الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

ماذا بعد إدراج مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية؟

ماذا بعد إدراج مصر على القائمة السوداء لمنظمة العمل الدولية؟

أدرجت منظمة العمل الدولية مصر علي القائمة القصيرة للدول التي تنتهك حقوق العمال وتخالف الاتفاقيات الدولية الموقعة عليها، والمعروفة إعلاميًا باسم “القائمة السوداء”. القائمة ــ التي تحتوي علي 25 دولة منتهكة للحريات، وتحقق أكبر عدد من الشكاوي أو تردي علاقات العمل ــ ضمت مصر في المركز الـ22، خلال أعمال الدورة 106 لمؤتمر العمل الدولي المنعقد في جنيف، وهو ما يثير التساؤل عن تأثير هذا الإدراج، وعن طبيعية الإجراءات التي يجب أن تتخذها الحكومة المصرية خلال الفترة القادمة خاصة أن المنظمة حددت يوم 14 يونيو المقبل لسماع رد الحكومة متمثلة في وزارة القوي العاملة؟

يقول محمد عبد السلام، الخبير النقابي العمالي وعضو الحزب المصري الاشتراكي في تصريحات خاصة لـ”البديل”، إن القرار يشكل خطورة كبيرة سواء على مصلحة العمال أو لدولة تريد النهويض باقتصادها في أكثر من اتجاه بسب هروب المستثمرين من ضخ أموالهم ومشروعاتهم بمصر لسمعتها السيئة لغياب الحريات النقابية وتعدد إضرابات العمال وعدم وجود منافذ طبيعية للتفاوض معهم.

بالإضافة إلى اعتماد منظمة التجارة الدولية على تقارير منظمة العمل الدولية في تحديد علاقتها التجارية بين دول العالم، ومن ثم يؤدي هذا المركز السلبي لمصر إلى رفض كثير من الدول تداول حركة التجارة وتبادل السلع والمنتجات مع مصر .

وأوضح عبد السلام، أن أسبابا كثيرة أدت إلى القائمة السوداء؛ منها الانتهاكات ضد العمال من الحبس والفصل التعسفي، وإصرار الحكومة على قانون الحريات النقابية الذي يتعارض تماما مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر ومنها اتفاقية 87 لسة 1948 “للحرية التنقابية وحق التنظيم “، حيث جاء القانون معيبا وأرسلت منظمة العمل الدولية 9 ملاحظات للوزارة بشأنه ولم يتم الالتفات إليها.

ولفت إلى أن غياب المناخ النقابي أحد أبرز أسباب القائمة السوداء، فالدولة تدعم فقط تنظيما نقابيا واحدا هو الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، ليكون صوتها الرسمي فقط، وترفض أي كيانات للنقابات المستقلة وتحاربها.

وبسؤاله عن دور الحكومة خلال الفترة القادمة لتعديل الموقف قال عبد السلام، إنه يجب الإسراع في إصدار قانون للحريات النقابية يتفق مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر، فضلا عن تعديل قانون العمل ليحمي كرامة العامل وليس قانون “السخرة” الذي قدمته الحكومة، خاصة أن منظمة العمل الدولية كان لها 60 ملاحظة عليه، وأن يطرح كلا القانونين للحوار المجتمعي وألا يتم تمريره في أروقة مجلس النواب دون الرجوع لأصحاب المصلحة من أحزاب ونقابات ومجتمع مدني.

كما أشار إلى ضرورة أن تتوقف الدولة عن محاربة النقابات المستقلة، فهناك أكثر من 2000 نقابة تم تأسيها قبل وبعد ثورة يناير، وأن ترفع التضييق عنها سواء بسحب تراخيصها ومقراتها رغم أن هذه النقابات قدمت جميع أوراقها لوزارة القوى العاملة.

وأوضح وائل توفيق، الباحث في التعاونيات القيادي بحزب التحالف الشعبي الاشتراكى، أن هذه هي المرة الرابعة لوضع مصر علي القائمة السوداء في العشر سنوات الاخيرة، كانت المرة الأولى عام 2008 بعد إغلاق الدولة لدار الخدمات النقابية، ثم في 2010 بعدما لم تنفذ مصر تعهداتها بإصدار مشروع قانون الحريات النقابية، فضلا عن 2013 و2017 للسبب ذاته، ورغم نجاح الدكتور أحمد البرعي وزير القوى العاملة آنذاك في رفع اسم مصر من القائمة عام 2011 بسبب إعداده لمشروع قانون للحريات النقابية وكان عليه إجماع من الحركة العمالية، فإنه لم ير النور حتى الآن.

وأكد توفيق لـ”البديل” أن وزير القوى العاملة استقبل وفدا من منظمة العمل الدولية في أول مايو 2017 ودار النقاش حول مشروع قانون الحريات النقابية الذي أعدته الحكومة ورفض المنظمة لعدد من مواده، ووعدت الوزارة الوفد بإجراء تعديلات عليه وأنه لن يتم إصداره بدون وثيقة تفاهم مع جميع الكيانات النقابية والمجموعات المستقلة، ولكن انتهى الميعاد المحدد لتقديمها لمنظمة العمل الدولية والذي كان من المقرر أن يكون 21 مايو.

وأشار إلى أنه رغم هذه الوثيقة التي تدعي الوزارة أنها تفاهمية، فصدور حكم بسجن 32 عاملا من عمال أسمنت طره 3 سنوات كفيل بهدم أي تبريرات للحكومة، وإن مناخ الحريات النقابية يواجه التكميم والقمع.

وأكد أن الحركة العمالية لن تسكت على هذا المركز المخزي التي حصلت عليه مصر في القائمة السوداء، وتحضر لرفع دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء ووزير القوى العاملة ووزير الداخلية ورئيس لجنة القوى العاملة بالبرلمان، لأن قراراتهم تسببت في تشويه سمعة مصر، وإدخالها للقائمة السوداء.

وقال: نستعين بكافة الخطابات التي أرسلتها وزارة القوى العاملة بعدم التعامل مع النقابات المستقلة، ومثيلتها التي أرسلها جبالي المراغي، والذي دعا إلى عدم دفع الاشتراكات لهذه النقابات وسحب تراخيصها.

وأضاف أن الحكومة المصرية فرصتها ضعيفة في تقديم أي ردود مقنعة على المنظمة في الجلسة المقرر لها 14 يونيو الجاري، مع استمرار حبس عمال طرة ودون سن قانون الحريات النقابية بما يضمن حق تنظيم النقابات بمجرد الإخطار، وعليها تقديم ضمانات للمنظمة بتنفيذها لكل الملاحظات التي جاءت سواء حول قانون العمل أو الحريات النقابية.

مصدر الخبر
البديل

أخبار متعلقة