قُتلت أمها أمام عينيها، فقدت من تمشط لها شعرها كل صباح، وتضمد جرحا نزف سريعا، بينما كانت تلهو مع أخويها قبالة منزلهم المطل على شجيرة صغيرة، قبل يومين أصاب الجرح قلب الطفلة ولن يضمده أحد.
تتحدث شاهندة البالغة من العمر 10 سنوات، من قرية الكوبانيه بمحافظة البحيرة، للبداية عن الحادثة تقول "كنت نايمه وصحيت مفزوعه على صوت عمتي وأمى بيصوتوا، طلعت أجري وأنا خايفه لقيت ضابط ومعاه ناس بتضرب اعمامي وأمي هي اللي كانت بتحوشه عنهم وتبوس على راسه علشان يمشي ويسيبهم"
تكمل :"لكن هو طلع الطبنجه وضرب أمي في صدرها عمتى غمت عيني وهي بتصوت، بس أنا عرفت أن أمي ماتت". تشير شاهندة إلى مكان سقوط أمها إثر اطلاق النار عليها وتقول: أمى اترمت قدامي هنا، وهي بتقول عايزة أشرب ميه".
على بعد شبرين يقف أخو شاهندة الأصغر وهو يبكى بحرقة كلما حكت عن أمهما أو ما حدث معها، فقدت شاهندة وأخويها أغلى ما في حياتهم الصغيرة.. فقدوا الحنان، والحب، والشعور بالأمان، أرغمتهم "طلقة نارية " على ترك الفرح الذي سكنوا إليه لسنين في أحضان أمهم.
نجلاء غازي والدة شاهندة لقت مصرعها، في الساعات الأولى من صباح يوم السبت الماضي، إثر إصابتها بطلق نارى من ضابط مباحث تنفيذ الأحكام، (مركز دمنهور بمحافظة البحيرة) أثناء قيام قوة أمنيه بضبط "حماها" لتنفيذ حكم صدر ضده في واقعه سداد غرامه مالية".
تقول شقيقة زوج المتوفية أن قوة أمنيه هاجمت منزلهم بعد منتصف الليل بدعوة تنفيذ حكم على والدها، ويدعى نصر اسماعيل عطا، وسبوا شقيقيها ، وأضافت: "أخويا سأل الضابط هو في إيه وحضرتك أسمك إيه؟ لقيناه بدأ يشتم بالأم ويسب ويقول لاخويا أنت مين علشان تسألني أسمك إيه؟ أنت ماتعرفش أنا مين؟ يا ابن الـ و الـ ".
وتابعت في تصريحات خاصة للبداية: "نجلاء مرات أخويا أم لـ 3 أطفال وحامل في توأم، نزلت تحجز بين أخويا والأمناء اللي نازلين ضرب فيه، وراحت تبوس على رأس الضابط علشان يسيب أخويا(زوجها) ويمشي، أمي باست على راس الضابط علشان ياخد أبويا من غير مشاكل مع اخواتي علشان خافت يأذيهم لكن هو شتمها فقالت له " أنا مسامحاك بس أمشي".
وتسكمل : "الضابط رجع وطلع المسدس وضرب نار في الهوا، وماحسيناش إلا وطلق ناري جه في صدر نجلاء قدام بنتها الصغيرة شاهندة، وحطت إيدها على صدرها ووقعت على الأرض وكل الي على لسانها عايزة بوق ميه".
