الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

تقرير «يا تعالجوهم يا تفرجوا عنهم»: 10 شهادات عن الإهمال الطبي في السجون.. الولادة على يد سجينة أخرى وطبيب يتمنى دهس المساجين بالدبابات

تقرير «يا تعالجوهم يا تفرجوا عنهم»: 10 شهادات عن الإهمال الطبي في السجون.. الولادة على يد سجينة أخرى وطبيب يتمنى دهس المساجين بالدبابات
- سجينه سابقة : شهدت قيام سجينة بتوليد سجينة أخرى لغياب طبيب النساء والولادة والطبيب الوحيد الموجود وقتها كان طبيب أسنان
 
- طاهر مختار :عيادة السجن كانت تعاني نقصًا كبيرًا في الأدوية من حيث النوع والكم، فلا يوجد  سوى نوع واحد مضاد حيوي
 
- الشهادات اتفقت على سوء الخدمات الطبية داخل السجون والتدني الناتج عن نقص الإمكانيات والتجهيزات الطبية والإهمال المتعمد من موظفي السجون 
 
- سجين سابق يصف الخدمات الطبية في سجن طرة :لو تعبان أوي عندهم حقنة فولتارين لكل حاجة ودي في الحالات الحرجة
 
- "ضابط طبيب" لسجين سابق :" أنا لو أطول أجيب دبابة وأدوسهم مش هتأخر بس للأسف هيسألوني عن عددهم". 
 
-منع العلاج أو التأخر في النقل إلى المستشفى حتى مرحلة الخطر يمثل واقع العديد من السجناء
 
-أطباء السجن يتبعون وزارة الداخلية عوضًا عن وزارة الصحة ما يجعل التحقيق في أخطائهم أو الشكوى من إهمالهم من قبل السجناء صعب للغاية
 
 
تحت عنوان " يا تعالجوهم يا تفرجوا عنهم : الإهمال الطبي في السجون جريمة "، وثق مركز النديم لضحايا العنف والتعذيب، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، واقع الرعاية الصحية للمسجونين في عددٍ من السجون، لتسليط الضوء على المنظومة الصحية داخلها، ولا سيما بعد تزايد حالات الوفاة نتيجة الإهمال الطبي، أوالامتناع عن توفير الرعاية الطبية اللازمة المنصوص عليها في الدستور، والقوانين والمواثيق الدولية، الموقعة عليها مصر، والخاصة بالحق في الحياة، والحق في الصحة، والحق في السلامة الجسدية.
 
ورصد التقرير المنظومة الطبية داخل السجن من جانب البيئة داخله، فوفقًا لأغلب الشهادات لم توجد سرر للنوم وكان السجناء يفترشون الأرض، ما أدى إلى ظهور مشكلة التكدس، والتي مع غياب التهوية تؤثر على صحة السجناء. 
ويقول " كمال" وهو سجين سابق قضى فترة عقوبته في سجن طرة، عن ظروف الزنزانة، واصفًا إياها بأنها "مأساة"، قائلا: "الزنزانة مساحتها 3*8متر بها 4 شبابيك، وممر داخل العنبر شباك متر في متر، العدد مبيقلش عن 22 ومبيزيدش عن 30، الحمام "بلدي" وكان قذر جدّا وفيه حنفية واحدة فوق الحمام، الزنزانة كانت بها أسلاك عريانة وساعات الناس كانت بتتكهرب، وفي دراع مسجون كان هيتقطع بسبب ا لكهرباء كان بينضف المروحة والكهرباء مسكت في دراعه، التهوية كانت سيئة للغاية وبالذات للناس إللي عندها مشاكل في الصدر، أو المرضى".
 
