سياسات «السيسى» لإيجاد مناخ يسمح بنمو الإقتصاد ووظائف تبعد الشباب عن التطرف محل تقدير فى الولايات المتحدة
هدف واشنطن اليوم تقوية قواتها العسكرية ومساعدة حلفائها على بناء قدراتهم العسكرية بنفسهم داخل حدودهم
فى واحدة من الزيارات المهمة لمصر فى الأيام الأخيرة، قام الفريق أول جوزيف لينجل رئيس الحرس الوطنى الأمريكى The National Guard وعضو قيادة أركان الجيوش المشتركة بإجراء محادثات فى القاهرة مع وزير الدفاع الفريق أول صدقى صبحى, ورئيس الأركان الفريق محمود حجازى حول أخر مستجدات العلاقات العسكرية بين مصر والولايات المتحدة, وكيفية تجديد تلك العلاقات فى الفترة المقبلة,
ثم قام يوم الخميس الماضى بزيارة القوات الأمريكية المشاركة فى قوة حفظ السلام على الحدود بين مصر وإسرائيل, حيث أعرب الفريق أول لينجل عن إمتنانه لدور القوات المسلحة المصرية فى توفير الأمن لمهمة قوات المراقبة المتعددة الجنسيات (?MFO?) فى سيناء، والتى يشارك بها الحرس الوطنى الأمريكى منذ عام 2002. وقوات الحرس الوطنى هى القوة الاحتياطية القتالية الرئيسية للجيش والقوات الجوية الأمريكية. ويضم الحرس الوطنى ما يقرب من 18 ألف جندى وافراد قوات جوية فى حالة تعبئة لتنفيذ مهام فى جميع أنحاء العالم.
كذلك يعد الحرس الوطنى قوة الاستجابة الرئيسية الأمريكية للأزمات العسكرية, بالإضافة إلى الاستعداد للاستجابة للتهديدات الداخلية فى الولايات المتحدة كالهجمات الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، والكوارث الطبيعية الكبرى، والهجمات الإلكترونية. وعقب المحادثات، التى وصفها الفريق أول لينجل بإنها كانت ممتازة، التقى «الأهرام» بالمسئول العسكرى الرفيع للاطلاع على نتائج المشاورات، وكيف يعمل الجانبان المصرى والأمريكى على تطوير العلاقات الثنائية على المستوى العسكرى والتعاون بينهما فى ظل التحديات الراهنة على مستوى الحرب على الإرهاب والصراعات الإقليمية فى الشرق الأوسط. فإلى نص الحوار:

?سيادة الفريق لينجل: نريد أن نبدأ بالتعريف بأسباب الزيارة وماجرى فى اللقاءات مع كبار المسئولين العسكريين المصريين ـ وما اتفقتم عليه لتفعيل العلاقات العسكرية بشكل أكبر فى المستقبل القريب، خاصة بعد التقارب السياسى بين الرئيسين عبد الفتاح السيسى ودونالد ترامب..؟
بالفعل، كانت المحادثات مثمرة وممتازة وقد بدأت اللقاءات مع الفريق محمود حجازى رئيس الأركان وهو قيادة محترمة وتحظى بتقدير كبير وسبق أن تقابلنا مرة واحدة فى واشنطن من قبل. وقد بحثنا وتشاركنا الأفكار حول التحديات التى تواجهها مصر فى الداخل والأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط. وكنت أود أن أطلع على مجريات الأمور عن قرب بينما كنت فى طريقى إلى شبه جزيرة سيناء لتفقد القوات الأمريكية المشاركة فى قوات المراقبة المتعددة الجنسيات هناك. ونحن ننطلق من نقطة أن العلاقات مع مصر مهمة للغاية, والعلاقات العسكرية ــ العسكرية تمثل أهمية خاصة للبلدين. ومصر دولة مهمة جدا بالنسبة لنا وهو ما أكدته فى اللقاء مع رئيس الأركان, وبصفتى رئيس الحرس الوطنى الأمريكى أريد أن أطرح عن قرب المجالات التى يمكن أن نتعاون فيها مع مصر. لقد أجرينا محادثات ممتازة حول مجموعة من القضايا, وكانت المناقشات المتعلقة باستعدادات مواجهة الكوارث والاستجابة لها مفيدة بشكل خاص لأننا نتعلم أيضا من التجربة المصرية فى التعامل مع هذه التحديات. وإننى أتطلع إلى الاستمرار والتوسع فى شراكتنا فى هذه المجالات.
