الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

صالون «الأهرام» البيئى: 17 مليار جنيه تكلفة التدهور البيئى من الناتج الوطنى بمصر سنويا تتبع الإصابات بالسرطان والتلوث.. وتقنيات حديثة ضد تغير المناخ

صالون «الأهرام» البيئى: 17 مليار جنيه تكلفة التدهور البيئى من الناتج الوطنى بمصر سنويا  تتبع الإصابات بالسرطان والتلوث.. وتقنيات حديثة ضد تغير المناخ
«أنا مع الطبيعة».. هذا هو الشعار الذى جدَّد به «صالون الأهرام البيئى» نشاطه بندوته التى عقدهامؤخرا، تزامنا مع الاحتفال باليوم العالمى للبيئة، ملقيا الضوء على محاور التنمية المستدامة، وسبل إدارة المحميات الطبيعية، حيث حذر مشاركون من أن تكلفة التدهور البيئى على الناتج الوطنى تصل إلى نحو 17 مليار جنيه سنويا بمصر.

 

عُقدت الندوة بالتعاون بين قسم «البيئة» فى «الأهرام» برئاسة فوزى عبدالحليم واتحاد خبراء البيئة العرب برئاسة الدكتور مجدى علام. وشهدت مشاركة واسعة من علماء وخبراء البيئة ورجال الإعلام، ودارت مناقشاتها بموضوعية تتسق مع المبادئ التى أرستها صفحة «البيئة»، وتناولت دور البحث العلمى التطبيقى، والتقنيات الحديثة، فى الارتقاء بالزراعة، والصحة العامة بمصر، واستعرضت تجربة محافظة القليوبية فى التعامل مع أصحاب «المكامير» بإيقاف التشغيل فى صناعة الفحم، فى أثناء جمع الأرز؛ وذلك لتقليل التلوث.


فى البداية أشار الأستاذ علاء ثابت رئيس تحرير «الأهرام»، إلى أن البيئة تعنى حياة الإنسان، وأنه من أهم مبادئ الإعلام الاهتمام به، وتوعيته تجاه المخاطر، لذلك أصبحت قضية حماية البيئة ذات أهمية خاصة على الصعيدين المحلى، والعالمى.

وأضاف: «نحن كعرب لدينا الأدوات المتعلقة بالحفاظ على البيئة، وفق معتقداتنا وموروثاتنا الثقافية والدينية، التى مؤداها أن الحفاظ عليها يترتب عليه ثواب كبير، كما يتضح ذلك فى كتاب التربية والتعليم بمصر القديمة، الذى تضمن الثقافة التربوية لحماية البيئة، وتعليم التلاميذ كيفية تحقيق ذلك».

بيئى اقتصادى

والتقطت المهندسة شيرين فراج، النائبة فى مجلس النواب، خيط الحديث، قائلة إن فكرة تنمية الوعى البيئى تأخذنا لجانب مهم هو أن البعد البيئى اقتصادى، فى حد ذاته؛ لأن أهداف التنمية تتضمن، فى أبعادها، حماية البيئة، فنجد مشكلة مثل القمامة لها جانب اقتصادى لكن هل البيئة أمر لا يهم المجتمع؟

إجابت: «النقاط متداخلة ومتشابكة، وهذا يجعلنا نتطرق إلى ما تواجهه المحميات، فأمامنا محمية تُهدر وتُنهب، برغم أنها تحتوى على حفريات يمتد عمرها لأكثر من 30 مليون سنة، وبالتالى لا بد أن تقوم الدولة بتوفير الحماية التامة للمحميات.

وأضافت أن انتشار مرض السرطان فى مصر نتيجة التلوث البيئى هو من الأمور الخطيرة خاصة بين الأطفال لذلك طلبنا تقريرا من مستشفى «57357» لتوضيح أسباب إصابات الأطفال، فى محاولة لوضع أيدينا عليها، وإيجاد الحل.

الإطار القانونى

وعن الإطار القانونى لحماية البيئة فى مصر أشار المستشار عدلى حسين المحافظ الأسبق للقليوبية إلى أن البيئة فى الدستور المصرى لها حماية ففى المادة (44) إشارة لحماية النيل، والمادة (45) أوجبت حماية البحار والشواطىء والمحميات الطبيعية، والمادة (46) ألزمت الدولة بتوفير حماية المواطنين، وحصولهم على بيئة وصحة سليمة، وهى نقلة جديدة على الحياة الدستورية فى مصر، حسبما قال.

