض الواقع.
 
وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الشيعة ضد النجيفي ولن يسمعوا له بإقامة أقاليم بالشكل الذي يطالب به، وهذا لأن مصلحتهم جميعاً ليست في ذلك نظراً للثروات التي يمتلكها العراق وتوزع عليهم جميعاً.
 
وأوضح أن هذا الأمر لا يمكن أن يكون إلا كبداية لتقسيم العراق، وهذا ليس في صالح التحالف الشيعي الذي يسيطر على مقاليد الحكم في البلاد.
مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة