بعد تأكيدات متعددة من قبل الحكومة الفترة الماضية حول اتجاهها لتطبيق الأحد الأقصى للأجور في مصر، كأحد أشكال تطبيق مفهوم العدالة في الهيكل الإداري المصري وسط تفاوت في الأجور بين العاملين في مؤسسات الدولة، لتوفير الكثير مليارات الجنيهات في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها البلاد حاليًا، إلا أنها لم تفلح في تنفيذه حتى الآن، رغم صدور قانون في هذا الشأن.
وكانت هيئة مفوضي الدولة، بالمحكمة الإدارية العليا، في 6 مايو الجاري، قد أصدرت تقريرا قضائيا، أوصت فيه المحكمة بإصدار حكم نهائي يؤيد حكم أول درجة –القضاء الإداري- بعدم خضوع العاملين بالبنك الأهلي لقانون الحد الأقصى للأجور، كما أوصت بوقف نظر الطعن وإحالة القانون رقم 63 لسنة 2014 بشأن الحد الأقصى للأجور للمحكمة الدستورية العليا للفصل في مدى دستوريته.
وأوضحت المفوضين وقتها أن نطاق تطبيق الحد الأقصى للأجور ينصرف إلى العاملين بالسلطة التنفيذية دون غيرهم والقول بغير ذلك يؤدي إلى مخالفة صريحة للدستور، وبالتالي فإن إلغاء هذا القرار صدر متفقًا مع صحيح حكم الدستور والقانون.
وفي 4 يناير الماضي، أصدر البنك المركزي، تعليمات بإلغاء الحد الأقصى للأجور للعاملين بجميع قطاعات البنك، وعدم وضع حد أقصى للمرتبات المقررة 42 ألف جنيه شهريا، واتجه المركزي لهذا القرار بسبب ارتفاع أسعار السلع ومتطلبات المعيشة وطبيعة الوظيفة.
وفي سبتمبر 2016، قررت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بمجلس الدولة، عدم تطبيق القانون 63 لسنة 2014، بشأن الحد الأقصى للدخول للعاملين بأجر لدى أجهزة الدولة، على العاملين بشركة «المقاولون العرب»، ووقتها زادت عدد الجهات والهيئات التي تم إعفاؤها من تطبيق الحد الأقصي للأجور، سواء بحكم قضائي أو بقرار حكومي إلي 11 جهة حكومية.
وأمس الثلاثاء، ناشد النائب أبوالمعاطي مصطفى عن محافظة دمياط الرئيس المصري بـ"تأجيل زيادة أسعار الوقود والكهرباء حتى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3 آلاف جنيه بدلا من 1200جنيه حاليا.
وفاجأ السيسي الحضور عندما قاطع الشخص الذي كان يتحدث، ملتفتا إليه قائلا بلهجة غضب: "إنت مين؟.. إنت دارس الموضوع الذي تتحدث فيه.. إنت عايز الدولة تنهض، ولا تفضل ميتة؟.. لو سمحت ادرسوا المواضيع جيدا ثم تحدثوا .. الدولة لن تنهض بالعواطف والكلام غير المدروس".
ويستعد المواطن المصري لاستقبال زيادات جديدة تم ا?علان عنها فى يوليو المقبل تتمثل فى زيادة أسعار الوقود بنسبة تترواح من 12 إلى 15%، وأسعار المياه بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10% فضلا عن زيادة أسعار الكهرباء بالإضافة إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 14% بدلا من 13 حاليا.
رائد سلامة، الخبير الاقتصادي، قال إنه إذا لم تتوافر الإرادة السياسية لتطبيق أي نظام بسبب ضغوط من أصحاب المصالح فلن يتم تطبيقه، وهذا هو ما حدث بالضبط في موضوع الحد الأقصي للأجور.
وأكد في تصريحات خاصة لـ"مصر العربية"، أنه يجدر النظر للحد الأقصي للاجور باعتباره جزءا من كل و ليس إجراء منفصلاً عن حزمة إجراءات ترسخ للعدالة الاجتماعية، وبالتالي فإن عدم تطبيقه ما هو إلا إمتداد للظلم الاجتماعي الذي يعاني منه المجتمع المصري بشكل عام.
