«وبكرة تشوفوا مصر».. لم تكن هذه العبارة التى طالما كررها الرئيس عبدالفتاح السيسى فى خطاباته، منذ تفويض الشعب له، وخلال فترة رئاسته، وحتى الآن.. سوى دستور قرر السير عليه، ووضعه أمامه، فى كل ما ينفذه من مشروعات قومية على أرض المحروسة.
وأنجز الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال السنوات الثلاث التى مرت منذ توليه الحكم فى 8 يونيو 2014، الكثير من المشروعات، والإنجازات فى مختلف المجالات.
«الدستور» تقدم على مدار حلقات متتالية ما يمكن اعتباره «كشف حساب» لما أنجزه الرئيس عبدالفتاح السيسى خلال السنوات الثلاث الماضية، وتجيب فيه عن السؤال الرئيسى الذى يسأله كثير من المصريين: «ما الذى قدمه السيسى خلال فترة حكمه حتى الآن؟».
خطة إعلان سيناء خالية من الإرهاب
منذ اليوم الأول لتولى الرئيس عبدالفتاح السيسى، مقاليد الحكم فى البلاد، وضع نصب عينيه تحديين رئيسيين يتعلقان بملف «الأمن ومكافحة الإرهاب»، هما إعادة الهدوء النسبى فى وتيرة العمليات الإرهابية، خاصة فى سيناء، والقضاء على انتشار أعمال البلطجة والقتل والسرقة فى الشارع.
واعتمدت رؤية الدولة المصرية الجديدة على تحقيق الأمن مع الالتزام بمبادئ القانون وصون الكرامة واحترام الحرية، وتطوير جهاز الشرطة ومضاعفة قدرته على تحقيق الأمن وإقرار النظام، وإعادة الأمن والاطمئنان النفسى للمواطن المصرى، وتحديث المنظومة الأمنية وقدرة العاملين بها، وإعادة نشر الأمن والاستقرار فى الشارع المصرى، وإرساء علاقة صحية بين أجهزة الأمن والشعب.
تعقّب مصادر تمويل التنظيمات المتطرفة.. واستخدام تقنيات حديثة لكشف المتفجرات
تبنت الدولة المصرية «استراتيجية قومية لمكافحة الإرهاب»، ومن أهم محدداتها، الرصد المبكر للتنظيمات الإرهابية وإجهاض مخططاتها وكشف تحركاتها داخل وخارج البلاد، والاستمرار فى توجيه الضربات الأمنية الاستباقية لإجهاض المخططات الإرهابية، وتفكيك الخلايا التنظيمية للكيانات الإرهابية.
وتضمنت استراتيجية مكافحة الإرهاب أيضًا، تعقب ممتلكات التنظيمات الإرهابية ومصادر التمويل المختلفة وتحديدها، وضبط أصحاب الفكر المتطرف وإبعادهم، وتقنين الإجراءات حيال المتورطين منهم فى أنشطة تنظيمية متطرفة، والتنسيق مع الأزهر الشريف فيما يخص الخطاب الدينى وتطويره ليعكس سماحة الإسلام وليكون خط الدفاع الأول لحماية الشباب المصرى من الفكر المتطرف.
ومواصلة العمليات الأمنية بنطاق محافظة شمال سيناء لتطهيرها من البؤر الإرهابية، فضلًا عن ضبط الحدود مع قطاع غزة، إلى جانب إحكام السيطرة على الموانئ الجوية والبحرية والمنافذ البرية وتفعيل الوسائل التكنولوجية فى مجالات الفحص.
وشهدت تلك الجهود استخدام التقنيات الحديثة فى مجال كشف العبوات المتفجرة والإعاقة الإلكترونية للمتفجرات، والاهتمام بالمناطق الحدودية والعمل على تنميتها وتطوير الخدمات بها وطرح المشروعات بها للاستثمار، وكذلك العمل على ربطها بالوادى من خلال شبكة متطورة من الطرق والأنفاق.
