الخميس 2 يوليه 2026 — القاهرة

مظاليم "تشابه الأسماء".. آلاف المواطنين يتعرضون للسجن والنصب وتنفيذ أحكام قضائية وهمية.. ضحايا يروون معاناتهم بسبب الأزمة.. وخبراء: الزيادة السكانية أهم أسباب "الورطة".. والبطاقة الذكية "هي الحل"

مظاليم "تشابه الأسماء".. آلاف المواطنين يتعرضون للسجن والنصب وتنفيذ أحكام قضائية وهمية.. ضحايا يروون معاناتهم بسبب الأزمة.. وخبراء: الزيادة السكانية أهم أسباب "الورطة".. والبطاقة الذكية "هي الحل"
مواقف كثيرة يتعرض لها مواطنون بسبب تشابه أسمائهم، وقد يسجن مواطن بريء في قضية لم يرتكبها بسبب تشابه اسمه مع اسم مرتكب تلك الجريمة، ورغم إعلان اللواء دكتور محمد أبو حليمة مساعد وزير الداخلية السابق لقطاع مصلحة الأحوال المدنية عام 2013 الانتهاء من مشروع البطاقة الذكية، وأنه سيتم تركيب شريحة بداخلها مثل شريحة الهاتف المحمول بها تطبيقات لكل معلومات صاحب البطاقة مثل التوقيع الإلكترونى وبصمة اليدين وبصمة الوجه والبصمة العشرية لأصابع اليدين كاملة مثل الأدلة الجنائية، ورغم قرارات الدولة بتحديث البيانات بالفعل إلا أن البيانات القديمة لم يشملها القرار ما جعل الكثير من المواطنين يقعون في ورطة تشابه الأسماء بسبب عدم تحديث تلك البيانات.

الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات القانونية والسياسية، أكد للبوابة نيوز أن "تشابه الأسماء داخل البطاقات القومية مشكلة كبيرة بالفعل، لافتا إلى أنه بحسب مصلحة الأحوال المدنية فهناك ما يربو عن 8000 اسم ثلاثي متشابه وحوالي 4000 اسم رباعي كذلك، ولهذا صدر قرار وزير العدل لعام 2016 الخاص بأن يكون التحديد للمتهمين بواسطة الرقم القومي والاسم، وليس بالاسم فحسب".

وأضاف عمر أنه "إذا ما تم اكتشاف اسم متشابه عليه أحكام قضائية قبل عام 2016 قد يتسبب هذا في حبس الشخص مدة تصل إلى أسبوع كامل لحين التأكد من هويته وحقيقة علاقته بالاسم المتهم من عدمه"، لافتا إلى أنه "في النظام القديم كان من الممكن أن يتم تنفيذ العقوبة كاملة ولكن اليوم تم تقصير المدة لأسبوع واحد فقط، والحيطة هنا مطلوبة لأنه من الممكن أن يكون هناك ادعاء من المتهم بالهروب من الأحكام".

الزيادة السكانية
وفق آخر إحصائيات رسمية صدرت من الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء فإنه يصل معدل الزيادة السكانية فى مصر إلى 5 أمثال الدول المتقدمة.

وتجاوز عدد السكان في مصر الـ 92 مليون مواطن و750 ألف نسمة، بجانب 8 ملايين بالخارج، وهو ما يزيد من احتمالات تشابه الأسماء بصورة كبيرة وخطيرة في العديد من المواقف، خاصة في الضبط الأمني والمساءلات القانونية.

حالات متضررة
ويروي مصطفى علي، موظف بشركة أمن صناعي، للبوابة نيوز قصته مع تشابه الأسماء ويقول "تعرضت لموقف صعب للغاية منذ أكثر من عام ففي أحد الأكمنة الأمنية طلبت عناصر الأمن البطاقات الشخصية الخاصة بالركاب، وحينما قدمت بطاقتي فوجئت بصدور حكم قضائي في قضية تبديد، خاصة أن تشابه الاسم كان تشابها في الاسم الرباعي".

واستطرد قائلا "تم نقلي لمركز شرطة الساحة وتم إرسال إشارة للاستعلام عن اسمه بواسطة الأم للتأكد من عدم تشابه اسمي مع اسم المحكوم عليه، وبالفعل حيث تم حجزي في قسم الشرطة لحين الرد على الإشارة، وجاء الرد عليها بعد محاولات من المحامي استمرت إلى اليوم التالي". 

من جانبه، قال أحمد عيد، خريج كلية شريعة وقانون جامعة الأزهر أنه "حينما كان يمر من أمام إحدى النقاط الأمنية وأثناء الكشف عن اسمه وبطاقته فوجئ بأنه محكوم عليه بالسجن 6 أشهر خاصة أن التشابه وصل الاسم الرباعي".