كما رصدت المبادرة المصرية، حالات تم فيها حرمان السجناء من حقهم في التريض، "أحمد" سجين في سجن العقرب تتحدث زوجته عن ظروف السجن فتقول إن زوجها لم يكن يعاني من أي مشاكل صحية قبل دخول السجن، لكن منذ دخوله وهو يعاني من حساسية في الصدر بسبب سوء التهوية وقلة نظافة الزنزانة، بالإضافة إلى آلام الأسنان والتهابات اللثة، نظرا لمنع دخول معاجين الأسنان للسجن، حيث يعانى "أحمد" أيضًا من آلام في العظام بسبب عدم السماح له بالتريض أو التعرض للشمس.
أما "محمود" سجين آخر في العقرب تحدثت أخته عن مشاكل في ركبة أخيها وعدم قدرته على الحركة بسبب عدم التعرض للشمس وعدم السماح له بالتريض بالإضافة إلى مشاكل في التنفس بسبب عدم وجود منافذ للتهوية داخل الزنزانة بشكل كافٍ . 
 
وأشار التقرير إلى أن حالة "نادر" ربما هي الحالة الأبرز التي تعد نموذجًا لكل أنواع الإهمال الطبي والتعنت ، وهو مهندس كيميائي تم القبض عليه على خلفية الانضمام إلى جماعة محظورة في 14 أغسطس 2014 وانقطعت أخبار "نادر" لمدة شهر قبل أن يعرف أهله أنه في سجن طرة شديد الحراسة "العقرب"، توفى نادر في 24 من سبتمبر 2015 على خلفية مضاعفات مرض السرطان ،ووفقًا لشهادة زوجته كان يعاني تدهورًا عامّا في حالته الصحية منذ شهر يناير 2015 ،حيث فقد الكثير من وزنه وأصابته أزمة قلبية في يناير2015 لكن تم إنعاشه. وبسبب منع الزيارات على فترات قد تصل إلى شهرين في سجن العقرب لم تستطع زوجته أن تقابله ولكنها علمت من زملائه أثناء م ًحاكماتهم ونقلهم إلى المحاكم بمرضه حيث قالت نصّا "كان زمايله بيقولوا إلحقوا نادرعلشان بينزف دم". 
 
أما فيما يتعلق بالوصول إلى الخدمات الطبية، أوضح التقرير، إنه رغم كل القوانين، والتي قد تضمن إلى حد ما حق السجين في الوصول إلى الرعاية الطبية، والحصول عليها فورًا، فإن الواقع يختلف كثيرًا، فوفقًا للشهادات التي تحصلت عليها المبادرة فالوصول إلى الخدمات الطبية داخل السجن، عملية معقدة، تنقسم إلى عدة مراحل، أول تلك المراحل هو الخروج من الزنزانة لرؤية الطبيب، وهي عملية ليست سهلة على الإطلاق، وتكاد تكون مستحيلة في حالة تمام السجن " أي إغلاق الزنازين على السجناء". وفي حالة رغبة السجين في الذهاب إلى عيادة السجن في أوقات العمل الرسمية يسجل السجين المريض اسمه في الكشف الخاص بالعيادة، وحينما يأتي دوره يتم إبلاغه وهو الأمر الذي يتأخر كثيرًا، ويتم إغلاق الزنازين مع تمام السجن، وحينها يكون من الصعب جدّا الوصول إلى العيادة، أو الصيدلية، وعادة لا يفتح الحرس أبواب الزنازين إلا بعد أخذ إذن رتبة أكبر، الأمر الذي قد يستغرق ساعات.
 
يروي "كمال" عن تجربته مع عيادة سجن ليمان طرة، حيث وصف الوصول إلى العيادة بالحلم قائلا "الخروج للعيادة ده في حد ذاته حلم من الأحلام"، ويضيف ،"علشان تروح العيادة، السجن محدد يوم فلو حصل وأنت اتقبلت من السجان إنه يخرجك بره، والمخبر إللي بره وافق واقتنع إن كمال عيان وطلعت، فيه احتمال كبير متلاقيش الدكاترة".
ويشير التقرير :"وهذا يأخذنا إلى المرحلة التالية في الوصول إلى الخدمات الطبية وهي مقابلة الطبيب والذي قد لا يكون متوفرا في أوقات كثيرة أو يكون هناك طبيب لكن من تخصص مختلف فلا يستطيع مساعدة الحالة وهنا تكمن مشكلة التشريع المصري الذي يشترط وجود طبيب واحد في كل سجن عمومي ولا يشترط وجود عدد كافٍ من الأطباء يتناسب مع عدد نزلاء السجن ولا يشترط وجود تخصصات طبية مختلفة لتغطية كافة الأمراض والتعامل معها”. 
 
