الأحد 5 يوليه 2026 — القاهرة

مسلسل أطفال يعكس التنوع العرقي في بريطانيا

مسلسل أطفال يعكس التنوع العرقي في بريطانيا

يستجيب مسلسل الأطفال البريطاني الجديد «بيت شجرة التفاح» الذي يعرض يومياً على قناة الأطفال الخاصة بـ «هيئة الإذاعة البريطانية» (سي بي بي سي)، للتركيبة والتنوع العرقي للمدن البريطانية العملاقة في الزمن الحالي، ذلك أن شخصياته الرئيسية من الأطفال هم من أصول غير البيض، ويعيشون في أحد الأحياء التي تقوم الحكومة فيها بتوفير مساكن بإيجار مدعوم يتناسب مع الوضع الاقتصادي المتواضع لقاطنيها. وهي الأحياء التي تغيرت تركيبتها السكانية في العقود الأخيرة، وبعدما استقبلت أعداداً كبيرة من المهاجرين واللاجئين وأبناء مستعمرات بريطانية سابقة.

أخرج الحلقات الـ15 الأولى للمسلسل المخرج البريطاني - اللبناني مصطفى قصيباتي الذي قال لـ «الحياة» أنه قارب العمل بأكبر صدق ممكن، مع التركيز على عامل التسلية، وأضاف أنه أهتم كثيراً بأداء الممثلين، بخاصة الأطفال الذين لعبوا أدوار الأصدقاء الثلاثة في الحيّ، والذين قدموا أدوارهم في شكل رائع.

وعن التعدد العرقي لدى شخصيات المسلسل، قال قصيباتي أن هذا يعكس «التنوع العرقي في المجتمع البريطاني اليوم، إذ من المهم للأطفال البريطانيين من أعراق غير البيض أن يشاهدوا من يمثلهم على الشاشات التلفزيونية وكل الوسائل الإعلامية، لأن هذا من شأنه أن يمنحهم القوة والوعي بوجودهم». وعلى هذا الصعيد، يمكن القول أن مسلسل «بيت شجرة التفاح» كسر قوالب جديدة ضمن مشهد التلفزيون البريطاني.

تدور قصة المسلسل الجديد حول الصبي البريطاني المسلم «مالي» الذي يعيش مع جدته وأبيه، وجارته الطفلة من أصول أفريقية «سام»، ووالدتها ووالدها.

والأخير يعمل في تصليح الأعطال في الحي الذي يسكنون فيه والذي يحمل اسم «بيت شجرة التفاح».

وهناك أيــــــضاً شخصيات ثانوية كثيرة، من أبناء الحي تحديداً، ستمر عبر حلقات المسلسل.

يتوجه العمل الجديد إلى الأطفال دون سن المدرسة الإبتدائية، ويمزج بين الكوميديا والمهمة التعليمية التي تطبع الكثير من برامج قناة الأطفال البريطانية. كما أنه يحاول أن يعكس خيال الأطفال الذين يتوجه إليهم، فهو يقطع السرد أحياناً، ليذهب مع شخصيتيه الرئيسيتين (مالي وسام)، في رحلات أحلام نفذت بأسلوب الرسوم المتحركة، تُطلق الخيال وتسأل أسئلة، وتحاول أن تفسر على هواها ما يواجهها في حياتها اليومية من أسئلة، وما تسمعه من البالغين في المسلسل.

يبقى مسلسل الأطفال بعيداً من تعقيدات عوالم الكبار، وإن كانت أحداثه لا تنفصل بالكامل عما يمكن أن يواجه شخصيات عادية من مطبات وسوء حظ، فالطفل «مالي» يعيش بلا أُمّ لسبب لم يكشفه المسلسل بعد، لكنه سعيد مع والده الذي يعمل في حديقة حيوان المدينة، ومع جدته الطيبة التي ترتدي الحجاب الإسلامي، وتملك علاقات ممتازة جداً مع الجميع في الحي، على رغم أن الأسرة انتقلت لتوها الى هناك، وهــــو الأمر الذي يقلق «مالي»، الذي عليه أن يغير مدرسته ومحيطه المألوف.

اختارت القناة البريطانية عرض المسلسل في شهر رمضان، على رغم أن شهر العبادات او الأديان بالمطلق لا تشكل المحرك الإساسي للأحداث، بيد أن شخصيات العمل تتوقف أحياناً أمام هذا الشهر. ففي الحلقة الخامسة منه، جرى حوار بين والدي «سام» عن شهر رمضان الذي بدأ للتو، وأن هذا يستدعي أن يؤخر الحفلة الخاصة بابنتهما الى وقت متقدم من ذلك المساء حتى يستطيع «مالي» وعائلته الحضور.

أياً يكن الأمر، نجح قصيباتي في إبداع عالم تعايش خاص بالأطفال. فأحياء المهاجرين التي ترتبط عادة بالمشكلات والتوترات، هي في المسلسل مكان أمين جميل، زاخر بالحب والصفاء، والعلاقات بين ساكني الحي على أحسن ما يرام. وهو أمر متوقع من عمل تلفزيوني يتوجه الى أطفال لم يدخلوا المدارس بعد، وما زالوا بعيدين من تعقيد العالم وقتامته من حولهم.


مصدر الخبر
الحياة

أخبار متعلقة