اعتبر خبراء اقتصاديون أن ترك صندوق النقد الدولى تحديد موعد خفض الدعم على أسعار الطاقة للحكومة المصرية، فرصة جيدة لتتخذ الحكومة قرارا بتأجيل قرارات زيادة ا?سعار المنتظرة فى يوليو المقبل سواء كانت للوقود أو الكهرباء أو المياه.
وتوقع خبراء أن يكون التأجيل مناسبا حتى شهر ديسمبر المقبل بدلا من يوليو، مشيرين إلى أن هذه الخطوة تعد اتفاقا جيدا يصب فى صالح المواطن المصري الذى يأن من ا?سعار، فضلا عن إزالة خوف الحكومة من ا?ثر الاجتماعى والانفجار الشعبى لزيادة ا?سعار.
رئيس بعثة صندوق النقد الدولى لمصر، كريس جارفيس، قال إن الصندوق ترك تحديد موعد خفض الدعم على أسعار الطاقة للحكومة المصرية، وأنه يدعم خطط مصر لخفض الدعم على الطاقة على مدار الـ 3 سنوات المقبلة، إضافة إلى جهودها لكبح جماح التضخم لينخفض إلى مستويات دون الـ 10%.
فيما اعتبر آخرون أن انفعال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، أمس الثلاثاء، على نائب برلماني طالبه بتأجيل زيادة أسعار الوقود لحين تعديل الرواتب بمثابة تأكيد على أنه لا تأجيلات وان الحكومة ماضية في خطة صندوق النقد دون رجعة.
وناشد النائب أبوالمعاطي مصطفى عن محافظة دمياط (شمال) الرئيس المصري بـ"تأجيل زيادة أسعار الوقود والكهرباء حتى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 3 آلاف جنيه بدلا من 1200جنيه حاليا.
وفاجأ السيسي الحضور عندما قاطع الشخص الذي كان يتحدث، ملتفتا إليه قائلا بلهجة غضب: "إنت مين ؟.. إنت دارس الموضوع الذي تتحدث فيه.. إنت تريد الدولة تنهض، ولا تفضل ميتة؟.. لو سمحت ادرسوا المواضيع جيدا ثم تحدثوا .. الدولة لن تنهض بالعواطف والكلام غير المدروس".
ويستعد المواطن المصري لاستقبال زيادات جديدة تم ا?علان عنها فى يوليو المقبل تتمثل فى زيادة أسعار الوقود بنسبة تترواح من 12 إلى 15%، وأسعار المياه بنسبة تتراوح بين 5 إلى 10% فضلا عن زيادة أسعار الكهرباء بالإضافة إلى زيادة ضريبة القيمة المضافة إلى 14% بدلا من 13 حاليا.
التأجيل حتى نوفمبر
الدكتور محمد النجار، الخبير الاقتصادى، يقول إن ترك صندوق النقد الدولى تحديد موعد خفض الدعم على أسعار الطاقة للحكومة جاء لسبب رئيسي وهو السيطرة على معدلات التضخم العالية التى وصلت إلى 33%.
وأضاف النجار لـ"مصر العربية"، أن الصندوق أعطى لمصر بهذه الخطوة فرصة جيدة لتأجيل زيادة الأسعار التى كان من المقرر تطبيقها فى يوليو المقبل بعض الوقت، مشيرا فى الوقت نفسه إلى أن مصر لن تتخلى عن برنامجها ا?صلاحى الذى أشرف عليه الصندوق.
وأوضح الخبير الاقتصادى أن خطة الحكومة الموضوعة لزيادة ا?سعار تشير إلى زيادة جديدة فى يوليو على أسعار الوقود والكهرباء ولكن بعد هذه الخطوة من الصندوق من المتوقع أن تؤجل الحكومة رفع ا?سعار على مرحلتين الأولى فى شهر نوفمبر أو ديسمبر المقبل بعد انتهاء فصل الصيف والثانية بعد الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة.
وأعلن الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء عن ارتفاع معـدل التضخم السنـوى فى أسعار السلع الاستهلاكية خلال شهر أبريل 2017، إلى 32.9% مقارنة بشهر أبريل 2016.
خطوة فى صالح المواطن
خالد الشافعى، الخبير الاقتصادى، قال إن الصندوق بهذه الخطوة أعطى للحكومة الصلاحية فى تخفيض ا?سعار والسيطرة على التضخم بدلا من زيادتها المنتظرة فى يوليو المقبل.
وأضاف الشافعى لـ"مصر العربية"، أن هذه الخطوة تعد اتفاقا جيدا يصب فى صالح المواطن المصري، لأن الحكومة قد تؤجل قرارات زيادة ا?سعار، مشيرا إلى أن تطبيقها فى يوليو سيكون فى غير صالح الحكومة والمواطن بسبب عواقبها الوخيمة التى لا تضمنها أى جهة فى مصر، قائلا "الكل يأن من ارتفاع ا?سعار".