وأضاف "حاولت الدفاع عن نفسي وبالطبع لم يكن من السهل تصديق ما أقوله".

من جانبه، سرد "إبراهيم" مهندس مدني، حكايته قائلا إن" تشابه اسمه مع اسم مجرم بالسرقة كاد أن يتسبب له في مصيبة، مشيرا إلى أنه بعد أن استمر 6 ساعات في قسم الشرطة لحين اجراء التحريات فوجئ بتحويل سير الأمر إلى النيابة لتتولى هي التصرف حياله رغم مناشدته وتأكيده على أن هناك خطأ ما؛ فهو لم يسرق أي شيء، لافتا إلى أنه كان يجب أن يتم التحري عنه وعن حقيقة علاقته بالجريمة من عدمه إلا أن ذلك لم يحدث".

ولفت إبراهيم إلى أن ما أنقذه هو موعد ارتكاب الجريمة، حيث تبين أن واقعة السرقة كانت أثناء سفره خارج البلاد في ذلك الوقت، وهو ما أنقذه من التعرض للكثير من الصعوبات.

محمد عبدالرحمن، خبير التنمية المحلية ومنسق حملة "لا لتشابه الأسماء" قال للبوابة نيوز إنه "من الثابت أن مصر وصل بها عدد السكان إلى حوالي 100 مليون نسمه، ما جعل احتمالات وجود أسماء متشابهة تصل إلى نسبة كبيرة بل وتتكرر في الأسماء الثلاثية والرباعية والخماسية أيضًا".

ولفت عبدالرحمن إلى أنه للأسف أدى ذلك إلى وجود بعض الضحايا الذين قد يدفعون ثمن تشابه أسمائهم، حيث تتكرر ظاهرة تشابه الأسماء بين بعض المواطنين الصالحين وبين بعض المطلوبين على ذمة قضايا، خاصة في نظر المسئول الأمني الذي يعتقد أنه مسجل خطر وهو خطأ يعزي لتخلف وسائل البحث عن المجرم".

وأضاف عبدالرحمن أن "البطاقة تتكون من شقين شق يحتوي رقم تاريخ الميلاد، والشق الآخر يتضمن الرقم الكودي ومن المستحيل أن يتشابه الرقم الكودي الموجود على البطاقة، ورغم هذا فهذا الرقم التسلسلي لا يستخدم ولا يستغل في حين يتم استخدام الأسماء فحسب لمعرفة وتحديد البيانات، ولكن هذا تم علاجه بالفعل بعد مخاطبة وزارة العدل والداخلية وتعاون تلك الأطراف وهو ما يحد من وجود أي تشابه أسماء في قضايا جديدة من بداية تاريخ تفعيل قرار وزارة العدل الخاص بإقران الرقم القومي في الأحكام الحضورية فقط".

وأكد عبدالرحمن أن "حل تلك المشكلة لم يتم بعد رغم مخاطبة وزارة الداخلية والعدل بهذا، لافتا إلى أن الحلول المقترحة تتعلق بأن تقوم وزارة العدل والداخلية والتخطيط بإخراج الأحكام القديمة التي سقطت بالتقادم أو التي أخذ فيها الشخص حكم براءة قبل عام 2016 وإزالتها من أجهزة الكمبيوتر حتى لا يحدث تشابه أسماء، هذا بجانب حل آخر يتمثل في تخويل أقسام الشرطة داخل الوزارة والكشف عن الرقم القومي بواسطة بصمة اليد عبر أجهزة الفيش التي أصبحت داخل أقسام الشرطة ولكن لم يتم تطبيق هذا أيضا ولم يتم الرد من العدل والداخلية".

ومن جانبه، قال معز السبكي، مدير مباحث تنفيذ الأحكام سابق: إن "الإجراءات المتبعة من المواطن إذا استشعر بظلمه وتشابه اسمه مع آخر فعليه أن يقدم طلب تظلم لرئيس مباحث قسم الشرطة ليعلمه بوجود تشابه في الأسماء".

وأضاف "قابلت الكثير من الأشخاص الذين ظلموا بسبب تشابه الأسماء خلال عملي كمدير مباحث، وهناك بعض الأشخاص معدومي الضمير قاموا بتلفيق قضايا وهمية لضحايا آخرين مثل تزوير شيك بمبلغ مالي كبير لأحد الأشخاص في محافظة أخرى أو منطقة أخرى لشخص لا يعرف عن الشخص الأول أو عن الشيك أي شيء".

مصدر الخبر
البوابة نيوز

أخبار متعلقة