باعتبارك رئيس الحرس الوطنى نريد أن نعرف المهام الموكلة للحرس الوطنى الأمريكى ؟ وبحكم موقعك كعضو فى هيئة الأركان المشتركة، هل يمكن أن تعطينا ملمحا عما جاء فى الإجتماعات بالقاهرة عن الأدوار الموكلة لكم فى إطار العلاقات الثنائية؟
مهام الحرس الوطنى هى جزء كبير من القوات النشيطة للجيش الأمريكى ومن القوات النشيطة لسلاح الجو الأمريكى أيضا. ونحن نقوم بكثير من المهام مع الدول الصديقة والحليفة فى كل أنحاء العالم. كما نقوم بعمليات تدريب مشتركة مع شركاء دوليين فى إطار أنشطة الحرس الوطني.
هناك تقارير ظهرت فى الإعلام الأمريكى تحدثت عن إمكانية تخفيض عدد القوة الأمريكية ضمن قوات حفظ السلام فى سيناء. ما هى حقيقة ما يتردد فى هذا الشأن؟
قمت بزيارة تفقدية للقوات الأمريكية ضمن قوات حفظ السلام, وكل ما فى الأمر أن هناك قوة من الحرس الوطنى لولاية مينيسوتا سوف تغادر بعد إنتهاء فترة إنتدابها قريبا بعد قضاء 9 أشهر، وسوف تحل محلها قوة مماثلة من الحرس الوطنى لولاية ماسشوسيتس. وزيارتى ركزت على شكر القوة المغادرة ومعرفة متطلبات القوة الموجودة هنا والمهام الموكلة لها ضمن القوة الدولية. ومن أجل أن أحدد متطلبات القوة فى المستقبل.
هل هناك تفاهمات محددة مع الجانبين المصرى والإسرائيلى فيما يخص وجود القوة الدولية لحفظ السلام؟
قوة المراقبة وحفظ السلام فى سيناء لها مهمات محددة وفقا لإتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل الموقعة عام 1979 وهى تعمل وفقا للتفويض المعروف.
فى شهادة أخيرة أمام الكونجرس، تحدثت عن أهمية رفع «درجة الإستعداد» Readiness الأمريكية لمواجهة تحديات الحرب على الإرهاب وتنظيمات مثل «داعش». هل ترى قصوراً فى طريقة التعاطى مع الحرب على الإرهاب؟ وما هو دور الحرس الوطنى فى تحسين درجة الاستعداد؟
الحرس الوطنى هو جزء من القوات المسلحة والجيش الأمريكى وينطبق عليه ما ينطبق على القوات الأخرى من حيث درجة الاستعداد. ولكن الحرس الوطنى يختلف عن الفروع الأخرى للجيش الأمريكى. فعندما لا تكون قوات الحرس الوطنى فى حالة إنتشار فإن وحدات الحرس تعمل تحت إمرة حكام الولايات المختلفة وهو ما يعنى أن الحكام فى إمكانهم استدعاء قوات الحرس للتعامل مع الكوارث الوطنية والفيضانات والأعاصير والإنفجارات والهجمات الإرهابية والحرائق ومهمات خاصة فى الولايات. وقد نشرت قوات الحرس الوطنى خارج الحدود فى أفغانستان والعراق أو أى مكان يتم استدعاء الحرس الوطنى إليه. والمهام الموكلة لنا هى نفسها التى يتم إسنادها للفروع الأخرى للجيش الأمريكى. فعلينا أن نحصل على التدريب المناسب والإستعداد الكامل, وهو ما قصدته فى شهادتى أمام الكونجرس.
