"القاهرة ...مدينة أسمها على مسماها..فهى أحيانا تقهر ناسها..وأحيانًا تنتصر لهم!".. كلمات بدأ بها المؤلف نزار الصياد كتابه "القاهرة تواريخ مدينة".
وأهدى نزار الصياد؛ الكتاب الذي يصدر خلال أيام عن ترجمة" target="_blank">المركز القومي للترجمة، وترجمه يعقوب عبد الرحمن، إلى من يعرفون القاهرة بكل تفاصيلها، على امل أن يجدوا فيها الجديد، وإلى كل من لا يعرفونها، على أمل أن يحثهم الكتاب على اكتشاف خباياها.
ويصف الكتاب على مدار 426 صفحة التغييرات التي طرأت على هذه المدينة العريقة طوالتاريخها، ومنذ أن بدأت كفكرة في ذهن أحد شخوص التاريخ القديم.
ويمكنا الكتاب من معرفة قصص الازدهار والانهيار فى حياة هذه المدينة، وتاريخ التطور المعماري وكل ما يدور من أسئلة حول "القاهرة".
ومن حقبة تاريخية لأخرى، يتنقل المؤلف نزار الصياد وهو يرسم بالقلم دور التاريخ ودورتاريخ العمران في تشكيل المشهد الحضاري للمدينة، وهو يعرف كيف يمزج بينهم ويستخرج لنا بمنتهى المهارة ما يخدم القضية الرئيسية للكتاب والتغييرات التي حدثت على المدينة بفعل كل تلك العوامل والنظم الحاكمة والثورات الشعبية والكواراث الطبيعية، كما يصف دور وتأثير الحاكم والنظم الحاكمة والشخصيات التاريخية فى تشكيل المدينة.
ويقدم الصياد دراسة متوازنة عن القاهرة تارة بعيون أهلها من المؤرخين أو الأدباء، وتارة أخرى بعيون الغرباء من الرحالة الأجانب والمستشرقين.
ومثل الكتاب تحديًا للمؤلف الذي قال في كتابه عن مدينة القاهرة "لا توجد مدينة على ظهر البسيطة تم قتلها بحثًا أكثر من مدينة القاهرة، وسجل الرحالة الذين زاروا مدينة القاهرة ––حتى قبل عصر المسيح- انطباعاتهم المختلفة عنها، مرورًا بالرحالة الذين زاروا المدينة الفاطمية في العصور الوسطى، كما أن الكثير من الباحثين في القرن العشرين كتبوا بغزارة وبالتفصيل عن تاريخ المدينة وتطورها، بينما قام العديد من الأدباء باستخدام المدينة كخلفية للحبكة القصصية لرواياتهم".
وأشار المؤلف أن هناك العديد من الطرق لسرد قصة مدينة، وهذا الكتاب استخدام وسيلة واحدة من هذه الوسائل فقط، ويبدأ من الفرضية البسيطة التي تقول: أن تاريخ المدينة هو بصفة أساسية تاريخ الأشخاص، والأماكن، والأحداث.
ويبدأ كل فصل من فصول الكتاب من مكان محدد يمثل تاريخ القاهرة في تلك الفترة أفضل تمثيل، ثم المضى قدما لوصف تلك الفترة، ووصف حياة أشخاص معينيين لعبوا أدوارًا مهمة فى إنشائها، وذكر أهم الأحداث، وإثبات تقارير بعض الرحالة والسكان المحليين، في محاولة استحضار تطور تنظيم الحيز المكانى للمدينة.
ويقدم المؤلف خارطة للطريق تتمثل فى جدول يوضح الحقبة الزمنية التي يقوم بتغطيتها، والموقع المادي الذي يبدأ منه الفصل، والأحداث الرئيسية التي قامت بتشكيل المدينة في هذه الحقبة؛ فهو يبدأ "بممفيس: القاهرة الأولى من 40000 قبل الميلاد"، ثم "من مصر القديمة إلى مصر القبطية"، و"فسطاط مصر: مدينة العرب الإسلامية"، و"القاهرة: مدينة القصور الفاطمية"، و”القاهرة القلعة: من صلاح الدين الأيوبى إلى شجرة الدر"، و”المماليك البحرية- مدينة السلاطين العبيد"، و"عاصمة اقليمية تحت الحكم العثماني”، و”مدينة متغيرة: من نابليون الى محمد علي"، و"تحديث الجديد بالفعل وصناعة العصور الوسطى: مدينة الخديوي"، و”الجمهورية العربية وقاهرة جمال عبد الناصر"، و ينتهى أخيرًا بالفصل الثاني عشر بعنوان "الهروب من حاضر واستهلاك التاريخ" في الفترة الزمنية التى تمتد من 1970 الى 2009.
ويحتوي الكتاب على مجموعة كبيرة من الصور لأبرز المعالم التى يتحدث عنها الكتاب على مدار الآلاف من السنين، بالإضافة إلى عدد كبير من الخرائط التوضيحية.
والدكتور نزارالصياد؛ معماري ومخطط ومؤرخ المناطق العمرانية، وأستاذ العمارة والتخطيط والتاريخ العمرانى فى جامعة كاليفورنيا فى بيرركللى، وحصل على درجة الدكتوراة فيتاريخ العمارة من جامعة كاليفورنيا، وفي عام 19888 قام بتأسيس الجمعية الدولية لدراسة البيئات التقليدية، وعمل مستشارًا للعديد من المؤسسات العامة فى جميع انحاء العالم العربي.
وحصل الدكتور نزار الصياد، على عدد كبير من الجوائز منها "جائزة أفضل كتاب من جمعية أمريكا الرائدة، وتكريم خاص من نقابة المعمارين الأمريكيين، وشهدت له جامعة كاليفورنيا بمنحة جائزة التدريس المتميز، وهى أعلى درجات الاعتراف التى يتم منحها لعضو هيئة التدريس فى الجامعة".
وقام بتأليف عدد كبير من الكتب، منها: "شوارع القاهرة الإسلامية"، و"تصميم وتخطيط المساكن"،و"مدن وخلفاء"، و"أشكال وهيمنة"، و"استهلاك التقاليد واختلاق التراث".
المترجم ،يعقوب عبد الرحمن، له العديد من الترجمات منها: "القاهرة مدينة عالمية"، و"فرسان الإسلام وحروب المماليك"و"السيوف المقدسة الجهاد في الأراضى المقدسة".
