الجدل المثار حول تصريحات حاكم دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني حول عدد من القضايا الحساسة في المنطقة، تبرز تباين الرأي حول الإسلاميين.
هكذا علقت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية على الموقف المأزوم بين دولة قطر الغنية بالغاز الطبيعي وجيرانها الخليجيين بعد التصريحات التي نُسبت لأميرها تميم بن حمد آل ثاني والتي انتقد فيها بعض السياسات الخليجية والمصرية أيضًا، وهي التصريحات التي نفتها وكالة الأنباء القطرية جملة وتفصيلًا لاحقًا، مؤكدة تعرض موقعها للقرصنة.
وذكرت الصحيفة أن الصداع بين البلدان الخليجية من جهة وبين قطر من جهة أخرى جاء بعد أيام قلائل فقط من تظاهرهم بالوحدة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال حضورهم فعاليات القمة الإسلامية العربية الأمريكية التي استضافتها الرياض مؤخرًا، وذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة التوترات في المنطقة على خلفية العلاقات مع الإسلاميين في المنطقة.
وأوضح التقرير أن قطر اشتكت من تعرض وكالة الأنباء الرسمية بها للقرصنة في محاولة شريرة لإظهار حاكمها داعمًا للجماعات المسلحة، لكن وبرغم نفي مصادر قطرية رسمية صحة تلك التصريحات المنسوبة لـ تميم، سارعت وسائل الإعلام في السعودية والإمارات إلى مواصلة عرض تلك التصريحات والتعليق عليها.
ونسبت الصحيفة لـ مسؤول قطري قوله:"قطر مندهشة بموقف بعض وسائل الإعلام والقنوات المتلفزة التي استمرّت في نشر تصريحات مغلوطة والتعليق عليها، برغم نفيها من جانب الدوحة."
ووفقًا للتقرير المثير للجدل، قال أمير قطر: إن إدارة ترامب من الممكن أن يكون عمرها قصير بسبب المشكلات التي تواجهها في الداخل، مشككًا في جدوى التوترات المتزايدة مع طهران، ومدافعًا عن حركة حماس الفلسطينية وحزب الله اللبناني وجماعة الإخوان المسلمين.
وتحدث عبد الخالق عبد الله، المحلل الإماراتي لـ "فاينانشيال تايمز" بقوله:" هذا أمر خطير، ويجيء في وقت سيئ- وسيكون هناك انتقادات حادة للدوحة."
وفي أول رد فعل منها، قررت الجهات المعنية في المملكة العربية السعودية والإمارات أمس الأربعاء حجب مواقع الإعلام القطرية على شبكة الإنترنت، بما في ذلك قنوات "الجزيرة" والمواقع الإلكترونية للصحف القطرية.
وجاء الحظر السعودي على المنافذ الإعلامية القطرية عقب تصريحات أمير قطر، التي نقلتها وكالة الأنباء القطرية "قنا"، ومواقف الدوحة من دعم الجماعات المتطرفة وعلاقتها بإيران وإسرائيل.
وتوترت العلاقات بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى بسبب تقرب الدوحة الشديد من الحركات الإسلامية التي تهدد الأمن في المنطقة، لاسيما الإخوان المسلمين.
وجاء في التصريحات التي نفت الدوحة أن تكون صادرة عن أمير الدولة الخليجية الغنية بالنفط والغاز أن إيران الخصم اللدود للسعودية، تمثل ثقلاً إقليميًا وأنه ليس من الحكمة التصعيد معها.
وورد فيها أيضًا، في سياق الحديث عن القمة العربية الإسلامية بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي استضافتها الرياض الأحد، دعوة" إلى العمل "بعيدًا عن العواطف، وسوء تقدير الأمور".
وتضمنت التصريحات التي نفت قطر أكثر من مرة أن تكون صدرت عن الأمير، أيضًا دعوة إلى ضرورة الاهتمام بالتنمية ومعالجة الفقر "بدلاً من المبالغة في صفقات الأسلحة، التي تزيد من التوتر في المنطقة".
وجاء كذلك في التصريحات التي تطرقت إلى توترات بين قطر وإدارة ترامب أن الدوحة تود المساهمة في تحقيق السلام "بين حماس الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني وإسرائيل؛ بحكم التواصل المستمر مع الطرفين".