ولم تكتف الدولة بالتصدى الأمنى والحلول التقليدية فقط للقضاء على الإرهاب كأهم عوائق وتحديات التنمية المنشودة، واستهدفت محاربة الفكر المتطرف بالفكر المعتدل والفن والأدب وتعزيز القيم الإيجابية بغرض التنمية البشرية ليصبح كل مواطن محاربا للإرهاب.
لجنة عليا لتطوير «الأداء الأمنى».. والاهتمام بـ«الأمن الجنائى»
حل ملف «تعزيز الأداء الأمنى وتطوير منظومة الأمن»، فى مقدمة الملفات الأمنية التى اهتم بها الرئيس، وارتكزت عليها خطة الدولة للحفاظ على الأمن القومى، وفى هذا الصدد تم إنشاء «اللجنة العليا لتطوير الأداء الأمنى»، التى تختص بدراسة أساليب تطوير الأداء الأمنى، وإعداد الخطة الزمنية اللازمة لذلك.
وتضمن برنامج الحكومة توجيه كل طاقات الدولة لتحقيق الأمن فى الشارع، ومواجهة جرائم الاتجار وتعاطى المخدرات، والتوعية بالمشاكل والعقبات الناجمة عنها، وتفعيل دور الدولة فى مواجهة ظاهرة التحرش، والتوسع فى تطبيق الشق الوقائى لمكافحة الجريمة لأهميته فى تحجيم الخسائر وتقليل الأضرار، خصوصًا الجرائم الإرهابية التى تؤثر بصورة سلبية على الاقتصاد المصرى وحالة الاستقرار المجتمعى.
ويأتى تعديل قانون هيئة الشرطة ضمن إطار تطوير منظومة العمل فى جهاز الشرطة بوصفه إحدى الركائز للحفاظ على الأمن القومى المصرى.
وعمل جهاز الشرطة على تحسين مستوى الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين، وتطبيق الأساليب التكنولوجية المتطورة بها، ومن أمثلة ذلك توفير خدمة سداد الرسوم المتعلقة بالمرور إلكترونيًا، وتأسيس وحدات مركزية لإصدار التراخيص المدفوعة إلكترونيا «خدمات مصلحة الجوازات والأحوال المدنية وتصاريح العمل، وخدمات البريد»، مع دراسة إمكانية الاستعانة بشركات متخصصة للمشاركة فى تقديم الخدمات المشار إليها، بالتعاون مع وزارة الداخلية.
وتزامنت الجهود الأمنية مع تدريب رجال الشرطة على التعامل مع المواطنين وفق مبادئ حقوق الإنسان والحفاظ على الكرامة عند تنفيذ القانون، فضلًا عن تفعيل دور الدولة فى التعامل بحزم مع مشكلة التعدى على الأراضى الزراعية بوصفها من موضوعات الأمن القومى، والتصدى لمشكلة التلوث البيئى وإلقاء المخلفات فى نهر النيل وروافده.
وتلقت وزارة الداخلية تعليمات بسرعة استكمال «المشروع القومى لإنفاذ القانون»، القائم على ميكنة أقسام ومراكز الشرطة فنيًا بصورة مرحلية وربطها بالنيابات التابعة لها، بهدف إنشاء قاعدة بيانات موحدة لتكامل المعلومات، واستكمال ربط منظومة الأقسام والمراكز الشرطية بالنيابات والقضاء.
وتم أيضًا إنشاء منظومة معلوماتية متكاملة لإدارات البحث الجنائى، وتطوير أداء الأدلة الجنائية، وإحداث تكامل معلوماتى تقنى فى مجال بيانات الأحكام القضائية، وتيسير إجراءات الضبط والتتبع لهم، إلى جانب تطوير خطط متابعة العناصر الإجرامية والإرهابية واستخدام التقنيات الحديثة فى مجالات العمل الأمنى وتفعيل منظومة الشرطة الجوية.
