سلط الكاتب الصحفي روبرت فيسك في مقال له بصحيفة إندبندنت البريطانية الضوء على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقمة الإسلامية الأمريكية بالرياض جاء فيها: على الرغم من ادعاءات ترامب بأنه لن "يلقي محاضرة" في خطابه بزيارة السعودية بالقمة الإسلامية بالرياض، إلا أنه قام بذلك حرفيًا مستعرضًا لهجة من التحيز الصارخ ضد إيران تهدف إلى استرضاء السعودية وحسب، حيث وقعت لتوها صفقة أسلحة بقيمة مليارات الدولارات على حساب الحقيقة.
يقول فيسك إن ترامب الذي يصف الصحافة الأمريكية بـ"الناشرة للأخبار المزيفة"، جاء هو نفسه بـ"خطاب مزيف" للعالم الإسلامي، متهمًا العنف بأنه ظاهرة إسلامية، دون أدنى حس من التعاطف أو الرحمة أو حتى الاعتذار عما بدر منه من تصريحات مسيئة بحق المسلمين أثناء حملته الانتخابية للرئاسة.
ويوضح الكاتب أن ترامب ألقى اللوم على إيران بدلًا من داعش في مسألة "تأجيج العنف الطائفي"، معزيًا الشعب الإيراني في شعوره باليأس على الرغم من انتخابهم الرئيس روحاني لمدة رئاسية ثانية بإرادتهم، وطالب ترامب بعزلة أكبر مساحة للطائفة الشيعية في الشرق الأوسط، متهمًا إيران بأنها النظام المسؤول عن "عدم الاستقرار الشديد" في المنطقة، ما أدى توهج شعور الاطمئنان في قلوب مستضيفي ترامب في السعودية امتنانًا لحكمته!!!.
رأى فيسك أن الخطاب كان بعيدًا تمامًا عن أي نوايا لـ"الإصلاح" مع المسلمين أو حتى "فتح صفحة جديدة" معهم، ولم يعتد بأن "أي شخص يقتل شخصًا آخر يجب أن يلام بغض النظر عن عقيدته" وأن ترامب جاء معاديًا لمسلمي الشيعة ومصادقًا فقط لمسلمي السنة من منطلق المصالح التجارية المشتركة وصفقات مبيعات الأسلحة بمليارات الدولارات، ويرجح فيسك أن ترامب لا "يتقاسم القيم المشتركة والمصالح المشتركة"، كما يزعم في خطابه، مع الدول المسلمة سوى من أجل مبيعات الأسلحة والنفط.
ويؤكد الكاتب أن ترامب جاء بتلك التصريحات في خطابه بعد أن وقع مع السعودية على صفقة أسلحة ضخمة تقدر ب110 مليار دولار، وشراء قطر لمعدات عسكرية أمريكية، على الرغم من أنه سيلتقي خلال يومين في إطار جولته الخارجية مع البابا فرانسيس الذي حذر من تجارة الأسلحة أثناء زيارته للقاهرة في أبريل الماضي.
ويعتقد فيسك أن "أمريكا لن تبذل دماءها في العراق وأفغانستان مثلما فعلت في الماضي، وإنما ستترك العرب يتناحرون مدفوعين بالأسلحة الأمريكية التي ستساعدهم على ذلك القتال".