الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

«الدستور» تحقق في واقعة الخصوص.. كيف أشعلت سيجارة «فتنة رمضان»؟

«الدستور» تحقق في واقعة الخصوص.. كيف أشعلت سيجارة «فتنة رمضان»؟
«باتت نارا لكنها لم تصبح رمادًا»، قد ينطبق هذا المثل الشعبى بعد تحريفه، على واقعة فتنة الخصوص الجديدة، التى نشبت بسبب مشاجرة بين شاب مسلم وآخر مسيحى، اعتراضا على تدخين الأخير سيجارة فى نهار رمضان، ما تطور إلى مقتل عامل وإصابة آخرين. 
«الدستور» انتقلت إلى المنطقة، لاستطلاع حقيقة الفتنة، بعد انتشار أخبارها كالنار فى الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعى.
فى أحد الشوارع الجانبية المتفرعة من شارع «أبوسعدة» بمنطقة الخصوص بمحافظة القليوبية، تقف سيارة شرطة كانت هى الإشارة الأولى لمحررى «الدستور» على أن هذا الشارع هو مسرح الأحداث، وهناك وجدنا كميات من الزجاج المكسور أمام أحد المنازل، عرفنا فيما بعد أنه منزل الشاب «بيشوى رفعت» بطل الحكاية.
وتفقدت «الدستور» منزل بيشوى وفوجئت بأنه سليم وليس محطمًا كما قيل، وإن كان يبدو خاليًا من السكان، بسبب تحفظ قوات الشرطة على العائلة بالكامل تحسبًا لاندلاع مشاجرات جديدة.
المهندس حسين محمد حسين، أحد سكان شارع أبوسعدة فى منطقة الخصوص، أحد شهود العيان على الحادث قال لنا: «ما حدث كان مجرد خناقة بين اثنين من الشباب، خارج الشارع الذى يسكن فيه بيشوى، ثم انتقلت إلى داخله».
وأضف: «بيشوى من صغره وهو شخص يجلب المشاكل إلى أهله ربما بسبب صداقاته مع بعض الأفراد سيئى الخلق، والموضوع برمته بعيد تمامًا عن كونه فتنة طائفية».
وتابع: «سكان هذا الشارع يعيشون مع بعض فى محبة وسلام، وأنا مربى بيشوى وأخوه جرجس وكلنا هنا واحد مع بعض ولم يحدث مرة أن حدثت بيننا فتنة أو أى شىء من هذا القبيل».
وأضف المهندس حسين: «جرجس شاب محترم، كان على وش جواز، وهيتجوز بعد رمضان وكدا مستقبله ضاع».
وأضاف بكثير من الأسى: «جرجس كان الأخ الصالح والطيب ويعمل مهندسا مدنيا، ولم يحدث يومًا مشكلة أو شغبا على عكس أخيه بيشوى الأصغر الذى أنهى الدبلوم منذ فترة قصيرة، وكان كثير المشاكل والبلطجة».
وحين سكت المهندس حسين عن الكلام فجأة، شعرنا أنه يخفى شيئا، وأنه لم يدلِ بكل ما فى جعبته.
حاولنا استمالة المهندس حسين فى الحديث ليكشف لنا بعض الغموض الذى اكتنف الواقعة، وهنا انطلق مرة أخرى فى الكلام: «بصراحة هما كانوا قاعدين على قهوة اسمها قهوة عياد فى الشارع اللى ورانا ومن هناك ابتدت الخناقة».
وأكمل: «بيشوى كان يجالس صحبة سيئة من أصدقائه المسلمين، وكل ما عرفناه فى بداية الأمر أن «الهزار الخفيف» هو ما أشعل فتيل المعركة، وعندما رأت أم بيشوى ابنها يضرب أمام عينيها، من صديقه المسلم، وبعد أن ظهرت الأسلحة البيضاء مع بعض المتشاجرين، هرعت الأم لتزود عن ابنها، ومن هنا اشتعلت المعركة أكثر».
وتابع حسين روايته وهو يطلعنا على مبانى شارع أبوسعدة التى تضررت نتيجة الأحداث التى اندلعت بين العائلتين المسيحية والمسلمة على خليفة شجار الشابين، «عندما نزلت أم بيشوى لتدافع عن ابنها تم ضربها فى عرض الشارع، وعندما رأى ابنها الكبير جرجس هذا المنظر لم يتمالك نفسه وصعد إلى منزله، وأخرج فردا آليا وأطلق النار بشكل عشوائى من بلكونة بيته».
قال حسين: «نتج عن ذلك مقتل عامل يقال إنه يأتى من محافظة الشرقية ليحصل على رزق يومه بالمنطقة، وكان من ضمن الأشخاص المتابعين لأحداث الخناقة، كما أصيب صاحب ورشة خراطة يدعى سليم حسين بطلقتى خرطوش فى عنقه نقل على إثرها المستشفى».
والتقطت «الدستور» الخيط وتحركت سريعا تجاه الورشة التى أصيب صاحبها.
قابلنا كمال صلاح عامل خراطة فى ورشة سليم حسين المصاب، ليقول لنا: «الريس جت له بليتين فى رقبته من فرد خرطوش وهو بيسلك الخناقة».
واستطرد «بصراحة مانقدرش نقول الخرطوش ده كان جى منين، لأن اللى كان ظاهر هو الفرد الآلى فى إيد جرجس».
وانتقلنا إلى قهوة عياد لنقف على تفاصيل الواقعة من مسرح الأحداث الأول.
قابلنا صاحب محل بقالة، رفض أن يدلى باسمه لكنه تحدث بأسلوب عنيف «تأكدوا مما تقولونه، مش كل كلمة تتقال هنصدقها، أنا أهلى مكلمينى إمبارح وبيقولولى المسلمين بيموتوا فى الخصوص».
وتابع فى نفس حدته «كنا نسمع أرقاما وضرب نار فقط، ويقال مات ثلاثة، ثم مات أربعة، واكتشفنا فى النهاية أن كل ذلك غير صحيح».
وتدخلت «أم هانى» إحدى ساكنات المنطقة فى حوارنا لتقول «أنا مسيحية، والناس كلها هنا بتحب بعض ومفيش فتنة ولا حد هيهجرنا من بيوتنا».
لكنها لم تخفِ تخوفها من أن تحدث أى أعمال تخريبية فى الجمعة المقبلة، يؤخذ فيها الأقباط بذنب «شوية شباب فاسدين» على حد وصفها.
وطالبت أم هانى أن يعى الأهالى وقوات الأمن حقيقة الأحداث التى لم تعد تحتمل المزيد من الاحتقان بين الطرفين.
وتابعت «عائلة بيشوى بأكملها تركت المنطقة حرصًا على حياتهم، وتم إغلاق جميع محلاتهم، ولا أظن أنهم سوف يعودون»، ثم قالت فى أسى «المهم حق الراجل اللى مات ده يتجاب».
مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة