ما هى الخطوة التالية بعد قطع العلاقات بين كل من مصر والسعودية والإمارات والبحرين مع قطر؟!
الجميع يتفق تقريبا على أن الكرة موجودة الآن فى الملعب القطرى؟!
أمام الدوحة مجموعة من الخيارات والسيناريوهات. الأول أن تجلس حكومتها مع نفسها وتفكر لماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد، وما الذى يدفع 4 دول عربية مهمة إلى أن تتخذ مثل هذه الخطوة القاسية وغير المسبوقة، ولا تكتفى فقط بقطع العلاقات، بل تغلق الحدود البرية والبحرية والجوية. إذا أمعنت الدوحة التفكير سوف تخلص إلى نتيجة واحدة، هى أنها حشرت نفسها فى كل شئون غيرها، وتدخلت فيما لا يعنيها، والحل أن تتوقف تماما عن التدخل فى شئون الآخرين.
السيناريو الثانى أن تمارس قطر التصعيد الكامل وتتهم الدول الأربع بأنها تريد أن تصادر على حريتها وسيادة قرارها، وتواصل الحملة الإعلامية ضدهم، ثم ترتمى فى الأحضان الإيرانية تماما بعد ان تقنع جزءا من الشعب القطرى بأنها ضحية للسعودية ومصر والإمارات والبحرين.
السيناريو الثالث أن تتبع قطر طريقا وسطا، بالإعلان عن أنها ستغير مواقفها وتتخذ سياسات جديدة، لكنها على أرض الواقع لن تنفذ الكثير. هذا السيناريو مشابه لنفس ما فعلته فى أزمة مارس 2014 حينما سحبت هذه البلدان الأربعة سفراءها من الدوحة، وتوسطت الكويت أيضا، لكن الذى حدث كان مجموعة من الوعود القطرية، لم يتم تطبيقها على أرض الواقع.
هذا السيناريو هو الأخطر على الإطلاق. وبالتالى فهو يحتاج إلى التنبه، وتراهن قطر فى هذا السيناريو على الطريقة الخليجية التى تتضمن قبلات وأحضان فى المجلس أو المقعد العربى داخل الخيمة مع القهوة العربية والتمر، وكلمات عاطفية تتضمن اعتذارات، ثم يخرج الجميع وعفا الله عما سلف.
إذا حدث ذلك، وقررت البلدان الخليجية الثلاث إعادة العلاقات بناء على هذا السيناريو المطاط، فسوف تكون مصر هى الخاسر الأكبر.
لكن هناك سؤالا مهما آخر: من هو اللاعب الأساسى الذى سيؤثر على قرار قطر المتوقع؟!
الإجابة هى أولا: الداخل القطرى ومدى تمتع الشيخ تميم بدعم عائلته أولا وبقية العائلات الكبرى إضافة بالطبع إلى المؤسسات الكبرى وهى الجيش والشرطة وقبل ذلك وبعده المؤسسة الدينية، التى كانت اللاعب الأبرز فى دعم الأسرة الحاكمة طوال الفترة الماضية. هناك تقارير اخبارية متواترة وكثيرة عن مصاعب تواجه الشيخ تميم، لكن يصعب مدى التحقق من دقتها حتى هذه اللحظة.
اللاعب الثانى هو الموقف الكويتى والعمانى. الكويت لعبت دور الوسيط فى الأزمة الأولى عام 2014 وتلعبه فى الأزمة الراهنة. وهناك غموض فى حقيقة الموقف الكويتى، ولماذا لم يلحق باشقائه الأربعة ويقطع العلاقات؟!، هل بسبب تأثير الكتلة الإخوانية فى البرلمان الكويتى، ودور الإخوان عموما فى الاقتصاد الكويتى، أم أن الحكومة تخشى من انفراط عقد مجلس التعاون الخليجى؟!
أما عمان فدورها لم يتغير، هى تنأى بنفسها عن كل المشكلات والجدل داخل البيت الخليجى، لدرجة أن البعض يرى أن عضويتها فى مجلس التعاون صارت شكلية وبالتالى فهى ستظل أقرب إلى الحياة.
أما اللاعب الأهم فى كل هذا الملف فهو أمريكا حيث قاعدتها العسكرية الأكبر فى قطر. ورغم إغلاق الحدود فإن الطيران الأمريكى ظل يدخل ويخرج من قطر عبر الأجواء السعودية والإماراتية والبحرينية. والبنتاجون قال أمس الاول إنه «ممتن لقطر ولنا علاقات جيدة معها، ونقل القاعدة من العديد أمر غير وارد». وأغلب الظن أن قطر تراهن أساسا على هذا اللاعب حيث يوجد عشرة آلاف جندى أمريكى فى قطر من إجمالى 80 ألفا فى كل المنطقة.
وبالتالى فإذا رفعت أمريكا يدها عن قطر فسوف يسقط النظام فورا، وإذا حدث العكس فسوف يظل متمتعا بجرعة أكسجين تبقيه على قيد الحياة لفترة ما. وبالتالى فالقضية الجوهرية هى: هل تحافظ الدول الأربع على قرارها حتى تستجيب قطر للمطالب الأساسية أم لا؟!. الاجابة متروكة لتطورات الايام المقبلة وتحركات اللاعبين الاساسيين، وإنا لمنتظرون!!.