9 عمليات إرهابية كبرى.. والاقتصاد أكبر المتضررين
زادت حدة العمليات الإرهابية فى النصف الأول من 2015 فى داخل مصر وعلى حدودها فى سيناء، وانخفض عددها خلال 2016 مقارنة بعامى 2014-2015.
وكان من أبرز الحوادث الإرهابية التى شهدتها مصر فى 2015، ذبح 21 مصريًا قبطيًا على يد تنظيم «داعش» الإرهابى فى ليبيا، وذلك فى فبراير، واغتيال النائب العام هشام بركات والهجوم على عدد من الكمائن برفح والشيخ زويد، يوليو، وسقوط الطائرة الروسية فى أكتوبر.
وفى عام 2016، شهد أغسطس محاولة اغتيال مفتى الجمهورية السابق على جمعة، وتم الهجوم فى أكتوبر على كمين «زقدان» بسيناء، وفى ديسمبر تفجير الكنيسة البطرسية. وفى 2017، شهد يناير هجوم على كمين النقب بالوادى الجديد، وهجوم على كمين المطافى بالعريش، وفى إبريل وقع تفجيرا كنيستى مارجرجس بطنطا والمرقسية بالإسكندرية، وذلك بخلاف العمليات النوعية التى قامت بها الجماعات الإرهابية بالمحافظات من تفخيخ سيارات وزرع عبوات ناسفة بهدف ترويع المواطنن الآمنين، واستهدافهم لكمائن الجيش والشرطة فى سيناء.
وكان لتلك العمليات تأثيرات اقتصادية سلبية كبيرة بخلاف الآثار الأمنية، فانعدام الأمن يؤدى إلى عدم الاستقرار الذى يشكل عائقا كبيرا أمام خطط ومشروعات التنمية، خاصةً فى سيناء.
وتتطلب مكافحة الإرهاب قدرا إضافيا كبيرًا من الأموال والمعدات من أجل وقف آثاره، ما يزيد الإنفاق العسكرى المصرى، ويزيد من إجهاد ميزانية الدولة التى تعانى من مشاكل اقتصادية وعجز فى الموازنة.
ويؤثر الإرهاب بشكل سلبى على قطاعى السياحة والاستثمار، فبسبب حادث الطائرة الروسية فى أكتوبر 2015، شهدت السياحة انخفاضًا حادًا، ووفقًا لآخر الإحصائيات الصادرة فى فبراير 2016 من قبل الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، انخفض تدفق السياح فى مصر بنسبة 45.9 ?.
التعاون مع القبائل بعلاج «المظالم الاقتصادية والسياسية»
وجهت الدولة المصرية قدرًا هائلًا من مواردها ليس فقط لمكافحة الإرهاب عسكريًا بل لمحاربة الإرهاب أيديولوجيا، وأجرى المثقفون المصريون عدة محاولات لتفكيك الأيديولوجيات التى تدفع الجماعات الإسلامية المتطرفة إلى تنفيذ ما يقومون به.
وعالجت الدولة المصرية المظالم الاقتصادية والسياسية لكثير من الشباب، التى قد تسهل استقطابه من قبل الفكر المتطرف، وذلك من خلال توفير فرص العمل فى مشاريع قومية هائلة، ومكافحة الفساد والقيام بإنشاء برامج القيادة لهؤلاء الشباب، بالإضافة إلى إجراء حوار وطنى صادق من أجل تعزيز الشفافية وحرية التعبير من خلال المؤتمرات الوطنية للشباب.
وعمدت الدولة لتحسين العديد من آليات الأجهزة الأمنية فى مصر، بالإضافة إلى تعزيز الاستراتيجيات المستخدمة لمكافحة الإرهاب بشكل كبير من خلال الحصول على دعم السكان المحليين لأجل وضع حد للإرهاب فى سيناء.
ولجأت بذكاء وخبرة شديدة للتعاون مع القبائل البدوية المحلية فى سيناء، وفق استراتيجية أثبتت فعاليتها فى مكافحة الإرهاب، وأعطت هذه القبائل العناية والاهتمام الواجبين، وأدرجتهما فى منتديات الحوار الوطنى، وعملت على تضمينهما فى عملية صنع القرار.
واستطاعت مصر الحصول على دعم دولى لحربها ضد الإرهاب، سواء من خلال التمويل أو المساعدة اللوجستية أو التدريب أو المعدات، كما تم اختيارها بنجاح كرئيس للجنة الفرعية لمكافحة الإرهاب داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة،.
واستضافت مصر مؤتمر «الأمن الديمقراطى فى عصر التطرف والعنف»، فى يناير 2017، والذى نظمه مركز «دراسات السلام والتحول الديمقراطى» التابع لمكتبة الإسكندرية بحضور الرئيس المقدونى وعدد من رؤساء الدول والحكومات السابقين.
القضاء على التكفيريين بـ«حق الشهيد» وتطهير كامل لـ«جبل الحلال»
تعددت إنجازات القوات المسلحة المصرية فى ملف مكافحة الإرهاب، خاصة فى سيناء، التى استطاعت فيها قتل العناصر الإرهابية والقبض عليها من خلال عمليات منظمة مثل «حق الشهيد» بمراحلها الثلاث، ودك حصون «جبل الحلال»، أو عمليات نوعية ومداهمات بالتعاون مع عناصر الشرطة المدنية.
ونجحت القوات المسلحة بالتعاون مع عناصر الشرطة المصرية فى حماية المنشآت الحيوية وعودة الانضباط للشارع المصرى من خلال كمائن ثابتة أو متحركة «قوات حماية المواطنين».
وحصلت القوات المسلحة المصرية على الثقة الدولية من خلال صفقات التسليح الجديدة من دول العالم المختلفة، التى رفعت من تصنيف الجيش المصرى ليتقدم الجيوش العربية والإقليمية.
ونجحت القوات المسلحة المصرية فى عقد عدد من المناورات العسكرية مثل: «رعدالشمال»، «حمد1 و2»، «حماة الصداقة 2016 »، بل وإعادة مناورات «النجم الساطع» بعد وقفها إبان ثورة 30 يونيو.
وساهمت فى توطيد علاقات مصر الخارجية من خلال إرسالها مساعدات إنسانية للدول الشقيقة والصديقة، بالإضافة إلى كونها من أكبر الدول مشاركةً فى قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة بنحو 2613 فردا فى القارة السمراء والدول المختلفة.
تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية بالمحافظات
أما أهم إنجازات الشرطة المدنية المصرية، فتتمثل فى نجاحها بالتعاون مع القوات المسلحة فى ملاحقة العناصر الإرهابية والقبض عليهم أو قتلهم فى سيناء، وتفكيك العديد من الخلايا الإرهابية داخل المحافظات، وتفكيك العديد من العبوات الناسفة، ومنع سقوط أبرياء جدد من أبناء الشعب.
ونجحت الشرطة المصرية فى ضبط العديد من الأسلحة والمتفجرات والأدوية المخدرة، واستعادت هيبتها بين المواطنين، كما تحسنت علاقتها بالشعب المصرى بعد محاولات حثيثة فى الوقيعة بينهما.
ونجحت الشرطة المصرية فى استعادة الاستقرار والانضباط بالشارع المصرى، ما انعكس على شعور المواطنين بالأمان، وتمكنت عناصر الشرطة النسائية من مواجهة ظاهرة التحرش.
واشتركت القوات المسلحة والشرطة المصرية فى تقديم أبنائهما فداء للوطن؛ فسقط منهما العديد من الشهداء، وأصيب العديد من أبنائهما، ولم يستطع الإرهاب الغاشم أن يكسر عزيمتهما أو يجعلهما يتراجعان عن واجبهما القومى والوطنى.