الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

هل ستخرج وثيقة القوى العاملة مصر من القائمة السوداء للحريات؟

هل ستخرج وثيقة القوى العاملة مصر من القائمة السوداء للحريات؟
انعقدت أولى جلسات مؤتمر منظمة العمل الدولية لمناقشة الأوضاع العمالية والحريات النقابية في العالم، بحضور ما يقرب من 4000 ممثل على مستوى الدول المشاركة، وما يقرب من 30 ممثل عن مصر ما بين النقابات الرسمية والمستقلة وأعضاء لجنة القوى العاملة.

وهو الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول مدى قدرة الوثيقة التي وقع عليها اتحاد النقابات المستقل، والاتحاد الرسمي لعمال مصر، وممثل عن وزارة القوى العاملة، بشأن تطور الأوضاع العمالية في مصر على إخراج اسمها من القائمة القصيرة المعروفة إعلاميًا بالقائمة "السوداء" للدول المنتهكة للحقوق والحريات العمالية والنقابية.

يأتي ذلك في الوقت الذي أصدرت فيه محكمة الجنح حكمها بمعاقبة 32 من عمال مصنع أسمنت طره بالحبس 3 سنوات مع الشغل، وذلك على خلفية اتهامهم بالتجمهر والاعتداء على قوات الأمن والتلويح بالعنف واستعمال القوة.

من جانبه، قال طلال شكر القيادي النقابي وعضو حزب التجالف الشعبي الاشتراكي، إن الحكومة لم تلتزم عند صياغتها لمشروع قانوني المنظمات النقابية والعمل بالدستور المصري 2014 ولا بمعايير العمل الدولية، كما لم تلتزم بإجراء حوار اجتماعي حولهما، لذلك لابد من إعادة الصياغة والأخذ في الاعتبار أحكام الدستور واتفاقيات العمل الدولية وفى مقدمتها الاتفاقيات الثمانية الأساسية، وقبل ذلك وقف الحصار المفروض على النقابات والاتحادات المستقلة ووقف إجراءات منع الاعتراف بأختامها وعودة من تم نقلهم وفصله من النقابيين، واستمرار خصم الاشتراكات النقابية التي تم وقفها بإجراءات إدارية، كما حدث في هيئة تعليم الكبار وفي ديوان وزارة التموين وغيرها ولابديل عن الاعتراف والتسليم بالحرية النقابية والحق في التنظيم النقابي والحقوق الأساسية في العمل. 

وتابع: "من ثم فإن الحكومة بكل الانتهاكات السابقة تؤكد عدم التزامها بالاتفاقيات الدولية، بالإضافة للتنكيل بالعمال في كافة المنشآت والهيئات بدءاً من عمال الترسانة البحرية ومرروا بعمال النقل العام وانتهاءًا بعمال أسمنت طره، الذين صد ضدهم حكمًا اليوم بالحبس ثلاث سنوات بسبب ممارستهم لحقهم المشروع في الاعتصام والإضراب عن العمل للمطالبة بحقوقهم.

ولفت إلى أن هناك عشر ملاحظات على مشروع قانون الحريات النقابية، أهمها أن مشروع القانون أقر بأن تقوم النقابات والاتحادات العمالية التي تم إنشائها وفقا للقانون 35 المنظم للنقابات العمالية من حقها الاستمرار في أوضاعها دون أن تلجأ لأي مسئول، في الوقت الذي أقر نفس القانون بأنه على النقابات المستقلة التي أسست في فترة الثورة أن تعيد تقديم أوراقها من جديد، رغم حصولها على موافقة من قبل وزارة القوى العاملة والهجرة في وقت الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة الأسبق، بالإضافة إلى الاشتراطات التعجيزية التي وضعها قانون النقابات، ومنها أن لا يقل عدد العمال في النقابة المستقلة عن 100 عضو وفي النقابة العامة 30 ألفًا والاتحاد العام 300 ألف، في حين أن هناك الكثير من الضغوط التي تمارس على العمال للابتعاد عن النقابات المستقلة، بدءوا من التخويف والقمع انتهاءا بالإحالة للمحاكمة، وهو ما يجعل تحقيق تلك الشروط في غاية الصعوبة.

وأكد محمود حسين القيادي النقابي أن الوثيقة التي تم توقيعها بوزارة القوى العاملة والهجرة لن تغني عن القيام بإجراء إصلاح تشريعي كامل، يكون من شانه احترام حقوق العمال، وعدم المساس بالحقوق الأساسية لهم بدءًا من حق الانضمام للنقابة التي تمثلهم ومرورا بالاعتصام والإضراب السلمي الذي أقرته كافة المواثيق الدولية.

وأضاف أن ما يردده أعضاء الاتحاد العام بأن الأزمة توجد في المواد التي تقنن تلقي النقابات للتمويل، مشيرًا إلى أن ما يقصد بتمويل النقابات هو تقديم الدعم الفني لها، من حيث التدريب على آليات التفاوض ومهارات الإدارة والتأسيس والتطوير سواء للقيادات المنضمين لهذه النقابات أو للعضوية، ومن ثم افلحديث عن الاختلاف بسبب بنود التمويل ما هو إلا محاولة للإبقاء على الاتحاد الرسمي المطعون عليه والمرفوض من قبل العمال -على حد تعبيره، لافتًا إلى أن إدعاء نائب رئيس الاتحاد بانضمام العشرات من النقابات المستقلة للاتحاد الرسمي مجرد حديث لا دليل عليه، لاسيما وأن من انضموا هم أفراد وليسوا نقابات مستقلة.

كانت وزارة القوى العاملة قد عقدت لقاءًا الأسبوع الماضي لضم العديد من النقابات الرسمية والمستقلة، وأطلقوا وثيقة حول قيام الحكومة المصرية بواجبها تجاه التعددية النقابية والحريات النقابية، بالاضافة لاعتزام الدولة اجراء اصلاح تشريعي خلال الفترة المقبلة، وتم اختيار ما يزيد عن 7 نقابيين ينتمون للاتحادات والنقابات المستقلة للسفر مع الوفد الرسمي المصري لتقديم تقرير مصر عن الحريات النقابية.
مصدر الخبر
جريدة المال

أخبار متعلقة