في المخيلة المصرية هي السمكة التي تقضي عليهم، رؤيتها تعني أنك قاب قوسين أو أدنى من الموت المحقق، نصائح البعد عنها وتفاديها هي الأكثر رواجًا، تلك هي النظرة المصرية الشائعة وغير الحقيقية عن سمكة القرش بل إن الغوص مع القروش أحد أهم المميزات في شواطئ البحر الأحمر بمصر ويأتي إليها الكثير من السياح.
وبعيدًا عن النظرة الشائعة والحقيقة يبقى هناك وجه خفي يتعلق بالقروش التي تحولت إلى «بيزنس» له عصابات تقوم به وتبيعه لتستفيد بكل جزء من السمكة العملاقة، مستعينة في ذلك بالصيادين، لينعكس الوضع ويصبح الصياد هو من يبحث عن تلك السمكة المفترسة.
الأمر الذي كشفت بعض تفاصيله منظمات بيئة عالمية ظهر على لسان الدكتور خالد فهمي وزير البيئة الذي حذر في مناسبات كثيرة من صيد أسماك القرش من الشواطئ المصرية، مشيرًا إلى أن هناك عقوبات صارمة ورادعة ستواجه كل من يفعل ذلك.
«فهمي» كشف ايضَا أن العام الماضي شهد نحو 100 حالة تعد من القروش رغم أنها لا تهاجم الإنسان كما أوضح وزير البيئة، وهو الأمر الذي ناقشه أيضًا مع «بكرستينا باسكا» مساعد الأمين العام للأمم المتحدة من أجل تنظيم مصر لمؤتمر يتناول التنوع البيولوجي.
نظرة وزير البيئة التي عدها البعض سطحية تكشف عن عالم سري لسمكة القرش، إذ إن تجارتها باتت من التجارة الرابحة، وبحسب أحد الصيادين في منطقة البحر الأحمر فإن حوادث الاعتداء على سمك القرش أكثر من 200 حالة خلال العام الماضي فقط.
الصياد الذي عُرض عليه ذلك الأمر يكشف التفاصيل موضحًا أن الأمر لا يمكن القيام به بشكل فردي، إذ إن هناك عصابات باتت متخصصة خاصة أن ثمن سمكة القرش يتعدي المليون دولار، وهو الأمر الذي أكدته الناشطة البيئية دينا ذو الفقار في تصريحات سابقة لها، مشيرة إلى أن ثمن السمكة عالميًا 1.7 مليون دولار، ويتم أخذها لبعض الدول مباشرة وأكثر تلك الدول إيطاليا واليونان نظرًا لسهولة تهريبها بحرًا.
يزيد من رواج تلك التجارة «زعانف السمكة» والتي تعد ضمن الأطباق المفضلة للأجانب، وتعتمد عليه بعض دول المحيط الهادي مثل تايوان وهونج كونج، ما يدفع الصيادين إلى الاصطياد وتهريب تلك الزعانف للخارج بأسعار مرتفعة، وبالعملة الصعبة بحسب تقارير صحفية، ويعد الموسم لتلك التجارة شهرا نوفمبر وديسمبر، إذ إن الأجانب يعتمدون على أكل الزعانف في احتفالات أعياد الميلاد.
وتحرم وزارة البيئة صيد أسماك القرش نظرًا لأن ذلك يؤدي لاختلال بيئي في البحار، بجانب أنها عنصر جاذب للسياحة، وأعلنت وزارة البيئة أكثر من مرة عن ضبط صيادين حاولوا اصطياد سمك القرش وتتراوح العقوبة ما بين 6 أشهر إلى عام، وتكون أشد في حالة تكرار الحوادث.
المعلومات الأولية
يؤكد وجود تلك العصابات ما تداوله عدد صفحات التواصل الاجتماعي المهتمة بالشأن البيئي عن صياد يتحدث عن كيفية اصطياده 40 سمكة قرش في البحر الأحمر، وهو الأمر الذي علق عليه في تصريحات صحفية أحمد غالب، مدير المحميات بالبحر الأحمر: إن الوزارة تابعت الأمر، وأنها بصدد نشر بيان بشأن الواقعة، موضحًا أن الفيديو الذي أُذيع لصيد عدد من القروش ليس جديدًا، وأنهم يحاولون التأكد من صحته، مشيرًا إلى أن الواقعة التي تحدث عنها "صياد القروش" غير موثقة، وأن هناك فيديوهات مُفبركة تُنشر من آن لآخر على موقع "يوتيوب" عن صيد القروش.
ونوّه مدير المحميات بالبحر الأحمر، أن الوزارة تبذل قصارى جهدها لمنع الصيد غير القانوني، وأن نسبة تلك الجريمة في البحر الأحمر لا تتعدى 2%، مشيرًا إلى أن صيد القروش ينتج عنه اختلال بالتوازن البيئي بالبحر، فضلًا عن تأثر السياحة لأن مصر معروفة عالميًا كواحدة من المناطق التي تشهد غوصًا مع القروش.