وأشار إلى تجربة محافظة القليوبية فى التعامل مع أصحاب «المكامير» بإيقاف التشغيل فى صناعة الفحم، فى أثناء فترات جمع محصول الأرز؛ نظرا لانتشار حرق القش، من أجل تقليل كميات التلوث، وكذلك الاتفاق على أن يتم حرق القش فى أراض منبسطة لتقليل كميات الدخان، بالاتفاق مع المزارعين، إذ تكون مدة الحرق دقائق معدودة، وكذلك تم نقل المسابك من أماكن تواجدها وسط الكتلة السكنية للمناطق الصحراوية، مع إزالة التربة المقامة عليها تلك المسابك بقصد التطهير.

نقل التلوث

ومن جهته، تساءل الدكتور مجدى عبد الله الأستاذ المتفرغ بهيئة الرقابة النووية: «كيف تم التخلص من تلك الكميات من التربة الملوثة بالعناصر الثقيلة بعد نقل المسابك، برغم أن تلك العملية تسبِّب، فى حد ذاتها، تلوثا للهواء، ويمكن أن تنقل التلوث لتربة جديدة؟

وشدد على ضرورة تغليظ وتشديد العقوبة على كل من يقطع الأشجار لتقليص انتشار صناعة الفحم والمكامير؛ لحماية البيئة، وفق قوله.

وفى كلمته أثنى الدكتور مجدى علام، على دعوة «صالون البيئة» بالأهرام، مشيرا إلى أن أول تقرير لحالة البيئة فى العالم أعلنه الراحل الدكتور مصطفى طلبة من جريدة الأهرام، منذ أكثر من ثلاثين عاما، ونُشر، نقلا عنها، فى جميع وسائل الإعلام الدولية، مؤكدا أنها جريدة قادت قضايا التنوير، وكانت المؤسسة الصحفية شبه الوحيدة التى تحتفل بيوم البيئة العالمى.

ومنتقلا إلى ما اعتبره «أهم الأحداث البيئية»، أشار علام إلى انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقية تغير المناخ، مضيفا أنه ليس الأول إذ سبق أن وقَّع بيل كلينتون بالأحرف الأولى على اتفاقية كيوتو للمناخ، وبعد مرور 12 عاما سحب بوش الابن توقيع كلينتون».

وتابع: «نحن كمصريين ندفع الثمن، إذ ضاع 15 ألف فدان بسبب هطول الأمطار بشدة، لمدة تسع ساعات متواصلة فى كفر الشيخ والبحيرة، فيما غرقت رأس غارب»، مؤكدا أن رفاهية الدول الصناعية هى السبب الأول لتغيرات المناخ، وتأثيراتها المضرة.

تكلفة التدهور

ولحماية البيئة وفق مبادىء الاستهلاك المستدام لحفظ الموارد الطبيعية، أشار اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك إلى أن تكلفة التدهور البيئى على الناتج القومى تصل إلى نحو 17 مليار جنيه سنويا، مشددا على أن حماية المستهلك لا يمكن فصلها عن حماية البيئة، لذلك وضعت الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادىء الاستهلاك المستدام فى 2015 من خلال 450 خبيرا دوليا بهدف تشجيع أنماط الاستهلاك المستدام لحماية البيئة من التدهور، وتلبية حاجات الحاضر، والمستقبل.

واستطرد: «لذلك لدينا فى مصر برامج لترشيد استخدام أدوات السياحة لحماية الشعاب المرجانية والقطاع الاقتصادى، وكذلك نعد مشروعا مشتركا الآن فى التعاون الدولى بين مصر والمغرب والجزائر وفلسطين والأردن لإنشاء معهد للتدريب فى دول الشرق الأوسط لحماية المستهلك وفق معايير تشجيع وترويج أنماط الاستهلاك المستدام».

إدارة.. واستثمار

وعن دور المحميات فى تحقيق مبادىء الاستدامة أوضح الدكتور محمد إبراهيم رئيس قطاع المحميات الأسبق بوزارة البيئة أن المحميات وفق الفكر القديم كانت مناطق معزولة، والآن يسهم النظر إلى استثماراتها فى توفير معلومات تفيد الكثير من قضايا البيئة.