وتصف "فاتن" سجينة سابقة في سجن القناطر قضت مدة سجنها في عام 2014 إلى 2015 عن العيادة والمستشفى والتي قضت بها بعض الوقت، أنها أثناء تواجدها داخل مستشفى السجن في أغسطس 2014، قد شاهدت قيام سجينة بتوليد سجينة أخرى لغياب طبيب النساء والولادة، عن مستشفى السجن وأن الطبيب الوحيد وقتها كان طبيب أسنان. 
 
وفي شهادة لطاهر مختار، طبيب وسجين سابق في سجن طرة تحقيق، قال "يتواجد طبيب السجن بصفة مستمرة في أوقات العمل الرسمية، أما بعد انتهاء أوقات العمل الرسمية وفي الأجازات فإن الطبيب غالبا لا يكون موجود، ويقوم ممرض العيادة بالكشف على الحالات، ووصف الأدوية، وغالبا تكون مسكنات، رغم أنه من المفترض أن يكون هناك طبيب "نوباتجي" في كل الأوقات في عيادة السجن للتعامل مع الحالات الطارئة”. 
 
وتحدث طاهر عن مشكلة أخرى تعطل الكشف على المساجين المرضى، ومتابعة حالتهم الصحية، وهي مشكلة عرضهم على الاختصاصي، والاستشاري، في التخصصات المختلفة داخل عيادة السجن، حيث يأتون إلى العيادة مرة واحدة أسبوعيّا، لفحص الحالات التي يحولها لهم طبيب السجن الممارس العام، ولكن المشكلة هي في عدم انتظام مواعيدهم، وعندما يأتون فإنه كثيرًا لا يتم إبلاغ السجناء المرضى في زنازينهم، وعنابرهم، بوجود الطبيب المختص، بسبب إهمال من العيادة أو بسبب تعنت من أفراد الشرطة في العنبر، الذين يرفضون نقل المساجين الذين تطلب العيادة حضورهم ليفحصهم الطبيب المختص. إذا ما حدث وتمت مقابلة الطبيب المختص نصل إلى المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة الحصول على دواء وهو الأمر الذي يمثل عقبة أمام السجناء، فنقص الدواء هو السائد داخل السجن ما يدفع السجناء إلى شراء أدوية وإيداعها بالأمانات، وهو ما يسبب ضغوطًا مادية عليهم بالإضافة إلى تأخر حصولهم على العلاج في الوقت المناسب، بالإضافة إلى إغلاق الصيدلية مع تمام السجن ما يجعل الوصول إلى الدواء في الحالات الطارئة شبه مستحيل.
 
تقول "فاتن": "وأنا في مستشفى سجن القناطر في أغسطس 2014 كان ميعاد الصيدلية لحد التمام، حتى لو المستشفى كتبتلي على دواء أصرفه، رغم إن هدف نقلي للمستشفى في الأساس أن أحصل على العلاج بشكل سريع، ورغم كده الصيدلية بتقفل"، تستكمل، "الأدوية إللي في العيادة مش كفاية يعني مثلا في نوع مضاد حيوي واحد، أي حاجة تانية عايزها لازم تجيبها وتنزل أمانات". 
 
يضيف طاهر مختار في هذا السياق إن عيادة السجن كانت تعاني نقصًا كبيرًا في الأدوية من حيث النوع والكم، فلم يكن يوجد هناك سوى نوع مضاد حيوي واحد وعندما يتم صرفه لمريض يتم صرف كبسولتين أو 4 كبسولات على الأكثر مع إن الجرعة المطلوبة كانت تستلزم على الأقل شريطًا أو علبة. 
وأكد التقرير على اتفاق الشهادات على سوء الخدمات الطبية داخل السجون، مشيرين بأن هناك نوعين من تدني الخدمات الطبية داخل السجون، أولها هو الناتج عن نقص الإمكانيات والتجهيزات الطبية، والآخر يتعلق بالإهمال الطبي المتعمد من موظفي السجون.
وبخصوص الإمكانيات الطبية، يتحدث "كمال" واصفًا الخدمات الطبية في سجن طرة فيقول "لو تعبان أوي عندهم حقنة فولتارين لكل حاجة ودي في الحالات الحرجة. لو لقيت دكتور فغالبا كل العلاج مسكنات أما كعلاج بشكل حقيقي مفيش إلا لو حالة جاية من بره ومعاها ورقها وأشعتها وكل حاجة وعليها تسليط إعلامي بره، أما المساجين العاديين هي برشامة واحدة"، "الهدف هو تسكين الألم مش العلاج". 
 
