أثار مسلسل «غرابيب سود» منذ عرضه الكثير من الجدل، لعدة أسباب أهمها هو تقديمه رسالة مباشرة وواضحة عن تنظيم داعش الإرهابى وتخطيطهم لاحتلال العالم، ورؤيتهم حول التطهير وهو ما يكشفه من خلال عدة خيوط منها تسليط الضوء على الرجال والنساء وطريقة ضمهم للتنظيم الإرهابى، وما أثار الجدل هو اعلان ابطال العمل عن تلقيهم تهديدات من قبل الجماعات الإرهابية بتهمة «اسقاط الدولة الاسلامية».
الفنانة التونسية فاطمة الناصر تجسد شخصية زوجة لأحد أمراء داعش والتى انضمت للتنظيم الإرهابى للذهاب لزوجها ورؤيته والاطمئنان عليه، ورغم انضمامها لداعش بنية انها ستعود مرة أخرى، لكنها ترى عالمًا مختلفًا لانضمام النساء فمنهن الباحثات عن المال والفارات من حياة يائسة نتيجة ظروفهن المالية والاجتماعية القاهرة، ومنهن اللاتى تدفعهن حالاتهن النفسية والاجتماعية إلى الرغبة فى خوض تجارب ومغامرات وأخريات خضعن لعمليات غسيل مخ ممنهج عبر وسائل التواصل الاجتماعى، و نساء قدمن من مجتمعات غربية بعد أن غرر بهن، كلهن ينضمن إلى «الجناح العسكرى» النسائى بكتيبتى «أم الريحان» و«الخنساء».
فاطمة قالت إنها انضمت للعمل بعدما وجدت فيه رسالة وهدفًا ساميًا لتقديم عمل يواجه التنظيم الإرهابى الخفى، الذى يتسبب فى دمار للدول العربية كلها، وقالت إن السيناريو مكتوب بحكمة شديدة واحداث مباشرة تكشف من داخل العالم الخفى للتنظيم الإرهابى كل ما يحدث، ومرصود من داخل الجماعة نفسها.
وأضافت أنها بالفعل تعرضت لتهديدات من قبل داعش عبر حسابها الخاص على فيس بوك، وقالت «تم تهديدى بشكل علنى واتهامى بأننى أحارب الدولة الإسلامية والإسلام والمسلمين»، وأكملت فاطمة أن كل ما يحدث لن يؤثر فيها على الاطلاق، فتلك الجماعات استشرت فى المجتمعات العربية بسبب الخوف والضعف، ولذا مواجهتها لابد أن تكون بكل الطرق، والفن أقرب وسيلة للوقوف ضد هذه الجماعات الإرهابية.
وأضافت أن على جابر مدير عام قنوات إم بى سى أيضًا أخبرها انه وصلته تهديدات بتفجير مبنى القناة وقتل كل من شارك فى العمل حتى يظهر للنور، وصرح «على جابر» بأن القناة لا تكترث لأى تهديد مُحتمل بسبب الفنان سيد رجب الذي يقدم شخصية «مفتى داعش» صاحب الكلمة الأولى والأخيرة فى التنظيم والوحيد صاحب القرار على النساء والرجال والمحكم بينهم قال إن هذا المسلسل بدأ التصوير فيه منذ شهر والنصف فقط، نظرًا لأنه يجمع عددًا كبيرًا من نجوم العرب، وأضاف أن الشخصية التى يجسدها ضمن الأحداث هى شخصية قوية وبها العديد من التفاصيل وكانت صعبة فى تجسيدها، لأننى كان هدفى هو أن يكرهه الجمهور، وألا تحتوى الشخصية على أى قبول لدى الجمهور، مشيرًا إلى أن الدور يكشف كيف يوظف مفتى التنظيم الإرهابى الفتوى لخدمة أهدافه وتحركاته، وجرائمه مع المجتمعات، ويجسد نمط الإرهابى الذى لا يفكر سوى فى نفسه وتنظيمه ولو على حساب قتل النساء والأطفال.
ونفى رجب أن يكون تعرض لتهديدات من داعش، مشيرًا إلى أنه حتى لا يعتبر لهذا الأمر على الإطلاق ولم يفكر فيه أساسًا قائلاً: أنا ممثل من حقى أن أجسد ما أريد، وحتى لو كان فريق العمل تعرض للتهديدات فهذا وارد.
ووصف رجب دوره قائلاً: أنا كفنان علىّ واجب فى أدوارى التى أقدمها، انا أقدم شخصية مقتنع بها وأعتقد أنها وسيلة ضد تلك التنظيمات الإرهابية وفرصة لمواجهة التطرف من خلال الفن، ونادى رجب بتقديم مثل هذه الأعمال لتكون وسيلة لحماية المجتمع من التنظيمات الإرهابية المخيفه التى تسئ إلى الدول العربية.
ويحشد مسلسل «غرابيب سود» عشرات النجوم من 7 دول عربية فى دراما تحارب تنظيم «داعش» الإرهابى، بالغوص فى طريقة تجنيد أنصاره، وإقناعهم بأفكاره المتطرفة، عبر عمليات غسيل مخ يتولاه عناصر معينة به، ويشارك فى العمل من مصر سيد رجب، دينا، سمر علام، ورامز أمير، ومن سوريا محمد الأحمد، ومن السعودية راشد الشمرانى، يعقوب الفرحان، مروة محمد، وأسيل عمران، ويستعين المسلسل من العراق بالممثل عزيز خيون، ومن الكويت مرام البلوشى، سارة محمد، ومنى شداد، ومن تونس فاطمة ناصر، وأيمن مبروك، ومن لبنان جو طراد، وليزا دبس، والمسلسل اخراج حسام الرنتيسى، حسين شوكت، وعادل أديب.
ويستند المسلسل فى حبكته الدرامية إلى تفاصيل مستمدة من أرض الواقع، والتى روتها شخصيات حقيقية عايشت حيثيات الواقع الأليم، فيتطرق إلى الوسائل التى يستخدمها التنظيم الإرهابى للتواصل مع الشباب والشابات فى المجتمعات العربية والغربية.
يُذكر أن تصوير المسلسل جرى فى لبنان، وسط حراسة مشددة من قبل الشرطة اللبنانية خوفًا من اعتقاد المواطنين بأن الممثلين ينتمون حقيقة للتنظيم، وخشية الهجوم عليهم.