وأوضح سلامة أن فشل تطبيق الحد الأقصى للأجور جاء نتيجة أن كبار موظفي الدولة وبالتحديد في البنوك قاموا بالضغط حتي لا يتم تطبيق هذا النظام عليهم هم بالتحديد ورفعوا قضايا حتى لا يطبق الحد الأقصي عليهم.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن هؤلاء عادوا يطالبون الفقراء بالتقشف، وكأن الفقراء فقط هم الذين يجب أن يدفعوا فاتورة إخفاق الأغنياء، مشيرًا إلى أن الحد الأدني للأجور لم يطبق بالشكل العادل والذي يتناسب مع مستويات الأسعار التي أصابها جنون التعويم فصار الموظف البسيط هو الذي يُذبح تحت وطأة الحياة بشكل عام بلا غذاء أو علاج أو تعليم أو سكن مناسب.
وأشار إلى أن المشكلة ليست فقط في عدم تطبيق الحد الأقصي للأجور، ولكنها مشكلة عدم توزيع الدخول و الثروات بشكل عادل بين أبناء المجتمع، مضيفًا أنه لا يتصور أن هذه الحكومة المنحازة للأغنياء والتي لا هم لها إلا تحصيل الضرائب من الفقراء ستقوم يوما ما بتطبيق الحد الأقصي للأجور.
وأكد ياسر عمر، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أنه سيتم الانتهاء بشكل تام من التعامل الورقي فيما يخص صرف مرتبات الموظفين بداية يوليو المقبل، معتبرًا أن قرار دفع المرتبات الكترونيا يساهم في التأكد من تطبيق الحد الأقصى للأجور ومن يحصل على أكثر من ذلك عليه رده بشكل فوري.
ورأى الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، أن فشل تطبيق الحدود الأعلى للأجور والذى جاء بحكم قضائى، نتيجة حكومة لا تحاسب ولا تراقب وسلطة تنفيذية قاصرة وغير كفء لإدارة موارد الدولة بطريق التنمية وليس بمدرسة فكر الإيرادات "الجباية "، والتي لا تدرك أن القوة الشرائية للأسواق هامة جدا فى خلق الطلب الفعال ويمنع الركود التضخمى عند مستوى معين من الأموال السائلة.
وأضاف خزيم، في تصريحات خاصة لـ "مصر العربية"، أن الدولة عليها أن تحرص على عدم ذبح الطبقة الوسطى، التي تعد بمثابة رمانة الميزان لأى دولة، لذا فلابد من الحرص على عدم سقوطها فى دائرة العوز، وهو ما سيؤدى إلى ارتفاع فواتير الأمن والصحة، مشيرًا إلى زيادة الحد الأدني للأجور يمكن توفير تمويله من ادخال الصناديق والحسابات الخاصة إلى الموازنة العامة للدولة.
ومن جانبه قال الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، إن الوزارات المختلفة ملتزمة بالحد الأقصى للأجور فى تعيين مستشارى الوزراء ومساعديهم، مؤكّدًا أن رواتبهم لا تتعدى الـ42 ألف جنيه.
وأضاف معيط، في تصريحات صحفية، أن راتب الوزير لا يتجاوز الـ 30 ألف جنيه شهريًا، موضحًا أن راتب الوزير من وزارته 3 الآف جنيه ويضاف إليهم حافز مجلس الوزراء ليصل إلى 30 ألف، وأن هناك وزراء معاشهم في حدود الـ 1500جنيه، مضيفًا أنه قام بتسوية معاش لأحد وزراء التربية والتعليم كان 1800 جنيه منذ عامين.
وأشار إلى أن الدولة تدفع سنويا 228 مليار جنيه كأجور ومرتبات، وأكثر من 50 مليار جنيه معاشات، و45 مليار جنيه لدعم رغيف الخبز والسلع التموينية، ودعم للمزارعين بـ5 مليارات جنيه.
يذكر أنه في 23 مارس الماضي، أصدر عمرو الجارحى، وزير المالية منشور رقم 1 لسنة 2017 بشأن آلية متابعة تطبيق قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 63 لسنة 2014 الخاص بالحد الأقصى لدخول العاملين بأجر لدى أجهزة الدولة.
وجاء هذا المنشور فى إطار الإجراءات التى تتخذها وزارة المالية لضبط النظام المالى، وتحديد الجهة المسئولة عن متابعة تطبيق القواعد المقررة للحد الأقصى للدخول، تمهيدا لإعداد تقرير شامل بالإجراءات التى تم اتخاذها والمبالغ الزائدة عنه منذ بدء تطبيق القانون.