حالة أخرى لأزمة نقص التجهيزات داخل السجن هي حالة "جمال" سجين احتياطي في سجن برج العرب تتحدث زوجته عن معاناته فتقول إن "جمال" 52 عامًا قد عانى من ألام شديدة في الصدر بعد فترة التمام وإغلاق الزنازين وبعد استنجاد السجناء بحرس السجن بـ 4 ساعات أتى دكتور السجن وشخّص أنه يوجد اشتباه في جلطة في القلب. عانى "جمال" في مستشفى السجن حيث ضعف الإمكانيات إلى درجة وجود قناع أكسجين واحد لكل السجناء. 
 
وأشار التقرير إلى أن أحد المشاكل الهيكلية فيما يتعلق بالصحة داخل السجون هو غياب المحاسبة فيما يتعلق بالإهمال الطبي، فأطباء السجن يتبعون وزارة الداخلية عوضًا عن وزارة الصحة ما يجعل التحقيق في أخطائهم أو الشكوى من إهمالهم من قبل السجناء صعبا من الناحية العملية، بالإضافة إلى أن الممارسة جرت على ألا يتم نقل سجين حتى لو فى حالة طارئة إلا بموافقة مدير السجن حتى وإن رأى الطبيب أهمية النقل. 
بينما تمثل مشكلة " ازدواجية الولاء " من المشاكل الهيكلية في كون أطباء السجون من ضباط الشرطة ،بمعنى أن ولاء ضابط الشرطة الأول يكون لتحقيق الأمن بينما ولاء الطبيب وما توجبه عليه آداب وأخلاقيات مهنة الطب يكون لصحة المريض وعندما يوجد قدر من التعارض بين تحقيق الأمن والحفاظ على صحة المرضى من السجناء يشعر الطبيب الضابط بهذه الازدواجية في الولاء وفي الأغلب الأعم يتم تغليب الحفاظ على الأمن دون النظر إلى ما قد ينتج عن ذلك من تعريض حياة السجناء المرضى للخطر. 
 
يروى "كمال" معاناته مع عيادة سجن طرة حيث كسرت ركبته أثناء وجوده في السجن فيقول: "في السجن وقعت على رجلي وحصل تفتت في عظمة الركبة، الدكتور ساعتها اتعامل معايا بمنتهى العنف، الدكتور بيتعامل معاك على إنك كذاب وبتتدلع في العادي. تاني يوم ودوني أعمل أشعة ومدونيش حتى رباط ضاغط". رغم إصابة "كمال" بكسر في الركبة وهو الأمر الذي يسبب ألما شديدًا ويحتاج إلى نقل سريع إلى المستشفى وإجراء أشعة لبدء العلاج، فإن إدارة السجن لم توافق إلا في اليوم الذي يليه على أن يخرج لإجراء الأشعة. 
 
ويرى كمال أن ذلك التراخي يرجع إلى عدم اهتمام الأطباء بصحة السجناء فيقول:"إن الأطباء ينظرون للسجناء كمجرمين لا يستحقون المعاملة الإنسانية". ويحكى "كمال" عن حوار دار بينه وبين أحد الأطباء "ضابط" فيقول: "كنت بكلم الدكتور وبقوله مينفعش المعاملة الطبية للسجناء تكون سيئة كده وإنها هتؤدي لكارثة بعد خروجهم، فرد قال لي إنهم سوابق ومتعودين على الحياة دي والمعاملة الجيدة مش هتغيرهم. أنا لو أطول أجيب دبابة وأدوسهم مش هتأخر بس للأسف هيسألوني عن عددهم". 
 
