الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

«غاغة» النقيب المخلوع

«غاغة» النقيب المخلوع

حتى لا ننسى.. مقال قديم لـ كارم يحيى عن مكرم محمد أحمد بعد شهرين من ثورة يناير: «غاغة» النقيب المخلوع

 تعيد البداية نشر هذا المقال بمناسبة تحول النقيب السابق مكرم محمد أحمد والرئيس الحالي للمجلس الأعلى للإعلام لتقديم بلاغات ضد زملائه وضد صحيفة المقال والعاملين فيها.. المقال يكشف الفارق بين مكرم محمد أحمد في لحظتين (قوة – وضعف):
 
وإلى نص المقال  
 
تعففت ـ في البداية ـ  عن الكتابة ردا على الاستاذ “مكرم محمد أحمد” نقيب الصحفيين المخلوع . أشفقت عليه وهو في هذه السن وبعدما افقدته ثورة 25 يناير الإتجاه وأصبح ضائعا بلا “بوصله” أمنيه أوحزبيه  . وهذا حال من ظلوا طوال رحلة صعودهم على سلالم صحافة الدولة البوليسيه أشبه بـ ” عرائس الماريونيت ” تحركها خيوط تمسك بها أيادى غير مرئية .يكتبون بـ “تعليمات ” و يهاجمون ويدافعون بـ ” تعليمات ” .لكن ما جرى من شأن الاستاذ ” مكرم ” دفعنى للكتابة ، بعدما منحنى متعة تأمل لحظة الإنخلاع من المقاعد وما يصاحبها من أعراض إرتفاع ضغط الدم و هبوط لغة الحوار و تدهور في المنطق والحجة وإنهيار في الملكات المهنية إن وجدت.
ولقد اتيح لي ـ للمصادفة ـ مراقبة هذه اللحظة عند الرجل مرتين . الأولى عندما كتب مستدرا عطف رئيسيه في الحزب “حسني مبارك ” وفي المجلس الأعلى للصحافة ” صفوت الشريف “. قال : ” لم يعد في العمر بقيه ” في مقال نشره  ” المصور بعدد 24 يونيو 2004 ، وهو على اعتاب إحالته ودفعته من قيادات الصحف القومية الى “الاستيداع القيادي” ، بعدما داسوا لسنوات ومعهم نظام “مبارك” بأحذيتهم على القانون .  ولقد كان لافتا ان هذا الاستيداع جاء مصحوبا بالإحتفاظ لهم بحق إحتكارنشر الرأي هنا وهناك وتلقى المكافآت  السخية من أموال المؤسسات الصحفية  ، فيما أجيال من الكتاب المحترمين والصحفيين المهنيين محجوبة عن النشر و الضوء .
ولحظة الإنخلاع الثانية التي استمتعت بمراقبتها جاءت عندما دفعته الثورة الى “التخلى” عن منصب نقيب الصحفيين في شهر فبراير الماضي . فنالت منه أعراض “فقدان السلطة” ، وأخذ يدور على الفضائيات منفعلا ساخطا وهو يهذي بكلمات لا نفهم منها إذا كان استقال أو لم يستقل . وقد وضع نفسه تماما في حال رئيسه وولي النعم والمناصب ” مبارك المتخلي ” بلا سند في دستور . وقد أوكل هو الآخر سلطاته النقابية الى سلطة خارج النص ( الاستاذ  عبد المحسن سلامة ).
وعلى أي حال فقد امتدت  بالرجل الأعراض ـ وندعو له بالشفاء ـ الى أن نشر في عاموده اليومي بجريدة الأهرام   ـ ” نقطة نور ” أو “نقطة ظلام “  لا أدري  ـ هياجا تحت عنوان ” غاغة المؤسسات الصحفية ” ،وذلك يوم 21 مارس 3011.  وقد حاول ان يستبكى القراء على حاله وحال دفعته ممن احتكروا مساحات النشر بسيف المناصب والتقرب للسلطة. كما أخذ في امتداح نفسه وأقرانه ، ولا يمدح نفسه إلا الشيطان . 
ويبدو أن ” النقيب المخلوع ” استشعر مع الثورة خطر ان يفقد ميزته الإحتكاريه ، وأن تفسح الصحف مكانا لأجيال طالما جرى حجبها على يديه وأيدى دفعته و أبنائها من القيادات الجديدة التي اخلصت لشعار ” نافق رئيسك الذي ينافق الرئيس”.