وأوضح الخبير الاقتصادى أنه لابد على الحكومة أن تتريث فى قرارات رفع ا?سعار المقبلة؛ لأن الصندوق أعطى لها الحرية فى ظل ارتفاع معدل التضخم وضرورة السيطرة عليه كما يريد الصندوق.
وناقش صندوق النقد مع الحكومة فى زيارته ا?خيرة للقاهرة خفض الدعم على الطاقة تحديدا؛ لأنها تعد أحد أهم أجزاء برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تتبناه الحكومة، ليؤكد إدراك الرئيس عبدالفتاح السيسى والحكومة لهذا الأمر، وأن لديهم خطة محددة لخفض الدعم على أغلب المنتجات البترولية الرئيسية خلال 3 سنوات.
وقال رئيس بعثة الصندوق: "نعتقد أن الخطة جيدة، كما أنه من الجيد ترك أمر تحديد الموعد المناسب لخفض الدعم على الطاقة للحكومة، فضلا عن حريتها بشأن تحديد توقيت وكيفية تطبيق إجراءات الإصلاح التى تتبناها".
ولفت إلى أن صندوق النقد الدولى متفائل بشأن جهود الحكومة المصرية الهادفة إلى إلغاء الدعم على منتجات الطاقة خلال الثلاثة أعوام المقبلة، إضافة إلى تخفيض معدلات التضخم.
انفجار شعبى
شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، قال إن الحكومة خائفة من ا?ثر الاجتماعى وحدوث انفجار شعبى فى حالة إقرار زيادات جديدة فى ا?سعار، مشيرا إلى أن صندوق النقد أدرك خطورة الموقف تماما وترك تحديد موعد خفض الدعم على الطاقة للحكومة.
وأضاف الدمرداش، لـ"مصر العربية"، أن اتخاذ قرار تأجيل الزيادات المقبلة فى يوليو يرجع با?ساس إلى القراءة السياسية من جانب الرئاسة والحكومة للموقف الحالى وخطورته، موضحا أن صندوق النقد الذى لا يحمل أى رحمة تجاه الدول أدرك خطورة الموقف والكرة الآن أصبحت فى ملعب الحكومة.
وتابع: "أنا لو مكان الحكومة مش هزود ا?سعار تانى فى يوليو"، متوقعا رحيل الحكومة الحالية فى 30 يونيو المقبل بعد انتهاء السنة المالية الحالية، لأنها استوفت الدور المطلوب منها وامتصت قرارات اقتصادية مؤلمة جدا وانتهى دورها.
زيادة الوقود
وفى تصريحات لـ"مصر العربية"، قال مصدر مسئول بوزارة البترول والثروة المعدنية، إنه من المستبعد زيادة أسعار الوقود خلال ا?يام المقبلة، مضيفا أن متوسط سعر البرميل الخام حاليا يبلغ 53 دو?را، وبذلك تعد أسعار البترول مستقرة.
وأضاف المصدر، أنه طبقا لخطة الموازنة الجديدة تم وضع متوسط لسعر البرميل 56 دو?ر، وفي حالة ارتفاع السعر العالمي عن تلك القيمة فمن المؤكد رفع ا?سعار مرة أخرى محليا.
وقدرت الحكومة سعر الدولار بمشروع الموازنة العامة عند 16 جنيها، فيما حددت سعر برميل البترول عند 55 - 57 دولارا في العام المالي المقبل.
وأوضح المصدر أنه في حالة زيادة القيمة العالمية فمن المتوقع حدوث زيادة جديدة بنسبة تترواح من 12 إلى 15%، مشيرا إلى أن استبعاد زيادة قيمة البترول عالميا في الوقت الحالي يرجع إلى التخبط الذي تشهده منظمة أوبك العالمية وعدم وجود تكافؤ ما بين نسب العرض والطلب، ذلك ا?مر الذي أحدث فائضا عالميا في ا?نتاج يصل إلى 3 مليارات برميل فائض.
وبدأت مصر في يوليو 2014 إجراءات تحريك أسعار الوقود لتنخفض قيمة دعم السلع البترولية في الموازنة من 126 مليار جنيه في 2013- 2014 إلى 73.9 مليار جنيه في 2014- 2015، ثم إلى 51 مليار جنيه بالعام الماضي.
ثم قفز مرة أخرى إلى أكثر من 100 مليار جنيه خلال العام الجاري في حين كانت التقديرات مطلع العام عند 35 مليار فقط كنتيجة أساسية للتعويم، ويتجاوز 110 مليار جنيه في موازنة العام المقبل.
ورفعت الحكومة أسعار البنزين والسولار وغاز السيارات بين 35% إلى 50% للأنواع الثلاثة ليلة 4 نوفمبر 2016، وعقب تحرير سعر صرف الجنيه بيوم واحد.
زيادة الكهرباء
وأعلن وزير الكهرباء محمود شاكر تقديم مقترح للحكومة بتمديد دعم الكهرباء لمدة 3 سنوات إضافية.
وقال أيمن حمزة، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، إن الأسباب الرئيسية لمقترح وزير الكهرباء بتمديد الدعم لمدة 3 سنوات إضافية ترجع إلى بُعدين أساسيين أولهما مراعاة الجانب الاجتماعي وعدم تحميل المواطنين أعباء إضافية، والثاني يتمثل في الاهتمام باستمرار التغذية الكهربية بما يتطلب من استثمارات وصيانة وإضافات للقدرات والتطوير.
وأكد حمزة لـ"مصر العربية"، أنه حتى الآن لا يوجد قرار نهائي بتمديد الدعم، لكن الأمر لا يخرج عن كونه مقترحا أعلنه الوزير، لأن مجلس الوزراء هو المختص الأول والأخير باتخاذ القرار.
وبسؤاله حول ما إذا كان قرار تمديد الدعم من الممكن أن يوقف الزيادة المرتقبة على فواتير الكهرباء خلال يوليو المقبل، قال: "لا يمكن الجزم الآن .. لأن الأمر مازال قيد الدراسة، ولا يمكن تأكيد الزيادة أو نفيها، حتى يمكن معرفة قيمة الدعم وكيف سيتم استغلاله".
ويبلغ عدد شرائح الكهرباء 7 شرائح، ولكل شريحة دعم مخصص لها باستثناء الشريحة السابعة التي لا تحصل على دعم نهائياً، وهي التي تستهلك أعلى من 1000 كيلو وات شهرياً، أما الشريحة السادسة التي تستهلك 651 إلى ألف كيلو وات، يبلغ عدد المنضمين إليها 287 ألف مواطن ويتم دعمهم بـ491 مليون جنيه.
الشريحة الخامسة من 351 إلى 650 كيلو وات، تضم 3 ملايين و400 ألف مواطن يحصلون على 6 مليارات جنيه دعم، والشريحة الرابعة المتراوحة ما بين 201 إلى 350 كيلو وات عدد مواطنيها 8 ملايين و300 ألف ويحصلون على دعم 11 مليار جنيه.
أما الشريحة الثالثة فهي من 100 إلى 200 كيلو وات، وعدد المنضمين إليها 9 ملايين مواطن ويحصلون 9 مليارات جنيه دعم.
وبالانتقال إلى الشريحة الثانية فهي من 51 إلى 100 كيلو وات وعدد المستفيدين بها 3 ملايين 200 ألف شخص يحصلون على 2 مليار جنيه دعم شهرى، وختاماً فأن الشريحة الأولى من 0 إلى 50 كيلو وات، تضم 4 ملايين مواطن ويحصلون على دعم مليار و500 مليون جنيه شهريًا.
زيادة المياه
العميد محيى الصيرفى المتحدث باسم الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، قال إن الشركة تقدمت بدراسة إلى مجلس الوزراء لزيادة أسعار مياه الشرب فى يوليو المقبل.
وأضاف الصيرفى فى تصريحات لـ"مصر العربية"، أن الشركة فى انتظار وصول الرد من جانب مجلس الوزراء على الدراسة بالزيادة والتى لن تكون قبل شهر يوليو، مشيرا إلى أن زيادة أسعار المياه تكون فى شهر يوليو من كل عام باستمرار.
وأوضح المتحدث باسم الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى، أن طلب الشركة زيادة ا?سعار جاء نتيجة ارتفاع تكلفة إنتاج متر المياه، حيث وصل إلى 260 قرشا مقارنة بـ160 قرشا ومن المتوقع أن يصل إلى ثلاث جنيهات بعد تطبيق زيادة الكهرباء المنتظرة فى يوليو أيضا.
ولفت إلى أن زيادة التعريفة مع تعديل نظام احتساب الفاتورة وتمتع كل مستهلك بقيمة الشرائح المختلفة وحصوله على الدعم لكل شريحة، سيساهم فى تخفيض قيمة الفاتورة الإجمالية رغم زيادة التعريفة المنتظرة.
ووفقاً لجدول الزيادة الجديدة المقترحة للشرائح، فإن الشريحة الأولي يبدأ استهلاكها من صفر إلى 10 أمتار مكعبة سيتم محاسبتها بـ45 قرشاً للمتر، بدلا من 30 قرشاً حالياً، والشريحة الثانية تبدأ من 11 إلى 20 مترا مكعبا، أصبحت تعريفتها بـ120 قرشا، بدلاً من 70 قرشاً، فيما جاءت الشريحة الثالثة وتبدأ من 21 إلى 30 مترا مكعبا، بـ165 قرشا، بدلا من 120 قرشا للمتر المكعب، أما الشريحة الرابعة، وتبدأ من 31 إلى 40 متراً مكعبا، أصبح بجنيهين بدلاً من 155 قرشا، والشريحة الخامسة، وتتخطى أكثر من 40 متراً مكعبا، أصبح سعر المتر في الزيادة الجديدة 225 قرشا.
ويعتبر الغلاء إحدى المشاكل المؤرقة للطبقات المحدودة والمتوسطة بمصر، التي تعاني من أزمة اقتصادية تعترف بها الحكومة المصرية وتؤكد أنها تسعى لحلها، وقامت بعقد اتفاقيات عديدة عربية ودولية للحصول على قروض ومنح.