?? هل الحرس الوطنى هو القوام الرئيسى للقوة الأمريكية ضمن قوات حفظ السلام فى سيناء..؟
لم يكن الأمر كذلك فى البداية, ولكننا بدأنا المشاركة اعتبارا من عام 2002 بعد أن انخرطت قوات الجيش الأمريكى فى حرب أفغانستان والعراق, حيث تم استدعاء ما يسمى بقوات الإحتياط Reserve Components فى الحرس الوطنى، سواء من الجيش أو سلاح الجو، فى مهمات فى سيناء والبوسنة وكوسوفو حيث تقوم قوات الإحتياط بمهمات تستهدف تخفيف الأعباء عن القوات النظامية.
?? فى أية استراتيجية عسكرية جديدة يتبناها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، هل تتوقع تغيير فى مهمات قوات الإحتياط؟
لا أعتقد لأن قوات الاحتياط يطلق عليها اليوم الإحتياط العملياتى Operationa?l Reserve? ـ وهو يعنى أنه يقوم بكل مهام الجيش الأمريكي. لدينا نحو 18 ألف من قوات الحرس الوطنى منتشرون فى عمليات فى الخارج ــ ليس فقط القوة الموجودة فى سيناء.
?? هل مصر جزء مما يسمى بـ The Guard’s State Partnership Program برنامج الشراكة للحرس الوطنى..؟
مصر ليست جزء من البرنامج ولدينا شراكات وثيقة مع 79 دولة بالفعل فى إطار البرنامج , حيث نقوم بالتعاون والتدريب فى إطار عمليات تبادل للزيارات والخبرات مع الدول الأخرى ومصر يمكن أن تكون جزء من البرنامج لو أردات فى المستقبل.
?? ما هى مجالات التعاون مع مصر إذن..؟
نتعاون فى مجالات التدريب ?و?فى مجالات مشاركة القوات المسلحة فى عمليات الإنقاذ والإستجابة للكوارث ونتبادل المعلومات فى الأمور المشتركة عسكرياً.
?? القيادة الأمريكية الحالية ترى أهمية فى التشاور مع مصر فى القضايا الإقليمية خاصة ما يجرى فى سوريا واليمن وليبيا. هل هناك إصغاء لمصر على المستوى العسكرى أيضا فى الولايات المتحدة؟
نحن حريصون على الاستماع للآراء التى تصدر عن مصر. وقد تحدثت بالفعل مع كبار المسئولين المصريين حول «داعش» والوضع فى سيناء. كما تطرقت إلى التطرف العنيف عالمياً وما يجرى فى دول المنطقة. فهناك مشكلة عالمية كبيرة لم تعد مقتصرة فقط على دول الشرق الأوسط.
?? ?..? لكن كيف ترون طريقة مواجهة مصر للجماعات المتطرفة على أرضها..؟
لقد تحدثت عن «داعش» فى سيناء وكيفية استعادة الأمن والاستقرار فى تلك المنطقة. واحدة من الأشياء اللافتة هى السياسة التى يتبعها الرئيس عبد الفتاح السيسى من أجل إيجاد مناخ يتيح للإقتصاد أن ينمو ويوجد وظائف للمواطنين وهو ما يصب فى مصلحة إيجاد مناخ يبعد ما بين الشباب والتطرف والأفكار الراديكالية أو الانخراط فى أنشطة إرهابية وتحسين فرص الحياة. وهناك مصلحة للجميع، فى مصر والولايات المتحدة، أن تكون هناك طرق ناجحة للسيطرة على التطرف.