أعرف ان هناك زملاء اعزاء إنخدعوا في الاستاذ ” مكرم” بوصفه الأفضل مهنيا بين دفعته من القيادات الصحفية المنتقاه بعناية لاغراض نهاية عهد ” السادات ” و بداية عهد ” مبارك ” . لكن على هؤلاء الزملاء ان يعودوا بالذاكرة أو يسألوا : وهل كان الرجل وقتها الأكثر استحقاقا من بين زملاء تميزوا بالاستقلاليه والمهنية والمحترمين سياسيا ونقابيا ؟ . وأين الرجل ودفعته ـ كتابه ونقابة ـ من ” أحمد بهاء الدين ” و “كامل زهيري” و غيرهما ممن فرض عليهم النسيان كي يجرى احتكار مساحات النشر ومنصب نقيب الصحفيين لرجال الحزب الوطني ” المطيعين الطيعين ” ولكتبه التعليمات والتقارير غير الصحفية .
الطريف ان النقيب المخلوع وبعدما أهان مكانة موقع النقيب وخلطه بانتمائه الحزبي السياسي ( كما فعل في واقعة منع الدكتور البرادعي من دخول النقابة في ديسمبر 2010 ) وبعدما صمت دهرا عن انتهاك حقوق زملائه في الكتابه والنشر بصحفهم بما في ذلك ” الأهرام ” الى الآن ، يشكو في مقاله ” الغاغة” عن غياب الكفاءات في المؤسسات الصحفية القومية . وكأنه لم يكن مسئولا هو ودفعته من قيادات هذه المؤسسات وعلى مدى نحو ربع قرن  كامل عن سياسة توظيف فاسدة وعن تصعيد ” الأسوأ مهنيا وأخلاقيا ” من أتباع مدرسة ” نافق رئيسك الذي ينافق الرئيس “. وكأنه لم يكن أيضا مسئولا عن الحاق الإداريين والسكرتاريه بنقابة الصحفيين وبالمهنة  . . وكـأنه لم يكن ودفعته القادة في حملة استبعاد وتهميش الكفاءات التي تتمتع بالاستقلاليه والمهنية ،ولاعتبارات لا تخلو من السياسة  وتقارير الأمن ؟.
النقيب المخلوع في ” غاغته ” على صفحات “الأهرام ” التي مازلت لا تنشر لكتابها وصحفييها المحترمين و المستقلين ينصح بالتريث في تغيير قيادات الصحف القومية . وهو في ذلك يدافع عن مصالحه الشخصية الضيقة ومعها مصالح من يمنحوه احتكار مساحات النشر والمكافآت المالية السخية والامتيازات الخاصة .  وهو في ذلك يدافع أيضا عن استمرار إرتكاب جرائم مهنية مخجله كخلط الإعلان بالتحرير كما كان يحدث في عهده بمؤسسة دار ” الهلال ” وعن تدهور توزيع هذه الصحف ونهبها إقتصاديا. ولتذهب الى الجحيم حقوق القراء و زملائه الصحفيين ومعها مستقبل  البلد .
بالقطع لا أتصور ان الرجل بامكانه التعلم  ـ “على كبر” ـ فضيلة الديموقراطية والرأي والرأي الآخر وتحمل النقد . ومع أنني سأسلم مكاتبه المتعددة والمعلومة بالنسبه لي  في كل من ” الأهرام ” و ” الهلال “  نسخا من هذا المقال . لكنني لا أتوقع أن يتفضل بنشره . ببساطه لانني حاولت معه في ديسمبر الماضي . وكانت النتيجة ” صفرا كاملا ” حصل عليه في اختبار الإختلاف في الرأي (راجع مقال ” مكرم نقيب حظر نشر ” على موقع جريدة ” البديل ” ) .
وببساطة أيضا لأنني لم افقد بعد والقراء الذاكرة . وكيف ننسى مثلا مقاله بـ “أهرام” 26 يناير الماضي  دفاعا عن قمع المتظاهرين ” المؤامرة لن تمر ؟” . لكن لعله يرى وسط أعراض وأوجاع الإنخلاع الثاني له إنها حقا ثورة ، وستصل الى صحافة الشعب .* صحفي بالأهرام
نشر بموقع البديل في 22 مارس 2011
مصدر الخبر
البداية

أخبار متعلقة