وأضاف أن المحميات لها دور فى توفير النباتات الطبية مثل مناطق سانت كاترين، وتوفير الغطاء النباتي، والحشائش ومقاومة الأدخنة، بجانب أنه مع تجارب برنامج الاتحاد الأوروبى أمكنت مشاركة القبائل فى العمل والإنتاج داخل المحميات، وتنمية السياحة البيئية، وحماية التراث الثقافى والطبيعى والشعاب المرجانية، كما هو فى محميات وادى الحيتان، ورأس محمد.

واستطرد أن المحميات تمثل 15% من مساحة مصر، ما بين مناطق رطبة وجبلية وصحراوية وجيولوجية، وهى مناطق يُعهد بها للحفاظ على التنوع البيولوجى، وحماية الأنواع المهددة بالانقراض، بجانب أنها تُعد بمثابة أماكن ميدانية للدراسات والبحوث التطبيقية، وهذا يتطور إلى قضية التنمية المستدامة.

وأردف: «العالم يسعى الآن لتصبح مساحة المحميات 20% من الدول، لذلك يتطلب الأمر أسلوبا وفكرا جديدا فى إدارة المحميات وتطويرها»، وفق وصفه.

هنا أكد رئيس قطاع المحميات السابق اللواء أحمد شحاتة، أن المحميات فى مصر ملكية عامة، وأن نقلها لملكية خاصة يتطلب توثيقا علميا لتحديد المفقود منها لتحديد كيفية حمايتها، مشيرا إلى أن المحميات أساسها أن تكون على مساحات واسعة، ولا يمكن تقليصها، ثم نبحث عن طرق لحمايتها، وبالتالى لا بد من وقف التعديات عليها، وقد تم مؤخرا وضع قانون المحميات الطبيعية، وننتظر خروجه للنور.

بحث.. وتنمية

وعن دور البحث العلمى فى مواجهة تداعيات آثار التغيرات المناخية فى مصر قال الدكتور صلاح عبد الرازق عضو المجلس العربى للاقتصاد الأخضر إنه تم تطبيق بعض التقنيات الحديثة لمواجهة الآثار السلبية على الزراعة فى مصر، واختيرت بعض المناطق الجديدة لشباب المزارعين فى مساحات تصل إلى 70 ألف فدان لزراعات البنجر مع إدخال بعض السلوكيات والمفاهيم للمزارعين الذين استجابوا، واستبدال بعض أنواع التقاوى والأسمدة، وكانت النتائج أفضل، وتلك المناطق تصدر منتجاتها للخارج، وكذلك تمت الاستعانة بتنبؤات الإنتاج من محطات القياس.

ومن جهته، أكد الدكتور حمدى هاشم خبير الجغرافيا البيئية ضرورة تأصيل دور البحث العلمى لحماية الطبيعة من التلوث، والاستفادة من مجهودات المراكز العلمية كالمركز القومى للبحوث ومركز بحوث الصحراء وأكاديمية البحث العلمى، بجانب نشر ثقافة كيفية التعامل مع البيئة الطبيعية، وإعادة تأهيل موظفى الدولة والمتخصصين القائمين على حماية البيئة؛ لدراسة السلوكيات البيئية.

وعن العلاقة بين الصحة والبيئة أوضحت الدكتورة شفيقة ناصر أستاذة الصحة العامة بكلية الطب بجامعة القاهرة أن منظمة الصحة العالمية حددت فى اجتماعها السنوى لهذا العام موضوعات مهمة بدول العالم للدراسة والمناقشة، وتشمل التغير المناخى، وتأثيره على غذاء الإنسان، وانتشار الأمراض خاصة الملاريا، وكذلك ركزت على عنصرى الزئبق والرصاص، والاتجاه نحو إلغاء استخدامهما خاصة الزئبق فى الأجهزة الترمومترية؛ لأنه يسبب مشكلات صحية، سواء فى التصنيع أو فى الاستخدام الشخصى الخاطىء.

شارك فى الندوة اللواء عاطف يعقوب رئيس جهاز حماية المستهلك، ود. ممدوح رشوان أمين عام الاتحاد العربى للشباب والبيئة، ود. حسين البنهاوى (معهد الدراسات البيئية بجامعة عين شمس)، والمستشار عبدالغفار حنيش عضو المنتدى المصرى للتنمية المستدامة، وسوزان زكى نائب رئيس تحرير الجمهورية، ومحمود العيسوى من جريدة الوطن، وحسن بركة من جريدة الأخبار.

كما شارك من «الأهرام» كل من: عماد حجاب، وثابت عواد، ومحمود أمين، وكمال الجرنوسى، وريهام حازم، ود. محمود بكر.
مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة