الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

ورش للدراما

ورش للدراما
انتشرت فى الفترة الأخيرة فى سوق الدراما المصرية فكرة التأليف الجماعى بحيث يجتمع فريق من شباب المؤلفين والمبدعين الجدد تحت قيادة مؤلف مخضرم ويكتبون جميعا المسلسل تحت عنوان ورشة عمل والبعض يرى أن هذه واحدة من أفضل أساليب الدراما الحديثة فى الكتابة..ولاشك أن هذا النوع يظهر بوضوح على الشاشات, حيث تفتقد الأعمال إلى الروح والإحساس والترابط..فى بعض الأعمال الدرامية فى رمضان اتضحت هذه الأزمة لأن الشخصيات غير مترابطة وتفتقد التواصل والحميمية, إن كل فنان يؤدى دوره بعيدا عن الآخر وهذا يعطيك إحساسا بأن المخرج كان يتعامل مع شخصيات منفردة لا رابط بينها وربما كان يصور كل دور بعيدا عن الآخر ولهذا وجدنا أنفسنا أمام شخصيات جامدة لا تنمو ولا تكبر ولا تتغير..وهذا أسوأ أنواع الدراما..من هنا وأمام هذه المشكلة لجأ البعض إلى الدخول فى تفاصيل غير مبرره لملء المساحة بحيث انها لا تضيف شيئا للعمل إنها فقط أحداث وتفاصيل صغيرة تحتل مساحة دون أن تترك عند المتلقى أثراً..إن خطورة هذه التجمعات الدرامية أنها تفتقد التجانس فى الفكر والرؤى مع تضارب شديد فى وجهات النظر أنها تعتمد فقط على الحرفية ولهذا جاءت معظم النصوص خالية من الدراما الحقيقة .

أن الكثيرين من كتابنا يرفضون هذا النوع من الدراما ويرفضون هذه الأساليب التى تقوم على إنتاج أعمال جماعية بحيث يكتب كل كاتب فصلاً أو مشهداً دون الحرص على أن تكون هناك وجهة نظر فكرية وإنسانية ودرامية للعمل ككل..إن أسلوب القص واللزق فى الدراما الجماعية اثبت فشله لأن المشاهد يشعر بأن هناك أكثر من يد وأكثر من فكر..إن هذا الأسلوب فى الكتابة الذى أصبح أهم مصادر الدراما المصرية مجسدة فى ورش العمل قد افقد الدراما المصرية الإبداع الحقيقى الذى يكتبه مبدع حقيقى يضع فيه من فكره وروحه ومشاعره بحيث يتدفق أمام المشاهد فى عفوية وانسيابية وفن حقيقي..إن ورش الدراما وضحت صورتها فى مسلسلات هذا العام ولهذا ظهرت مشوهة فقيرة فى الشخصيات والأحداث والمواقف..انها دراما بلا طعم مثل فاكهة الصوبات حيث لا حلاوة ولا عذوبة ولا إبداع..وهذا النوع أفقر أنواع الكتابة.
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة