كشف اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية لقطاع حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، عن أن الوزارة ترصد سلبيات الضباط من خلال لجان سرية تنتشر بمختلف المواقع، وتقدم تقاريرها للواء مجدى عبدالغفار، وزير الداخلية، مؤكدا أن الضابط الذى يسلك سلوكا معيبا فى حق المواطن فإنه يساءل إداريا وتتم معاقبته، فيما تحال بعض الوقائع إلى النيابة العامة. وأوضح مساعد الوزير فى حواره مع «الدستور»، أن معظم تقارير المنظمات الدولية بشأن وجود وقائع تعذيب بالسجون المصرية تفتقد المصداقية.
? بداية، ما مدى تطبيق حقوق الإنسان بالنسبة للمسجونين السياسيين، أو المنتمين إلى جماعة الإخوان؟
- لا نفرق بين السجناء، فلا يهم بالنسبة إلينا إن كان مسجونا سياسيا أو مسجونا جنائيا أو ناشطا حقوقيا، ولكن ننظر له نظرة إنسانية بحتة تضمن حقوقه، والدليل على ذلك أننا حرصنا على الاهتمام ببعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين مثل محمد بديع أو مهدى عاكف، وذلك عندما أصيبوا بأمراض تستلزم النقل إلى مستشفى داخل القاهرة.
كما لا نتردد فى تقديم كل التسهيلات المطلوبة عندما يتطلب الوضع إجراء عمليات جراحية مكلفة، فالإطار العام لمفهوم حقوق الإنسان الذى تستهدفه الوزارة هو الإنسان، سواء كان مسجونا سياسيا أو جنائيا.
? هناك ما يشاع حول تورط رجال الشرطة فيما يطلق عليه «الاختفاء القسرى»، ما ردك؟
- الداخلية ليس بها اختفاء قسرى، وأؤكد أن هذا محض ادعاء، والدليل على ذلك أن هذا الاتهام كان يتم ترديده منذ فترة طويلة، وكان قانون الطوارئ حينها غير مفعل، بعكس هذه المرحلة، التى تم تطبيقه خلالها نظرا للفترة الحرجة التى تمر بها البلاد، ورغم تطبيق الطوارئ، إلا أن القبض على أى شخص لا يتم إلا بإذن من النيابة العامة، أو عندما يكون الشخص مطلوبا للتنفيذ عليه فى حكم صادر من المحكمة ضده.
والحقيقة أن هناك حالات كثيرة ثبت خروجها من البلاد، واتجهت إلى بعض الدول مثل العراق وسوريا وتركيا وليبيا، وانضمت إلى التنظيمات الإرهابية هناك، وحالات أخرى خرجت فى هجرة غير شرعية، وتقدم ذووهم ببلاغات تدعى اختفاءهم، وبالتحقيقات التى أثبتت فى محاضر رسمية، تبين أن هؤلاء لم يختفوا، ولكن خرجوا من البلاد إلى مقصدهم، وكذلك منهم من ثبت خروجهم من بيوتهم لظروف نفسية واجتماعية وعادوا بعد فترة.
? كيف يقيس وزير الداخلية مستوى تعامل الضباط مع المواطنين بالشارع أو بأقسام الشرطة؟
- هناك أجهزة رقابية تتابع، وأجهزة أخرى داخل الوزارة معنية بالوقوف على مدى رضاء المواطنين عن الخدمات الأمنية والتعامل مع المواطنين، ويتم الأمر فى سرية تامة، من خلال لجان تجوب المناطق المختلفة وترصد السلبيات التى قد يرتكبها الضباط، ويتم عرضهم على الوزير لمحاسبتهم وتلافى تلك السلبيات، وفى ذات الوقت تعظيم السلوك الإيجابى الذى يصدر منهم تجاه المواطنين.
? ما ردكم على تقارير المنظمات الدولية التى تشير إلى وجود تعذيب بالسجون المصرية؟
- أؤكد أن هناك منظمات مختلفة التوجهات موجودة داخل البلاد، تهتم وزارة الداخلية بهذه التقارير، ورغم أننا نعرف توجهات هذه المنظمات، إلا أننا نفند هذه التقارير ونرد عليها.
والحقيقة أن معظم ما تتضمنه هذه التقارير، هى وقائع تفتقد للمصداقية، وبالفحص نكتشف أنها مجرد ادعاءات للضغط على الدولة أو لأسباب أخرى، ولكن فى مجملها، معلوم الهدف من ترويجها عن السجون المصرية.
? ما هو منهج عمل لجنة ضبط الأداء الأمنى التى اعتمدها وزير الداخلية مؤخرًا، لتتولى تطبيق مفهوم حقوق الإنسان؟
- فى الفترة الأخيرة، اعتمد الوزير بالفعل لجنة تعرف بـ«لجنة الأداء الأمنى»، لتكون استراتيجية عامة وجديدة للعمل داخل الوزارة، فى إطار مفاهيم حقوق الإنسان، ومهمتها الأولى تقييم وضبط معاملة الضباط مع المواطن، ورصد السلوك المعيب فى حق الضابط المخطئ ليُسأل إداريًا ولتتم معاقبته.
وشكلت هذه اللجنة برئاسة مساعد الوزير لقطاع حقوق الإنسان، وممثلين من مختلف جهات الشرطة، ودورها الرئيسى هو التنسيق مع جميع الجهات الشرطية لتنفيذ ما تضمنته ومحاور الاستراتيجية، ويتم عرض ما تم رصده وتنفيذه على وزير الداخلية، أولًا بأول، وتعتبر توصيات اللجنة بعد العرض على الوزير، ملزمة لجميع جهات الأمن، ونستطيع القول: «إن حدثت مخالفات فهى فردية ومحدودة جدًا، وعددها لا يُذكر».
? ما هى الخدمات التى نُفذت على أرض الواقع وقدمها قطاع حقوق الإنسان بالداخلية للمواطن؟
- قطعنا شوطًا كبيرًا فى الإجراءات التنفيذية خلال الفترة الأخيرة على مستوى جميع الجهات الشرطية داخل المصالح التى تقدم خدمات جماهيرية، مثل مصلحة الأحوال المدنية، وإدارات المرور والجوازات، كما قمنا بتخصيص شباك خاص لذوى الإعاقة، للتيسير عليهم فى استخراج أوراقهم، وكراسى متحركة لكبار السن، ونرسل مأموريات خاصة لغير القادرين من المرضى إلى منازلهم لاستخراج أوراقهم الثبوتية، لعدم تكبيدهم مشقة التحرك.
? كيف يتم التعامل مع شكاوى نزلاء السجون من قبل قطاع حقوق الإنسان بالوزارة؟
- جميع الشكاوى التى ترد إلينا فيما يتعلق بالمساجين، سواء من المجلس القومى لحقوق الإنسان، أو من لجنة حقوق الإنسان فى مجلس النواب، أو من المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، وحتى من المواطنين العاديين من ذوى المساجين، ويتم التنسيق مع قطاع السجون واللواء محمد الخليصى، مساعد الوزير، ليشرف معنا على فحص الشكاوى إن كانت صحيحة، أو طلب نقل من سجن لآخر، أو أى شكوى من المعاملة من القائمين داخل السجن، وعلى الفور يتخذ الوزير فيها الإجراء اللازم.