أعرب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، عن خالص تعازيه في ضحايا الحادث الإرهابي الذي وقع في مدينة مانشستر شمال بريطانيا مساء أول من أمس الإثنين، وأسفر عن مقتل وإصابة العشرات.
وأعلن في حواره مع "الراديو والتليفزيون الألماني ZDF" على هامش مشاركته في احتفالية حركة الإصلاح الديني في أوروبا التي تقيمها الكنيسة البروتستانتية بمناسبة مرور 500 عام على تأسيسها، عن استنكار الأزهر وجميع الأديان وكل الذين يريدون السلام لهم ولغيرهم في جميع أنحاء العالم لهذا الحادث الإرهابي، مؤكدًا أن الإرهاب لا دين له ولا وطن له.
وأضاف الطيب أن "الإرهاب أصبح يستهدف الأبرياء في جميع أنحاء العالم"، موضحًا أن الأزهر يقود جهودًا حثيثة من أجل نشر ثقافة التعايش والسلام ونبذ التطرف والإرهاب والكراهية والتعصب في جميع أنحاء العالم، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود العالمية من أجل القضاء على هذا الوباء اللعين وتخليص العالم من آفاته وشروره.
وأشار الإمام الأكبر إلى أن الأزهر لديه خطة واضحة للانفتاح على الغرب، وبخاصة المؤسسات الدينية، حيث كانت هناك زيارة إلى الفاتيكان، هي الأولي لشيخ الأزهر، وكذلك زيارات إلى مجلس الكنائس العالمي في جنيف وكنيسة كانتربري في بريطانيا وكذلك زيارة إلى جمعية سانت إيجيديو في إيطاليا والآن نحن بصدد زيارة إلى الكنيسة البروتستانتية في ألمانيا.
وردا على سؤال حول تحميل الفكر الوهابي مسؤولية الإرهاب المنتشر في العالم، قال شيخ الأزهر: "لا أعلم هذا" ولا يمكن أن يكون هذا الفكر أو ذاك سببًا لما يعانيه العالم من قتل وتخريب، مشيرًا إلى أن هناك من المذاهب ما يميل إلى الاحتياط وأخرى تميل إلى الوسطية وثالثة تميل إلى السهولة والتمييع، مضيفًا أن هذه المذاهب موجودة من قديم الزمان ولم تقم حروب ولم نشاهد مثل هذا الإرهاب الأسود.
وقال شيخ الأزهر: إن التجديد والإصلاح يكونان في الفكر الإسلامي وليس في الدين الإسلامي، موضحًا أن الأمر لا يتعلق بالإسلام فقط، فكذلك الأديان الأخرى تعرضت لهذا، فقد حدث في تاريخ المسيحية واليهودية، وقُتل كثيرون باسم الصليب والحروب الصليبية، فهل كان الإنجيل أو التوراة التي قال عنها القرآن "هدى ونور"، بحاجة إلى إصلاح.
وأضاف أن الخطاب الدعوي هو ما يجب إصلاحه وتجديده، كما يجب علي العلماء ورجال الدين أن يكونوا على وعي بالنص ومقصوده وإلا فلن يصعب على أي مجرم أن يبرر لإجرامه وأن يؤول النصوص الدينية تأويلا فاسدًا وصادمًا، ومثل هذه التفاسير تمثل خيانة للدين، موضحًا أن هؤلاء المجرمين هم المنحرفون وهم من يحتاجون إلى إصلاح شامل وليس الأديان التي نزلت من عند الله، عز وجل.