عضو بـ«القضاء الأعلى»: محكمة الطوارئ مهمتها مواجهة الجرائم الإرهابية ولا يجوز الطعن على أحكامها أمام «النقض»
عادت محاكم أمن الدولة العليا طوارئ مرة أخرى للعمل بجميع أنحاء الجمهورية، بعد إقرار قانون الطوارئ، حيث تحولت جميع محاكم الجنايات إلى محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، كما كانت فى السابق فى عهد الرئيس الأسبق حسنى مبارك بموجب المادة 171 من الدستور السابق، إذ لم يشر إليها، دون أن يعرف أحد مصيرها، أو مصير القضايا المنظورة أمامها، وتحقق فيها النيابات التابعة لها، وكانت أحكام هذه المحاكم نهائية ولا يجوز الطعن عليها، وتحال أحكامها إلى القضاء العسكرى للتصديق عليها، ويجوز تقديم تظلم أمامه فقط.
وأنشأت محاكم أمن الدولة القرار الجديد بموجب قانون الطوارئ وتختص، فى جرائم التجمهر، أو الانتماء إلى تنظيم سياسى محظور، أو إتلاف الممتلكات والأموال العامة، وحيازة الأسلحة والمفرقعات والذخائر، وعقد الاجتماعات العامة والمظاهرات، وأى جريمة ينص عليها قانون العقوبات تهدد الوحدة الوطنية والنظام العام.
وذلك دون تشكيل دوائر خاصة بقضايا أمن الدولة العليا طوارئ، المفعلة بموجب إعادة إعلان حالة الطوارئ فى البلاد شهر أبريل الماضى، مع اعتبار كل قاض هو قاض بمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ.
وبدأت وزارة العدل فى تشكيل الدوائر الجديدة بـ12 محكمة أمن دولة طوارئ، لنظر القضايا التى تجرم بموجب قانون وحالة الطوارئ التى أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى لمدة 3 أشهر بتكليف من وزير العدل لمساعده لهيئة أبنية دور المحاكم المستشار عبدالهادى محروس، بعدد قاعات الدوائر الجنائية التى تنظر قضايا الإرهاب بالمحاكم، خصوصا القاهرة التى لا تحتوى إلا على قاعتين فقط لنظر قضايا الإرهاب، إحداهما بمعهد أمناء الشرطة بطرة والثانية بأكاديمية الشرطة، وتخصَّص القاعتان لنظر عشرات القضايا.
ويوضح رجال القضاء معنى تحويل محاكم الجنايات إلى محاكم أمن دولة وتأثير القرار على عمل المحاكم وسير المحاكمات، والقضايا التى ترتبط بالقرار، وهل سيتم تنفيذها بأثر رجعى فى القضايا المتهم فى قيادات جماعات الإخوان.
وأكد الدكتور فؤاد عبدالنبى، الفقيه القانونى، أن قيادات جماعة الإخوان التى تنظر محاكم الجنايات قضاياهم فى اتهامهم بقضايا إرهاب لم يطبق عليهم النظر فى محاكم أمن الدولة العليا طوارئ، وذلك لأن القرار لم يطبق بأثر رجعى ومحاكمات قيادات الإرهاب كانت فى وقت سابق.
وأوضح «عبدالنبى»، فى تصريحات خاصة، أن محاكم أمن الدولة موجودة منذ عام 1958 ويتم تطبيق القرار من قبل نظام مبارك أيضا وتم إلغاؤه وعاد تنفيذه مرة أخرى.
ويؤكد المستشار أحمد عبدالرحمن، النائب الأول لرئيس محكمة النقض عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، أنه تم تخصيص بعض محاكم الاستئناف، لنظر القضايا التى تمس أمن البلاد واستقرارها، بمحاكم أمن الدولة، نظرًا لإعلان حالة الطوارئ فى البلاد بسبب العمليات الإرهابية التى حدثت مؤخرًا بالكنائس ومنشآت الدولة.
وأوضح «عبدالرحمن» خلال تصريحات خاصة لـ«البوابة»، أن محاكم أمن الدولة الهدف الرئيسى منها هو القضاء على أى خطر يهدد الأمن القومى، أو يهدف إلى نشر الفوضى أو قلب نظام الحكم فى البلاد، مثل جرائم التجمهر، أو الانتماء إلى تنظيم سياسى محظور، أو إتلاف الممتلكات والأموال العامة، وحيازة الأسلحة والمفرقعات والذخائر، وعقد الاجتماعات العامة والمظاهرات، وأى جريمة ينص عليها قانون العقوبات تهدد الوحدة الوطنية والنظام العام، أو التحريض على بغض طائفة أو طوائف من الناس والتحريض على عدم الانقياد للقوانين وإهانة رئيس الجمهورية.
وأضاف، أن بعد إعلان القرار الجمهورى رقم 157 لسنة 2017، بإعلان حالة الطوارئ فى جميع أنحاء البلاد لمدة 3 أشهر، بدأ المجلس الأعلى للقضاء فى مخاطبة محكمة الاستئناف لاختيار القضاة والمستشارين الذين سيكلفون بالعمل فى محاكم أمن الدولة الجزئية والعليا، كما تم تكليفهم بضرورة سرعة نظر تلك القضايا والفصل فيها، مضيفًا أنه بعد صدور الأحكام يتم التصديق عليها من مكتب تابع لرئيس الجمهورية يترأسه هو أو من ينوب عنه مثل رئيس مجلس الوزراء، ويسمى مكتب الحاكم العسكرى، ومهمته تشكيل مكتب لنظر القضايا المحالة من محكمة أمن الدولة، يترأسه رئيس محكمة الاستئناف.
وأشار «عبدالرحمن»، إلى أن المتهمين الذين سيحاكمون أمام محاكم أمن الدولة العليا والجزئية «طوارئ» التى سيشكلها رئيس الجمهورية فيما سيستمر قانون الإجراءات الجنائية فقط بالنسبة لباقى الجنايات والجنح الأخرى كالسرقة والاغتصاب وغيرها من الجرائم غير المضرة لأمن الدولة والتى سيحاكم فيها المتهمون أمام محاكم الجنايات والجنح العادية.
ولفت عضو مجلس القضاء الأعلى السابق، إلى أن أحكام محاكم أمن الدولة العليا هى نهائية، ولا يجوز الطعن عليها، وتحال أحكامها إلى الحاكم العسكرى للتصديق عليها، ويجوز تقديم تظلم أمامه فقط، وفى حال قبول التظلم يتم إعادة المحاكمة أمام دائرة أخرى، وفى حال الرفض يتم التصديق على الحكم ويصبح نهائيا وباتا وواجب التنفيذ، مضيفًا أن محكمة النقض غير مختصة بالطعن على الإطلاق، مشيرًا إلى أنه بعد إلغاء حالة الطوارئ فى البلاد تلغى بالتبعية محاكم أمن الدولة العليا، وتعود إلى طبيعتها محاكم جنايات.