الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

الحلقة الأولى| "قبل ما تحكم".. "س و ج" عن تيران وصنافير

الحلقة الأولى| "قبل ما تحكم".. "س و ج" عن تيران وصنافير
وصلت اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين المملكة العربية السعودية ومصر، والمعروفة إعلاميا بـ"تيران وصنافير" إلى محطتها الأخيرة أمام مجلس النواب، وتتردد عدد من الأسئلة المهمة بخصوص هذه الاتفاقية.

وسنجيب في عدة حلقات عن الأسئلة الشائكة حول الاتفاقية من خلال الوثائق الرسمية والأدلة التاريخية، وتقرير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء الصادر في 29 مايو 2017م.

لماذا تم إدراج الجزر في الكتب المدرسية والتاريخية المصرية إذا لم تكن مصرية؟
لم يتم ذكر أن الجزر الساحلية في البحر الأحمر، والتي منها جزيرتا تيران وصنافير مصرية، ولكن تم التأكيد في المناهج أن هذه الجزر تستخدم للصيد من البحر والسياحة، وهذا ما كان يحدث بالفعل، حيث أن الجزيرتين كانتا تحت السيطرة المصرية، وكانت مصر تستغل مواردهما.

لماذا تحاول الحكومة إثبات أحقية السعودية في الجزيرتين؟
إن جزيرتي تيران وصنافير جرى وضعهما تحت تصرف مصر بترتيب خاص بين القاهرة والرياض، وإن الحكومات المصرية منذ العهد الملكي عام 1950 مرورًا بالعهد الناصر حتى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسي، أي عبر أكثر من ستة عقود متتالية كانت تعترف بوثائق مكتوبة وخطابات متبادلة بأن ملكية الجزيرتين تعود للسعودية، وأن مصر استولت عليهما بالاتفاق مع السعودية لأغراض عسكرية فرضها الصراع مع إسرائيل بعد احتلال هذه الأخيرة لمنطقة أم الرشراش «المعروفة حالياً بميناء إيلات» في أواخر عام 1949، وأهم ما يعنيه ذلك أن مسألة الجزيرتين ليست مسألة نزاع على السيادة بين السعودية ومصر، ولم تكن كذلك قط.

ما العائد الذي ستجنيه مصر من تنفيذ اتفاقية تعيين الحدود البحرية؟
لا يجوز أن نقول أنه في حالة إقرار مجلس النواب بنقل ملكية الجزيرتين للسعودية أن هذا تنازل عن الجزر، في هذه الحالة مصر ستتنازل عن إدارة الجزيرتين لصالح السعودية، وذلك باعتبار أن الجزيرتين سعوديتان، وبالتالي فهي ليست في انتظار عائد، خاصة وأن الحكومة المصرية لم تبع الجزيرتين حتى تبحث عن عائد.

باستثناء العائد السياسي المتمثل في توطيد أكثر للعلاقات بين مصر والسعودية بما سيفتح المجال للمزيد من توافق الآراء حول الأوضاع السياسية في المنطقة، ومزيد من التفاهم في العلاقات السياسية والاقتصادية والعسكرية بين البلدين، بالإضافة إلى المشروعات الضخمة التي يمكن أن يتم بتعاون بين البلدين، مثل: مشروع الجسر البري الذي يربط بين مصر والمملكة العربية السعودية، وستوجد فرصة أكبر لإقامة مشروعات ضخمة مثل مشروع الجسر البري بين مصر والسعودية.

هل يفتح تنفيذ الاتفاقية الباب أمام السودان للمطالبة في حلايب وشلاتين المصرية؟
مصر لم ولن تفرط في شبر واحد من أراضيها، ونقل ملكية الجزيرتين للسعودية لا يعني أن مصر تنازلت عنهما، ولكنه بمثابة رد الحقوق لأصحابها، فالسعودية كانت قد طلبت من مصر توفير الحماية للجزيرتين ومصر قامت بهذه المهمة على أكمل وجه، والآن مصر تعيد الأرض لأصحابها.

وهناك اختلاف كلي بين الحالتين، حيث إن الجزيرتين ملكية سعودية خالصة، كانتا تخضعان لإدارة مصرية، بينما حلايب وشلاتين ملكية مصرية وخضعتا لإدارة سودانية، ومن ثم فإن عدم اعتراف مصر بأحقية السعودية في الجزيرتين قد يمثل ذريعة للسودان للتمسك بحلايب وشلاتين.

هل تنتهي المشكلات بين مصر والسعودية بتنفيذ الاتفاقية؟
الحديث عن انتهاء الخلافات بين مصر والسعودية بانتقال ملكية تيران وصنافير يعد أمرًا محالاً، لأن تاريخ العلاقات بين الدولتين قبل وبعد القضية لم يسلم من وجود مشاكل بين الدولتين، حيث نجد قبل القضية هناك العديد من القضايا الخلافية بين الدولتين مثل: اعتراض مصر على الحملة السعودية على اليمن، والاختلاف الاستراتيجي على ملف المصالحة جماعة الإخوان، واعتبار مصر أن الرئيس السوري بشار الأسد جزء من الحل في الأزمة السورية ومضمون الحل وقف إطلاق النار في سوريا وإدخال مساعدات إنسانية للسوريين وهو ما لا يتفق مع الرؤية السعودية.