الإهمال الطبي قد يؤدي إلى الوفاة في حالات كثيرة، إن لم يتم التدخل لإنقاذ حياة السجناء، تحكي "سميرة" ، "أن سجينة سابقة في سجن القناطر عن معاناة سجينة زميلة "أمينة" والتي فقدت نظرها بسبب عملية خاطئة داخل مستشفى السجن فتقول: "أمينة حصل لها حاجة في عينيها وأخدت قطرة من جوه السجن والموضوع بقى أسوأ، عملوا لها عملية جوه السجن، عينيها راحت، وهي كان عندها سكر فشبكية عينيها التانية كانت راحت". 
أما فى حالة "جمال" سجين برج العرب، تحكي زوجته عن الفترة التي قضاها بمستشفى السجن في برج العرب فتقول بإن الأطباء لم يكونوا يمروا على السجناء المرضى وإنما كلفوا سجناء آخرين القيام بدور الممرضين. البطء في اتخاذ قرار النقل إلى مستشفى خارج السجن يكون له أثر كبير على فرص نجاة السجناء.
في شهر يوليو2015 تم نقل"نادر"إلى مستشفى السجن حيث كانت حالته متدهورة إلى درجة كبيرة حتى أن أولاده الصغار لم يتعرفوا عليه خلال الزيارة. "ولاده معرفهوش لما شافوه" . وفي آخر أسبوع من يوليو تم نقل "نادر" إلى زنزانته مرة أخرى َ لكن فجر تلك الليلة تقيّأ دمًا وعلى إثرها تم نقله إلى مستشفى القصر العيني.  
 
ويشير التقرير إلى أن المنظومة الطبية داخل السجن تضم " التباطؤ عن عمد" ، حيث منع العلاج أو التأخر في النقل إلى المستشفى حتى مرحلة الخطر يمثل واقع العديد من السجناء ، فيقول " صابر " سجين في سجن طرة، وفقًا لمحاميه كان قد تم القبض عليه في 26 مارس 2015 وكان يعاني من فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي قبل القبض عليه وكان قد طلب الحصول على السوفالدي قبل القبض عليه، لكن القبض عليه حال دون تقديم الدواء وقد قدم محاميه في الفترة من أبريل إلى مايو2015 طلبات إلى مصلحة السجون بعلاج موكله، وطلبات إلى النيابة بنقل موكله إلى مستشفى السجن، ً لكن كل طلباته تم رفضها، وحاليّا ما زال "صابر"يقبع في السجن ممنوعا من العلاج من مرض قاتل مثل فيروس سي.
 
وتأتى حالة أخرى مشابهة هو ما حدث للصحفي يوسف شعبان، والذي قضى حكما بسنة وثلاثة أشهر فى سجن برج العرب، على خلفية قضية الاعتداء على قسم الرمل أثناء تولى الإخوان المسلمين الحكم في مصر، وتم القبض على يوسف داخل المحكمة بعد صدور الحكم بحبسه في نفس اليوم فى 11 مايو 2015.وكتبت زوجته رنوه يوسف لـ" البداية" بتاريخ 23 نوفمبر 2015، أن يوسف كان يعاني من فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي، وكان قد تلقى العلاج عن طريق حقن الإنترفيون قبل دخوله السجن، وأظهرت التحاليل الطبية أن الفيروس اختفى، ولكن قبل جلسة الحكم اكتشفت عائلته عودة الفيروس من جديد لذا قرر يوسف استكمال علاجه عن طريق السوفالدي.
وتقول رنوه، إنها ذهبت إلى سجن برج العرب لزيارة يوسف: "كان معي أدوات سحب العينة، كنت أسمع من أهالي المعتقلين تكهنات بأنهم سيمنعون الدواء والعلاج عنه، ولكني أصررت على المحاولة، ذهبت ومعي كل التسهيلات الممكنة، من أدوات سحب للعينة وثلج لحفظها، وكل ما طلبته هو حضور الدكتور إلى قاعة الزيارة وهو الطلب الذي قوبل بالرفض"، وقالت إن الضباط ردوا عليها بسخرية وقالوا لها: "إحنا هنا في السجن مبنعالجش حد". ورغم تقدم نقابة الصحفيين ببلاغات إلى النائب العام في 12 أغسطس 2015 للمطالبة بعلاج يوسف شعبان وبضمان الرعاية الصحية له، فإن إدارة السجن ومصلحة السجون لم تستجب للطلبات، خرج يوسف بعد أن قضى مدته في أغسطس الماضي ليبدأ رحلة العلاج التي كان من الممكن أن يبدأها مبكرا داخل السجن والتي كانت ستسهم حتمًا في سرعة شفائه من المرض.
 
