أكد خبراء اقتصاديون أن جمع وزارة المالية 3 مليارات دولار نتيجة طرح سندات دولارية، أمس الأربعاء، يؤكد أن الحكومة الحالية قائمة على الجباية والسلف فقط وليست لديها أى أدوات مبتكرة لزيادة ا?يرادات، مشيرين إلى أن هذه السندات عبء جديد على الموازنة العامة وفوائدها تعتبر الأعلى فى العالم.
ووافق مجلس الوزراء فى أبريل الماضى على تخطي الحد الأقصى لإصدار السندات الدولارية التي تطرحها وزارة المالية في الأسواق الدولية، والبالغ 5 مليارات دولار، بما لا يزيد على 2 مليار دولار أخري ليصبح المجموع 7 مليارات دولار.
وجمعت مصر ثلاثة مليارات دولار من بيع سندات دولية، أمس الأربعاء، بما يقارب مثلي ما كانت تستهدفه وبتكلفة أقل عن بيع نفس السندات للمرة الأولى في يناير الماضى ما ينبئ بتنامي شهية الأجانب لديون البلاد مع مضيها قدما في إصلاحات اقتصادية.
ولجأت مصر إلى أسواق الدين الدولية لتغطية حاجاتها التمويلية بعد بيعها الناجح في وقت سابق هذا العام لسندات قيمتها أربعة مليارات دولار لأجل خمس وعشر سنوات و30 عاما.
وباعت مصر، ما قيمته 750 مليون دولار من إصدار الخمس سنوات عند عائد بلغ 5.45 بالمئة ومليار دولار من سندات العشر سنوات عند 6.65 بالمئة و1.25 مليار دولار من سندات الثلاثين عاما بعائد 7.95 بالمئة.
وارتفع الاحتياطى النقدى من العملات الأجنبية لمصر خلال شهر أبريل ليسجل 28.640 مليار دلاور مقابل 28.526 مليار دولار بنهاية مارس الماضى، بارتفاع قدره 114 مليون دولار، بحسب بيان للبنك المركزي.
وقال طارق عامر محافظ البنك المركزي، إن مشاكل الاحتياطي النقدي والأزمة المالية أصبحت تاريخا بلا عودة، متوقعاً أن يحقق عام 2018 طفرة في الأداء الاقتصادي والمصرفي، مشيرا إلى أن الاحتياطي الآن يحقق أكثر من 7 أشهر واردات وتم حل مشكلة النقد الأجنبى فى مصر، رغم التحديات.
الحصيلة تصل نهاية مايو
عمرو الجارحي وزير المالية، قال إن مصر ستتلقى الثلاثة مليارات دولار حصيلة السندات الدولية في 31 مايو الجاري.
وأضاف الجارحي لـ"رويترز"، "الحمد لله تلقينا طلبات بنحو 24.5 مليار دولار للسندات خلال 4 أشهر حصلنا منها على 4 مليارات في يناير و3 مليارات".
وتابع الجارحي بنبرة تعكس ثقة فيما تقوم به الحكومة ضمن برنامج للإصلاح الاقتصادي "حجم الطلبات الكبير يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في برنامج الإصلاح المصري والخطوات التي نسير بها".
وقال الجارحي: "أكثر من 80 بالمئة من حصيلة بيع السندات قادمة من صناديق استثمار كبيرة في دول أمريكا الشمالية وأوروبا".
وأضاف الجارحي "بطرح السندات اليوم وشرائح صندوق النقد المتوقعة والبنك الدولي والبنك الأفريقي نكون نجحنا بشكل كبير في سد الفجوة التمويلية لموازنة 2017-2018".
وقال الجارحي إن مصر "قد تطرح سندات دولية جديدة بين فبراير ومارس 2018".
كارثة
وفى هذا الصدد يقول الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادى، إن جمع 3 مليارات دولار من السندات الدولية، كارثة ومؤشر خطير لأنها تؤدى إلى زيادة الدين الخارجى ومن ثم الدين العام.
وأضاف الدمرداش لـ"مصر العربية"، أن هذه السندات عبء جديد على الموازنة العامة لأن فوائدها التى تتراوح ما بين 5 و7% على عكس معظم دول العالم التى تتراوح فيها بين 1.5 و2% تدخل ضمن مصروفات الموازنة، فضلا عن صعوبة إمكانية القدرة المصرية على التسديد فى ظل الظروف الاقتصادية السيئة التى نعيشها حاليا.
وأوضح الخبير الاقتصادى، أن الاقتراض الخارجى بشراهة إضافة إلى الاقتراض الداخلى المستمر يؤكد أن سياسة الحكومة الحالية قائمة على الجباية والسلف حيث أصبح 30% من مخصصات الموازنة يذهب لخدمة الدين وفوائده ما يؤثر على ا?جيال القادمة قائلا "لا أدرى كيف سيتم تسديد كل هذه القروض".
وأظهرت بيانات البنك المركزي المصري، ارتفاع الدين الخارجي بنحو 7.17 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2016 ( أكتوبر – ديسمبر).
وأوضح المركزي، أن الدين الخارجي وصل إلى 67.3 مليار دولار بنهاية ديسمبر، مقابل نحو 60 مليار في سبتمبر الماضي.