?? ما هو موقفكم من المساعدات العسكرية ..؟
أعتقد أن الكونجرس يعلم أهمية المساعدات العسكرية, وهناك قدر كبير من الدعم بين المشرعين للأمر. وأعتقد أن الإبقاء على علاقات عسكرية قوية مع مصر هى مسألة فى منتهى الحيوية، فمصر شريك مهم، فموقعها فى العالم وقناة السويس وتأثيرها فى العالم العربى يمنحها أهمية كبيرة. وقد قال الرئيس ترامب أنه يدعم الرئيس السيسى ويعمل على تقوية العلاقات بين البلدين ومنها العلاقات العسكرية-العسكرية.
سبق أن خدمت فى القاهرة كملحق عسكرى ومسئول للمنطقة المركزية الأمريكية فى أكثر الأعوام حرجاً فى عام 2011. كيف ترى الأوضاع اليوم مقارنة بالفترة التى قضيتها فى مصر..؟
عندما جئت إلى مصر قبل خمس سنوات لم تكن هناك حكومة منتخبة واليوم الوضع تغير. وربما هناك قضايا ومشكلات مازالت على حالها ولكن العلاقات العسكرية-العسكرية بين بلدينا مازالت «قوية جدا»، وهى بمثابة «المرتكز» Anchor التى تبقى البلدين والشعبين على تواصل دائم وتنظر إلى سبل أخرى لدفع التعاون ومنها دعم الإقتصاد وزيادة التبادل التعليمى .. فنهر النيل مازال يجري.
?? باعتبارك عضوا فى قيادة الأركان المشتركة وهى أعلى هيئة عسكرية فى الولايات المتحدة، كيف تقيم مستوى المشاركة فى المعلومات بين الدول فى المنطقة وبلادكم فيما يخص الحرب على الإرهاب؟
واحدة من المفاتيح المهمة للمواجهة الناجحة للإرهاب هو تبادل المعلومات بين الشركاء وهناك تحد دائم فى هذا المجال ألا وهو الحفاظ على تدفق كل المعلومات المطلوبة. وهناك بالفعل رغبة حقيقية فى تبادل المعلومات من أجل هزيمة الإرهاب من جانب كل الشركاء.
?? من وجهة نظرك، ما هى الأفكار التى يتعين طرحها فى قمة مثل القمة العربية ــ الإسلامية ــ الأمريكية فى الرياض (اليوم) من أجل المواجهة الصادقة للإرهاب..؟
لا يمكن أن أتوقع ما سوف يحدث فى المستقبل، لكن الرئيس ترامب ووزير الدفاع ماتيس أوضحا بجلاء أن الولايات المتحدة تريد شركاء وحلفاء, ومن ثم نحتاج إلى دعم وتقوية الحلفاء. فلايمكن إنجاز شيء فى الحرب على الإرهاب دون الحلفاء الحقيقيين. وهدفنا اليوم هو تقوية قواتنا العسكرية وبناء تحالفات ومساعدة حلفائنا على بناء قدراتهم العسكرية بنفسهم داخل دولهم، والقوات الأمريكية متداخلة فى المناطق التى توجد فيها مصالح حقيقية للولايات المتحدة ولحلفائها.
?? ما هى توقعاتك للعلاقات العسكرية المصرية ــ الأمريكية فى المستقبل القريب؟
لقد حضرت إلى القاهرة من أجل تأكيد أن العلاقات بين البلدين سوف تستمر قوية لأنها علاقة استراتيجية مهمة لكليهما. وأنا متفائل أن العلاقات العسكرية بين البلدين مازالت على قوتها التى هى عليها لمدة أكثر من 35 عاماً، ونتطلع إلى إجراء مناورات «النجم الساطع» من جديد فى مصر فى أقرب فرصة ممكنة, وحيث تقوم لجنة التعاون العسكرى بين البلدين تعمل على مجالات وفرص التعاون المشترك بين البلدين.