وفي السياق ذاته ،قال التقرير إنه قانونيّا يثير الإهمال الطبي الذي يؤدي إلى الوفاة إشكالية أكبر فمن الممكن أن يتم توصيف الإهمال الطبي الذي يتسبب في وفاة مسجون على أنه قتل خطأ وذلك إذا كان ذلك ناشئ ًا عن رعونة الطبيب أو عدم احترازه أو عدم مراعاته للقوانين والقرارات واللوائح والأنظمة فيتسبب ذلك في الوفاة نتيجة الإهمال. ولكن من الممكن اعتبار وفاة السجين جريمة قتل بالامتناع وذلك بأن يكون النشاط في الجريمة ً سلوكًا سلبيّا ويتمثل في الامتناع أو النكوص عن التدخل للحيلولة دون حدوث النتيجة وهي الوفاة، والرأي الراجح في الفقه يتجه إلى المساواة بين النشاط الإيجابي والنشاط السلبي، أي أنه يؤيد وقوع القتل بالامتناع، وذلك في حالة وجود التزام قانوني أو اتفاقي بالقيام بفعل معين يمنع حدوث الوفاة .فإدارة السجن التي تمتنع عن علاج سجين مريض بمرض خطر ترتكب جريمة قتل بالامتناع .
 
أما فيما يتعلق بالعلاج خارج السجن ، فتأتي قرار النقل وهو الأول ،تشرح "فاتن" عملية الحصول على إذن بإجراء عملية تقول: »لو عملية بسيطة لازم ياخدوا رأي الاستشاري )وهو طبيب يمر على أكثر من سجن وليس مخصصًا لسجن معين" لو عملية كبيرة وهتتم بره السجن لازم يحصل تنسيق ما بين إدارة الترحيلات وإدارة السجن ومصلحة السجون علشان تطلع قوة تنقل المريض". وعملية التنسيق هذه أصعب بكثير مما تبدو وقد تؤدي إلى تدهور في حالة السجناء الصحية. 
ولفت التقرير إلى  التدخل من قبل الأن في العلاج ،حيث في بعض الأحيان يتدخل قطاع الأمن الوطني أو قطاع مصلحة السجون صراحة في عملية النقل إلى المستشفى خارج السجن. 
 
وعن عوائق توثيق الوفيات داخل أماكن االحتجاز والمحاسبة ، يقول التقرير أن هناك صعوبة في المساءلة القانونية في حالات الإهمال الطبي بسبب عوائق توثيق الوفيات داخل السجون، فبداية لا توجد معلومات عن المرضى داخل السجون حيث لا يتم الكشف عليهم حال دخولهم السجن ما يؤدي إلى عدم معرفة هل حدث المرض أثناء فترة السجن ونتيجة لظروف السجن أم لا، بالإضافة إلى أن إدارة السجن لا تعطي للمرضى السجناء الحق في الوصول إلى معلومات عن حالتهم حيث تحظر الاطلاع على الملفات الطبية للسجناء المرضى وحتى على السجناء ومحاميهم وذويهم.
 
وأضاف التقرير ، يؤدي غياب المعلومات الصحية إلى انعدام المحاسبة على الإهمال الطبي، هذا بالرغم من نص القاعدة 26 في قواعد مانديلا على حق السجين في الاطلاع على ملفاتهم الطبية بل وتفويض طرف ثالث إن أرادوا الاطلاع على ملفاتهم الطبية.
مصدر الخبر
البداية

أخبار متعلقة