الجمعة 3 يوليه 2026 — القاهرة

الدستور تحقق.. لماذا تنهار عقارات الإسكندرية؟

الدستور تحقق.. لماذا تنهار عقارات الإسكندرية؟
بين ليلة وضحاها أصبح عقار الأزاريطة المائل حديث مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبار الواقعة هي إحدى وقائع انهيار العقارات الفريدة من حيث طبيعيتها، والكاشفة عن فساد أسفر عن بناء برج سكني يصل ارتفاعه إلى 13 طابقا دون أساسات تتحمل ذلك.

إلا أن المتابع لتاريخ محافظة الإسكندرية، يجد أن المحافظة الساحلية تستحوذ على النصيب الأكبر في حوادث انهيار العقارات، وإذا كان برج الأزاريطة قد نجا سكانه من موت محقق، إلا أن وقائع أخرى كانت أشد مأساوية مثل حادث عمارة لوران التي راح ضحيتها 36 شخصا في عام 2007، فكان لابد من السؤال لماذا تنهار عقارات الإسكندرية؟

وطبقًا لتقرير موقع "دفتر أحوال" للتوثيق والأرشفة، الصادر في ديسمبر 2016، فإن مصر شهدت 661 حادث انهيار لعقارات في 26 محافظة خلال السنوات من 2014 – 2016، وكان لمحافظة الإسكندرية نصيب الأسد من تلك الحوادث، حيث تم تسجيل 184 حادثا في الإسكندرية نفسها أي ما يزيد على ربع حوادث انهيار العقارات كان من نصيب المحافظة.

التصالح مع المخالفات 
من جانبها، ترى سمر شلبي نقيب المهندسين بالإسكندرية أن هناك عدة أسباب وراء انهيار عقارات الإسكندرية، أهمها أن المحافظة هي الأعلى في نسبة مخالفات البناء لأنها شريطية محدودة المساحة وليس لها امتداد عمراني في العمق، وهو ما يتسبب في التوسع الرأسي المخالف بالمحافظة.

وأضافت سمر شلبي لـ"الدستور" أن الإسكندرية ذات طبيعية خاصة في التربة، فالمدينة مبنية على أنقاض مدينة قديمة، بالإضافة إلى أن أغلب المناطق فيها ذات تربة صخرية، ما قد يتسبب في وجود كهوف تحت التربة ولا يتم عمل مجسات للتربة، وبالتالي يتم البناء ومع أقل هزة أرضية أو حركة ينهار الكهف فينهار المبني الوجود فوقه.

وبالإضافة إلى الخصائص الطبيعية، ذكرت نقيب المهندسين سبب بشري آخر، وهو اتباع سياسة التصالح مع العقارات المخالفة منذ عهد محافظ الإسكندرية الأسبق عبدالسلام المحجوب، ما جعل المخالفين يتوسعون في البناء لأنهم يعرفون أنهم يمكنهم التصالح، وهو المبدأ الذي تسبب في بناء كثير من العقارات المخالفة، خاصة مع الأخبار المتداولة كل فترة حول قانون للتصالح في مخالفات البناء الذي يدفع المقاولين للتوحش في بناء العقارات المخالفة على أمل التصالح قريبًا.

وكان عبدالسلام المحجوب قد تولي منصب محافظ الإسكندرية في الفترة من 1997 – 2006 وهي الفترة التي شهدت إقرار التصالح في العديد من مخالفات البناء.

وحول أساليب التحايل قالت شلبي، إن هناك عدة طرق للتحايل في مخالفات البناء بالإسكندرية، منها ظاهرة "الكاحول" وهو استخدام بيانات وهمية في ترخيص البناء سواء بمعرفة صاحب البيانات كحالة عقار الأزاريطة أو دون معرفته، بالإضافة إلى ما يعرف بشهادة التحلل، حيث يقوم المهندس باستخراج الترخيص واستصدار شهادة تحلل من الإشراف على البناء بعد وصول المبني لعدد الأدوار المرخص له بها، كما أن هناك عددا من المقاولين غير مسجلين في الغرفة التجارية أو سجل المقاولين، وبالتالي لا يمكن محاسبتهم.

التربة وإهمال الجيولوجيا 
من جانبه يري الدكتور السيد سالم أستاذ علم الزلازل ورئيس قسم الجيوفيزياء بهيئة الثروة المعدنية، أن إهمال المهندسين الجزء الجيولوجي في عملهم، كان سببًا في تكرار انهيارات العقارات بالإسكندرية لأن المحافظة مقامة على مدينة قديمة.

وأضاف سالم أن مدينة الإسكندرية خاصة منطقة الأزاريطة القريبة من الميناء مقامة على أنقاض مدينة قديمة غرقت بفعل الزلازل، وبالتالي فإن إهمال الجانب الجيولوجي يهدد بانهيار المباني.

وأوضح سالم أنه زار الإسكندرية منذ عامين ووجد هبوطا وتشقاقات في قلعة قايتباي، مشيرًا إلى أن منطقة البحر المتوسط تعاني من نشاط زلازلي يأتي من خارجها، وحال وجود عقار مرتفع وآخر منخفض فإن حركة الأساسات استجابة للهزات تكون مختلفة، وهو ما يتسبب في اصطدام الأساسات ببعضها البعض، وهو ما يؤدي لانهيارها على المدي البعيد.

وحول أهمية الدراسات الجيولوجية قبل البناء قال سالم، إن التربة تنقسم لعدة أنواع، منها ثلاث أنواع تستدعي التدخل الأول التربة الصخرية التي يمكن أن يكون بها كهوف مفرغة، ويجب إزالتها أو حقنها قبل البدء في البناء لأن انهيار الكهوف نتيجة أي هزة يمكن هدمها المبني، والثانية التربة الرملية التي لم تصل إلى حجر رملي، لأنه في حالة الحفر بجانب العقار فإن الرمال تتسرب مما يهدد الأساسات، وفي هذه الحالة يجب بناء ما يشبه الحوائط حول الأساسات لمنع تسرب الرمال، والثالثة التربة الطينية التي تتمدد بسبب المياه مما يهدد العقار المبني عليها حال تسرب المياه الجوفية للأساسات وهذه التربة لابد أن يتم حقنها قبل البناء عليها، إلا أن المهندسين يتجاهلون هذه الإجراءات ويبنون دون اختبار التربة.

مصدر الخبر
الدستور

أخبار متعلقة