وقال البنك المركزي إن الدين الخارجي بلغ 37.6% من الناتج المحلى الإجمالي فى ديسمبر الماضي، مقابل 13.6% في ديسمبر 2015، والذي بلغ 47.8 مليار دولار.
وعلى أساس سنوي، ارتفع الدين الخارجي بنسبة 40.8% خلال فترة الستة أشهر المنتهية في ديسمبر الماضي، فيما صعد الدين المحلي بنحو 28.9% في الفترة المماثلة.
عبء على الموازنة
سلوى العنتري، الخبيرة المصرفية وأمين اللجنة الاقتصادية للحزب الاشتراكي المصري، قالت إن توسع مصر في إصدار السندات الدولارية، يحمل مخاطر كبيرة على الاقتصاد ويؤدي لتزايد الأعباء على الموازنة العامة للدولة.
وأوضحت العنتري لـ"مصر العربية"، أن القروض التجارية التي تبرمها مصر خلال الفترة الأخيرة وقرب أجلها والتي يجب أن يتم سدادها خلال العام المقبل بلغت 13 مليار دولار، في حين تحسن الاحتياطي الأجنبي كان بفعل قروض أجنبية بعضها قصيرة الأجل.
وأشارت الخبيرة المصرفية إلى أن إعلان الحكومة بأن سعر الفائدة للسندات الدولية أفضل للموازنة من الاقتراض المحلي يعتبر غير صحيح، في ظل استدانة الدولة من مؤسسات ومستثمرين أجانب.
وأبدت العنتري اندهاشها من توجه الدولة للإجراءات التقشفية للسيطرة على الدين العام، في حين تقوم بالتوسع في الاقتراض من الخارج وبقيمة مرتفعة جدًا عند معادلتها بالجنيه المصري.
وأشارت إلى أن انخفاض أجل محفظة الدين الخارجي سيدفع إلى مزيد من الاقتراض على المدى القريب، في ظل تباطؤ القطاعات التي تزيد السيولة الدولارية في السوق.
وشددت الخبيرة الاقتصادية على ضرورة البحث عن بدائل تمويلية أقل تكلفة على الاقتصاد، نظرا لعبء فوائد الدين الذي تضاعف عدة مرات خلال الـ5 سنوات الأخيرة.
وارتفع الدين العام الداخلي في النصف الأول الذي انتهى في 31 ديسمبر 2016، 28.9% إلى 3.052 تريليون جنيه (166.9 مليار دولار) مقارنة بـ 2.368 تريليون في النصف المقابل من السنة المالية السابقة.
استثمار السندات
من جانبها، أكدت بسنت فهمي عضو اللجنة الاقتصادية لمجلس النواب، ضرورة إعلان الحكومة عن خطط استثمارية أكثر جدية لاستثمار حصيلة السندات، لتتمكن من تحقيق ربحية تساعدها في سدادها عند استحقاق أجلها.
وطالبت فهمي في تصريحات لـ"مصر العربية"، وزارة المالية ومجلس النواب بعرض الأسباب الحقيقية وراء التوسع في أدوات الدين، وخطط السيطرة على الدين العام.
ونجحت وزارة المالية نهاية يناير الماضي في طرح سندات دولية في بورصة لوكسمبرح، بحصيلة بلغت 4 مليارات دولار.
ووافق مجلس الوزراء على تخطي الحد الأقصى لإصدار السندات الدولارية التي تطرحها وزارة المالية في الأسواق الدولية، والبالغ 5 مليارات دولار، بما لا يزيد عن 2 مليار دولار أخري ليصبح المجموع 7 مليارات دولار.
ووفقا لأحمد أحمد كجوك، نائب وزير المالية، تخطط مصر لاقتراض نحو 9 مليارات دولار خلال العام المالي 2017- 2018، وتتضمن قروضا من مؤسسات دولية وإصدار أدوات دين في الأسواق العالمية.
دائرة القلق
ورغم أن تاريخ القاهرة ناصع البياض فيما يخص الالتزام بسداد القروض في مواعيدها، إلا أن وتيرة الاقتراض المتسارعة، وكذلك القصيرة الأجل وارتفاع عجز الموازنة والقفزات المتوالية للدولار وارتفاع معدل التضخم، أدخل مصر في دائرة القلق، وهو ما أكده، عمرو عدلي، خبير الاقتصاد السياسي.
وأضاف عدلي لـ"مصر العربية"، أن هيكل الدين الخارجي بوضعه الحالي مقلق جدًا في ظل انخفاض أجل السداد، مشيرًا إلى أن جزءا كبيرا من الدين عبارة عن ودائع قريبة الأجل.
وأشار عدلي، إلى أن الضغوط ستضاعف الأعباء خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل توقف القطاعات المنتجة للدولار في مقدمتها الصادرات والاستثمار الأجنبي والسياحة.
وأظهر وثيقة اتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، ارتفاع الدين الخارجي لمصر إلى 102.4 مليار دولار، بحلول العام المالي 2020-2021، وتصل إلى 66 مليار دولار بالعام الجاري، ونحو 82.3 مليار دولار بالعام 2017-2018.
وقد توسعت الحكومة المصرية في الاقتراض الداخلي والخارجي بنسب كبيرة خلال السنوات الأخيرة في ظل انكماش دخلها من السياحة وتحويلات المغتربين وقناة السويس والصادرات والاستثمارات.