الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

إسماعيل ياسين.. المليونير الفقير

إسماعيل ياسين.. المليونير الفقير

"فنان كل العصور، خفيف الظل.. وأصبح أسطورة الضحك، فحصد عدة ألقاب منها "أبو ضحكة جنان"، و"الضاحك الباكي".. لم يكن مشواره الفني سهلًا، وعانى كثيرًا حتى تربع على عرش الكوميديا.. أنه الفنان إسماعيل ياسين الشهير بـ"سمعه".

 

الفنان إسماعيل الذي تحل اليوم كرى وفاته الـ45، ولد في 15 سبتمبر 1912، في محافظة السويس لأب يعمل صائغ، أما أمه فقد توفيت و هو لايزال في سن صغيرة.

تلقى ياسين تعليمه في السنوات الأولى من عمره في الكُتاب ثم انتقل إلى المدرسة حتى أتم السنة الرابعة الابتدائية ، و لكن نظراً لتدهور أحوال والده المادية و تراكم الديون عليه إضطر إسماعيل ياسين إلى ترك المدرسة و العمل حتى ينفق على نفسه.

 


عانى إسماعيل ياسين في حياته كثيراً و تنقل من وظيفة إلى أخرى بداية من منادي أمام محل لبيع الأقمشة ثم منادي سيارات إلى أن انتقل للقاهرة بعد أن أتم عامه السابع عشر، و كان في الإنتقال إلى القاهرة نقطة تحول في حياة نجمنا الراحل.

"مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة".. حياة إسماعيل ياسين خير برهان على هذا المثل، وعندما وطأت قدماه للقاهرة بحث عن عمل لينتهي به الحال صبي في قهوة بشارع محمد علي، ثم وكيلاً بمكتب محاماة.



تمنى أن يصبح مطرباً كبيرا مثل عبد الوهاب إلا أنه و طبقاً لمقوماته الشكلية والفنية كان أقرب لأن يكون فنان استعراضي.

وكالعادة تتدخل الصدفة ليلعب القدر لعبته، ليلتقي بصديق عمره أبو السعود الإبياري الذي مهد له الطريق للعمل كمونولوجيست في فرقة بديعة مصابني على أن يكتب له الإبياري كلمات ما يقوم بغنائه.

وظل إسماعيل ياسين يعمل لدى بديعة مصابني لسنوات واستطاع أن يثبت نفسه وموهبته في فن المونولوج، وظل عشر سنوات من عام 1935 الى عام 1945متألقا في هذا المجال حتى أصبح يلقى المونولوج في الإذاعة نظير أربعة جنيهات عن المونولوج الواحد شاملا أجر التأليف والتلحين، والذي كان يقوم بتأليفه دائماً توأمه الفني أبو السعود الإبياري.


 

وقدم إسماعيل ياسين أكثر من 23 مونولوج، من أشهرهم: "صاحب السعادة، ولع ولع، حرب الحما، الدنيا دي متعبة، كل ما فوت على البنك، أصلي مؤدب، ميمي وفيفي، إبليس أيه ذنبه".

وفي عام 1939 اقتحم اسماعيل ياسين مجال السينما و مثل العديد من الأدوار. في عام 19444جذبت موهبة إسماعيل ياسين انتباه أنور وجدي فاستعان به في معظم أفلامه، ثم أنتج له عام 1949 أول بطولة مطلقة في فيلم (الناصح) أمام الوجه الجديد ماجدة.
 

استطاع ياسين أن يكون نجما لشباك التذاكر و صاحب سلسلة أفلام تحمل إسمه و كتبت خصيصاً له ، وكانت أعوام 52، 53 ، 54 عصره الذهبي، حيث مثل 16 فيلما في العام الواحد، وهو رقم لم يستطع أن يحققه أي فنان آخر.



وبلغت عدد أفلام إسماعيل حوالي 1000 فيلم، من بينها: "المليونير الفقير، قليل البخت، إسماعيل يس في الطيران، وإسماعيل يس في البحرية، وإسماعيل يس في مستشفى المجانين، وإسماعيل يس طرزان، وإسماعيل يس في دمشق، وابن حميدو، والعتبة الخضراء، والآنسة حنفي، والستات ميعرفوش يكدبوا، وقلبي دليلي، والمجانين في نعيم، وإسماعيل يس يقابل ريا وسكينة، والمليونير الفقير"، وغيرها من الأفلام الكوميدية البارزة.

جمع إسماعيل ياسين، العديد من المواقف الكوميدية بكوكب الشرق أم كلثوم، كان أبرزها حينما سخرت الأخيرة من كبر حجم فمه، وكان ذلك في إحدى الصيدليات الخاصة، حيث لفت نظر أم كلثوم وقوفه بجوار الميزان، فسألته عن وزنه، وأجاب: "زي الفل 78 كيلو فقط لا غير"، لترد عليه قائلة: "مش معقول.. لازم اتوزنت من غير بقك"، فضحك الجميع بقوة، وهنا أصر إسماعيل على أن تزن نفسها هي الأخرى.

وأمام رفض أم كلثوم، وإصرار إسماعيل يس على أن تزن نفسها، قال لها الأخير: "أكيد سيبتي صوتك في مصر وخايفة توزني نفسك من غيره".

وفي عام 1954 كوَن فرقة تحمل إسمه و شاركه فيها توأمه الفني المؤلف الكبير أبو السعود الإبياري، وظلت هذه الفرقة تعمل على مدي 12 عاما حتى 1966 قدم خلالها ما يزيد علي 50 مسرحية سجلت جميعها للتليفزيون إلا أن أحد الموظفين بالتليفزيون المصري أخطأ وقام بمسحها جميعا، باستثناء فصلين من مسرحية "كل الرجالة كده" وفصل واحد من مسرحية أخرى، وإن كان من يرى أن ذلك المسح تم بشكل متعمد.


تزوج ياسين ثلاث مرات آخرهم زوجته فوزية أم إبنه الوحيد ياسين إسماعيل ياسين و لديه حفيدة تدعى سارة.

و كالعادة لا شئ يبقى على حاله، على الرغم من النجاح الكبير الذي حققه "يس"، خلال فترة الخمسينيات، إلا أن هذا النجاح لم يدم طويلًا، حتى بدأت الأضواء تنحسر عنه وقلت عدد أفلامه بشكل ملحوظ، بالإضافة إلى ابتعاده عن تقديم المونولوجات الغنائية، مما أصابه بالإكتئاب و الحزن.
 



وما زاد الأمر سوءًا، هو الخسارة المالية التي تعرض لها، والتي جعلته بين عشية ليلة وضحاها مُحاطًا بالديون، وحجز المسئولية في الحكومة وقتها على عمارته الخاصة، مما أجبره على حل فرقته الموسيقية، وبيع سيارته، والعمل في بعض الأفلام القصيرة، التي لم تتناسب مع تاريخه الحافل وموهبته المختلفة.

وأصيب بالنقرس وعانى منه لفترات طويلة ، إلا أن سبب الوفاة كان إصابته بأزمة قلبية أودت بحياته في 24 يوليو عام 1972م منعته من استكمال دوره في أخر افلامه (الرغبة والضياع) أمام النجم نور الشريف - بعد أن عانى من إهمال الدولة له و إهمال أبناء مهنته أيضاً!!.


مصدر الخبر
دوت مصر

أخبار متعلقة