غداً، إذا اشتريت كتاباً أو «دي. في. دي.» أو لوحة قراءة إلكترونية، وكنت تقيم في أوروبا أو في الولايات المتحدة ، فلن تنتظر ساعي بريد يوصل لك ما اشتريت على دراجة هوائية، بل طائرة صغيرة بلا طيار تسمى «درون»، تهبط، ربما، على سطح منزلك أو أمامه في الشارع وتناديك عبر الهاتف لتقترب منها وتتسلم مشترياتك.
هكذا، بكل بساطة، يخطّط «أمازون»، عملاق التجارة الإلكترونية الأميركي، لاختصار الزمن والمسافات إكراماً لزبائنه. وهو قطع شوطاً كبيراً في تنفيذ مشروعه، عندما وجّه طائرته «درون» إلى أحد زبائنه في كامبردج الإنكليزية، وقد تدلى منها صندوق كرتوني صغير يزن نحو كيلوغرامين في رحلة استغرقت 13 دقيقة.
لكن «الأحلام» الوردية لـ «أمازون» دونها عقبات تقنية وإدارية، فالفضاء ليس مشاعاً تستطيع أي طائرة، أياً كان حجمها، أن تحلّق فيه، فهو يخضع لسلطة الطيران المدني في كل بلد، تنظم الطيران فيه وترسم خطوطه، مثلما هي الطرق على اليابسة. و «أمازون»، كي يستطيع استخدام الفضاء، عليه، كأي شركة طيران، أن ينظّم رحلاته مع سلطات الطيران في كل بلد يريد استخدام أجوائه، وهي مسألة معقدة لأن «درون» لا تستطيع استخدام خطوط الطيران المدني وحدها، بل تلزمها خطوط خاصة بها بسبب كثافة نشاطها.
العقبة الثانية أمام «أمازون» هي الأحوال الجوية والرؤية والعراقيل، فطائرة «درون» لا تستطيع الطيران في الليل إذ تلزمها رؤية جيدة، الأمر الذي يحد من نشاطها.
والعقبة الثالثة هي المنافسة، لأن هناك شركات أخرى تدرس استخدام «درون» لتسليم بضائعها، ومن بينها البريد الفرنسي الحكومي الذي نفّذ في كانون الأول (ديسمبر) 2016 أول عملية إيصال لطرد بواسطة «درون» في جنوب فرنسا.
ويبدو أن «أمازون» متحسّب لكل الصعاب والاحتمالات منذ بداية انطلاق مشروعه، لذلك أنشا مركزاً في كليشي، إحدى ضواحي باريس، يعمل فيه خبراء في المعلوماتية، بهدف وضع نظام معلوماتي يوفر للمشروع الشروط الأمنية المثالية، من خلال وضع حلول سريعة وفورية لأدق العراقيل التي تواجه «درون»، مثل الطيور التي تعترض هذه الطائرات الصغيرة، أو المباني المرتفعة، وغيرها.
30 دقيقة فقط ليصل فيلم أو كتاب إلكتروني أو ورقي إلى مشتريه جواً، وبسرعة قياسية، لكن بأي ثمن؟ لم يفصح «أمازون» بعد عن أسعاره التي يأمل المستهلكون بأن تكون في متناول جيوبهم. والأرجح أنها ستكون كذلك بفعل المنافسة.