هل تنتهي علاقة مصر بالجزر بعد إقرار الاتفاقية؟
لقد انتهت باتفاقية ترسيم الحدود، السيادة المصرية على الجزيرتين، وبالتالي ستكون السعودية هي المسؤولة عن حمايتهما ضد التهديدات الخارجية، ولن تتدخل مصر إلا في حالة حدوث ما يمس حدودها وأمنها الداخلي.

أين حق دماء الجنود المصريين الذين دافعوا عن الجزيرتين؟
فيما يتعلق بحق دماء الجنود المصريين فقد بُذلت للدفاع عن الأمن الداخلي لمصر، خاصة في الوقت الذي كانت تمثل فيه الجزر مطمعا للكيان الإسرائيلي ومنفذًا للداخل المصري، وقد استفادت مصر من الجزيرتين طوال فترة إدارتها لهما، خلال الأعوام السابقة.

ماذا عن وثائق خضوع الجزيرتين للسيادة المصرية منذ ترسيم الحدود المصرية مع الدولة العثمانية في 1 أكتوبر 1906؟
هذا ليس صحيحا، هذه الوثيقة تم توقيعها بين السلطان التركي والخديوي المصري عام 1906م وهى تناولت فقط تعديل الحدود البرية والفصل في السلطات بين حكومة الحجاز وحكومة القدس وشبه جزيرة سيناء وقد اتفق الطرفات فيها على:
- الفصل بين الحدود الإدارية، والذي يبدأ من رأس طابا إلى غرب الساحل في خليج العقبة ويمتد بطول الخط الشرقي في وادي طابا حتى أعلى جبل فوبت.

- الخط الفاصل المذكور في البند الأول يتم رسمه على هيئة خط أسود متقطع على الخريطة ذات النسختين المرفقتين مع الاتفاق، ويتم تبادلهما بين الطرفين بالتساوي مع الاتفاق.

- الحدود سيتم إقرارها في وجود اللجنة المشتركة على النقطة الموضحة على طول الخط الفاصل بداية من النقطة الموجودة على شاطئ البحر المتوسط إلى النقطة الموجودة في خليج العقبة.

- هذه الحدود ستكون خاضعة لحماية كل من السلطة العثمانية والخديوية المصرية.

- في حالة الحاجة إلى تجديد هذه الحدود في المستقبل أو زيادتها، فإن كل طرف سيكون عليه أن يرسل ممثلاً لهذا الغرض، على أن يتم وضع الحدود الجديدة بخطوط فاصلة يتم رسمها على الخريطة.

- جميع الرحلات التي تتم بين الجانبين يحق لأفرادها الاستفادة من المياه هناك.

- القوات التركية وحراس الدرك لن يتم السماح لهم بالعبور إلى غرب الخط الفاصل.

- السكان الأصليون والعرب من الجانبين سيتمتعان بحقوقهما نفسها في ملكية المياه والحقول والأراضي الموجودة على الجانبين، كما يحدد الوضع الرسمي ممثل السلطنة التركية وممثل الخديوية المصرية.

هل مشروع الجسر مرتبط بالاتفاقية؟
لم يكن مشروع الجسر بين مصر والسعودية وليد اللحظة الحالية أو بالأمر الحديث المرتبط بقضية الجزيرتين، فقد طرحت الدراسات المبدئية للمشروع منذ عام 1988، وشهدت السنوات التالية لذلك جلست عمل مكثفة جمعت المسؤولين في الدولتين، وكان من المقرر وضع حجر الأساس للمشروع عام 2006، وفي 2013 تم الكشف عن تشكيل لجنة دراسة إحياء مشروع الجسر بين البلدين.

وفي عام 2013 كلف وزير النقل المصري بإعداد ملف عن المشروع، وأسباب توقفه وموقع تنفيذه وتكلفة إنشائه، كما أثير هذا الموضوع داخل برلمان 2011-2012 المصري بعد تقديم طلب إحاطة لرئيس البرلمان بشأن أسباب توقف تنفيذ المشروع، وفي 2013 وضعت وزارة النقل السعودية تاريخا مبدئيا للعمل في المشروع كان في منتصف 2013.

توقيت الإعلان عن الاتفاقية في حضور ملك السعودية في مصر يسبب اتهام للحكومة بالتنازل عن الأرض مقابل الاتفاقيات الاقتصادية، ويتهم للسعودية باستغلال حاجة المصريين بدلا من مساعداتهم؟
الحقيقة إن الوضع التاريخي للجزيرتين مسجل وموثق وتم الرجوع إليه من قبل المتخصصين والفنيين من وزارة الخارجية، ولم يسبق في أي وقت أي فرضت مصر سيادتها على الجزيرتين ولم تكن الاتفاقيات الاقتصادية أبدًا دافع لذلك، وهذا من خلال تتبع تاريه القضية.

ففقي 1988 أرسلت المملكة خطابا لمصر تفيد فيه انتظارها أن ترد مصر الجزيرتين للملكة، وفي عام 1989 أرسلت المملكة لمصر خطابا ثانيا تؤكد فيه مطالبها، وأن لا تسعى خلق توتر في المنطقة بهذا الطلب، وتنتظر من مصر أن تتعامل معه بجدية بعد انتهاء التوترات.

وفي عام 2010 عادت السعودية للحديث عن رد الجزيرتين مرة أخرى من مصر، وذلك عقب مرسوم الحدود البحرية للمملكة في عمق البحر الأحمر مع كل من مصر والأردن والسودان.

وفي عام 2011 تحدثت المملكة عن هذا الأمر، إذ وصل رئيس الهيئة العامة للمساحة السعودية إلى القاهرة لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

مصدر الخبر
دوت مصر

أخبار متعلقة