الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

في حوار مع "مصر العربية".. سياسي يمني: عاصفة الحزم أخفقت.. واليمن في طريق التقسيم

في حوار مع "مصر العربية".. سياسي يمني: عاصفة الحزم أخفقت.. واليمن في طريق التقسيم
قال المحلل السياسي اليمني محمود الطاهر، إن عاصفة الحزم منذ انطلاقها في 26 مارس 2015 لم تحقق أي من أهدافها سوى تدمير اليمن وبنيته التحتية، زاعمًا أنها تقود الدولة للتقسيم.
وأضاف في حوار لـ "مصر العربية" أن قوات التحالف العربي لم تعد قادرة على حسم الحرب في اليمن، مؤكدا أن التحالف فشل عسكريًا وتحول إلى سياسة الاستنزاف المالي والاقتصادي لدى جماعة الحوثي، حتى محافظة عدن التي قيل إنه تم تحريرها، انسحب الحوثيين من هناك نتيجة للبيئة الطاردة لهم.
وأكد أن عدم وجود إرادة دولية لإنهاء الصراع في اليمن يؤدي إلى استمرار فشل أي حوار قادم أو حالي، موضحا أن تلك الحوارات لا تخدم سوى من يريدون أن تبقى الأوضاع كما هي، لأنهم يستفادون من استمرارها.
 
وإلى نص الحوار..
بداية.. هل يتحمل الرئيس هادي ما وصلت إليه الأوضاع في اليمن؟
المسؤولية ليست عليه فقط، وإنما كافة الأطراف تتحمل جزءا منها، لكن الجزء الأكبر هو الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عندما انساق في بداية الأمر إلى موجة التخلص من حركات الإسلام السياسي في اليمن، كانت البداية بدعم الحوثيين ضد الجماعات السلفية في منطقة دماج بصعدة، ونصر الحوثيين عليهم، وبعد ذلك عمل مع الإمارات للتخلص من الإخوان المسلمين وقوتهم العسكرية في اليمن، وأضعف الجيش اليمني، ومن ثم كانت الدولة اليمنية لقمة سائغة.
 
وهل يجيد المراوغة؟
لا.. هو لا يجيد لعب الأوراق كما كان يجيدها سلفه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، فوقع بالمحظور وانقلب السحر على الساحر، ولم يستفد من تلك التجارب وما زال يمارس نفس اللعب التي قد تنهي مستقبله السياسية إلى الأبد.
برأيك.. هل ترى أن الثورة اليمنية أخطأت بالحلول التوافقية التي توصلت لها القوى الإقليمية بتنحية علي عبدالله صالح مع بقاء نظامه؟
لم تخطئ لأنه كان الحل الأمثل، ما عدى ذلك كان اليمن سيعيش أسوأ من السيناريو السوري، لكن طريقة تعامل الرئيس هادي مع القوى السياسية وعدم قيادة الأمور بحنكة شديدة هي من أوصلت البلد إلى هذا الحال.
 
كيف تقيم عاصفة الحزم بعد عامين من المواجهة مع الحوثيين؟
عاصفة الحزم منذ انطلاقها في 26 مارس 2015 أي منذ سنتين وشهرين، لم تحقق أي من أهدافها سوى تدمير اليمن وأرضه التحتية، وتسليم أجزاء كبيرة من اليمن إلى تنظيمات جهادية وإرهابية، وأصبحت اليمن اليوم مهددة بالتقسيم إلى كيانات ودويلات متعددة.
 
هل ترى عدم جدية التحالف في حسم المعارك؟
هو ليس قادر، ولو رجعنا إلى حديث محمد بن سلمان عن الحرب في اليمن حينما قال: "إننا نعتمد على المال والنفس الطويل"، وهو ما يعني أن التحالف فشل عسكريًا وتحول إلى سياسية الاستنزاف المالي والاقتصادي لدى جماعة الحوثي/ صالح، حتى محافظة عدن التي قيل أنه تم تحريرها، انسحب الحوثيين من هناك نتيجة للبيئة الطاردة لهم.
وأصحاب الأرض هناك لو كانوا يبحثون فقط على الانتصار من أجل استعادة الشرعية لما انتصروا هناك، لكنهم " أي التحالف" قطعوا الوعود لهم بتأسيس دولة انفصالية خاصة لهم، وهو ما جعل الآخرين يقاتلون من أجل ذلك.
 
كيف ترى الحوار اليمني بعد مضي فترة طويلة على إجراءه؟
طالما لا يوجد هناك إرادة دولية لإنهاء الصراع في اليمن من خلال الحوار السياسي العادل دون الميل إلى أي طرف سياسي، سيستمر فشل أي حوار قادم أو حالي، لأن تلك الحوارات لا تخدم سوى من يريدون أن تبقى الأوضاع كما هي عليه، لأنهم يستفادون من استمرارها.
 
تعتقد أن هناك إمكانية لطرح مبادرة لتسوية الأزمة اليمنية؟
هذا السؤال يتعلق بما قبله، وهو إذا أراد المجتمع الدولي أي خطوة تقدم نحو اختراق الأزمة اليمنية، فإن المبادرات العادلة القائمة على أساس المبادرة الخليجية التي تدعو إلى التوافق اليمني وبموجبها تنحى صالح عن الحكم.
فالمبادرات كثيرة هذه الفترة، لكن لا يوجد نية دولية لإنهاء الصراع وبما فيها الحكومة لا تريد أن ينتهي الصراع لأن أعضاءها مستفيدون ماليًا من ذلك، فإن أي مبادرة جديدة ستنهي المستقبل السياسي لعبد ربه منصور هادي وفقًا للمبادرة الخليجية التي قالت إن فترة الرئيس الانتقالي بعد صالح سنتين كاملتين، وقد تعدى ذلك بخمس سنوات.
 
هل للقبلية دور فيما حدث باليمن؟
نعم.. للقبيلة دور كبير في عدم سقوط الدولة اليمنية، وليس لها دور في إشعال الصراع الذي يدفع اليمنيون حاليًا ثمنه.
 
هناك حديث عن خلاف بين السعودية والإمارات في اليمن ما حقيقية ذلك؟
الخلاف موجود، وليس بسبب نجل علي صالح، لكنٍ بسبب أجندة الإمارات الساعية لتفتيت اليمن، لتحقيق أجندتها الاقتصادية والعسكرية في اليمن؛ ساحله وجزره.
 
هل أصبح الصراع في اليمن طائفي؟
قد يرتقي إلى ذلك مع الزمن، لكن في الوقت الحالي صراع على السلطة لا أكثر، ولو كان طائفيًا لكانت الحركة الحوثية انتهت في الأسابيع الأولى من الحرب.
 
تعتقد أن الوضع الحالي مؤشر على سير اليمن نحو التقسيم؟
نعم، هذه حقيقة مؤلمة للشعب اليمني، وهي نتيجة لعدم دراسة الوضع الحقيقي من قبل التحالف العربي بجدية وعواقب تدخله، فبعد بضع سنوات يمكن أن تجد دولة اليمن ودولة حضرموت ودولة سبأ، ودولة الجنوب العربي، ودولة الجند، وهذا بسبب العرب وتدخلهم في اليمن عسكريًا دون معرفة عاقبة ذلك.

مصدر الخبر
مصر العربية

أخبار متعلقة