لطالما احتلت فتاوى الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، قائمة الأغرب، دون منافس، إلا أن الدكتور سعدالدين الهلالي أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بجامعة الأزهر، وعضو مجمع البحوث الإسلامية، انضم للقائمة أخيرا.
أثارت فتاوى الدكتور سعدالدين الهلالي، منذ تصدره لشاشات الفضائيات، باعتباره عضو مجمع البحوث الإسلامية، وأستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، ردود فعل عدة، خاصة الفتاوى التي صدرت منه خلال السنوات القليلة الماضية، والتي كان أبرزها "شرب البيرة، والأضحية بالطيور، وشهداء الرقص"، وآخرها فتوى جواز زواج الرجل من ابنة الزوجة بعد موتها أو طلاقها شرط أن تكون هذه الفتاة تربت بعيدًا عن منزل زوج الأم.
الفتاوى الهلالية
منذ ظهور الدكتور سعدالدين الهلالي على الساحة الإعلامية، باعتباره أستاذًا للفقه المُقارن بجامعة الأزهر، تجاوزت فتاويه حد الغرابة، والتي تختلف مع إجماع العلماء.
وقال الدكتور للهلالي مؤيدا فتوى "جواز شرب الخمر بالقدر الذي لا يسكر": "إذا كان الكحول من الخمر العنابية فهي مسألة عادية؛ لأن بها نصًا يقول: يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون"، مبينًا أن الآية الكريمة نزلت على الخمر العنبية، أما الخمر غير العنبية والذي يؤخذ من التمر أو الشعير أو سائر المزروعات، والبيرة خرج عن كونه خمرًا من العنب، ودخل في خمر من غير العنب، مبينًا أن الإمام أبوحنيفة أجاز شرب الخمر بالقدر غير المسكر، فالحرام فيه القدر المسكر.
فيما جاءت الفتوى الثانية في سجل فتاوى الدكتور الهلالي الغريبة، تحليله لشرب البيرة، قائلًا إن هذه مسألة خلافية، فالبيرة ليست متخذة من العنب، وإنما متخذة من الشعير، فهذا الشراب إذا أسكر كثيره، إذًا قليله حرام، وهذا عند جمهور الفقهاء، أما عند الإمام أبوحنيفة فإنها إذا لم تسكر لا ضرر فيها، وقد أفتى بذلك أثناء تقديمه لبرنامجه اليومي "خير سلف"، المذاع عبر فضائية "ON E"، قائلًا إن المذاهب الأربعة لا تقول بزواج الرجل من ابنة زوجته "غير الربيبة"، بينما مذهب الظاهرية قالوا بجواز ذلك، مبينًا أن الصحابة وجمهور الفقهاء قالوا لا يجوز، لأنه قيد لبيان الواقع وليس قيد للتقيد، وعليه التحريم يكون على الربيبة وغيرها، لكن الإمام علي بن طالب له رأي مخالف.
أما الفتوى الأكثر غرابة، تلك التي أفتى خلالها عملًا بالمذهب الظاهري، بإجازته ذبح الطيور كأضحية، بدلًا من الغنم والماشية، موضحًا أن الأخيرة ليست صدقة وإنما شعيرة من الشعائر من أجل التذكرة بما فعله سيدنا إبراهيم وإسماعيل.
وفي فتوى أخرى للدكتور الهلالي، في لقاء جمعه مع الشيخ خالد الجندي، بأن للرقص شهداء، قائلًا إن الراقصة إذا قتلت وهي خارج بيتها فهي شهيدة، معللًا ذلك بأنها خرجت تطلب الرزق، وذلك للتفريق بين حالتي قتلها وهي في طريقها للرقص، أو قتلها وهي خارجة لشراء حوائجها اليومية.
وأشار الهلالي أن هذا ليس من اجتهاده فقط، بل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، مشيرًا إلى أنه عندما ذهب لزيارة عبادة بن الصامت في مرضه فسأل صحابته عن مفهوم الشهيد، فقالوا من قاتل حتى استشهد، فقال النبي: إذن شهداء أمتي قليل، ورد عليهم بأن المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد وقتيل الهدم شهيد.
الفقه المقارن
وتعليقًا على تلك الفتاوى، أوضح الدكتور سعدالدين الهلالي، أستاذ ورئيس قسم الفقه المقارن بكلية الشريعة والقانون، أن هذه الفتاوى التي أفتى بها تستند إلى آراء فقهاء وأئمة، وليست من اجتهاده الشخصي، مشيرًا إلى أنه يفتي بحسب المذاهب الإسلامية، ويفند آراء جمهور الفقهاء، كل مذهب ورأيه، باعتبارها مدرسته، فهو أستاذ للفقه المقارن، منوهًا أنه يعرض على المجتمع جميع الآراء الفقهية، ومنها مذاهب أخرى بخلاف المذاهب الأربعة المشهورة وهي الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، فهناك مذاهب أخرى كالمذهب الظاهري.
وأوضح الهلالي أنه يقدم تلك الفتاوى وعلى السائل أن يختار أيسرها، فهذه هي المقارنة في مذاهب الفقهاء، مشيرًا إلى أن ما يجعل الفتاوى غريبة، هو أن العلماء لا يخرجون عن إطار المذاهب المعروفة، درءًا للشبهات، وحتى لا تحدث فتنة، فيقومون بالإفتاء بما هو مشهور ومعروف لدى الأئمة الأربعة، مؤكدًا أن منهجه هو منهج التنوير والتبصير، ونقل أقوال الفقهاء إلى الناس بما يبين الأقوال الفقهية المختلفة.
وحول العمل بالمذاهب الإسلامية المتعددة، والعمل بالأقوال غير المشهورة في الفقه، قال الدكتور محمد الشحات الجندي عضو مجمع البحوث الإسلامي، إن منهج الفقه المقارن، هو أن يعرض الآراء الفقهية الواردة في المذاهب الإسلامية الفقهية، لكن لا بد له وأن يبتعد عن الآراء التي يمكن أن تحدث فتنة، وتثير بلبلة في المجتمع، فمن هنا يجب أن يتم الابتعاد عن الآراء التي تحتمل أقوالًا وأفعالًا مخالفة، حتى لا تفهم خطأ من أصحاب القلوب الضعيفة.