وحيد حامد..والمحرمات
اتجهت السهام إلي الكاتب الكبير وحيد حامد لأن الرجل تجرأ وقال إن الزعيم الراحل جمال عبد الناصر انضم إلي الإخوان المسلمين..وهنا قام الناصريون واستباحوا دم وحيد حامد..وحين قال إن النحاس باشا قبل يد الملك فاروق قام الوفديون مكذبين رواية مسلسل الجماعة..وقد آثار المسلسل زوابع كثيرة وحرك مياها راكدة في الدراما المصرية..وقد انقسمت الآراء والروايات هناك من صدق علي انضمام عبد الناصر للإخوان وهناك من كذب واقعة النحاس باشا مع الملك ومثل هذه القضايا والمواقف لا يحسمها رأي حتي وأن نشرت بعض الصور التي التقي فيها عبد الناصر قيادات الإخوان لأن العلاقة بين ثورة يوليو ومكتب الإرشاد كانت طيبة في مراحلها الأولي وهناك من أعضاء المجلس من كانت لهم انتماءات إخوانية مثل حسين الشافعي وكمال الدين حسين وحسن التهامي كما كان منهم أعضاء في الحزب الشيوعي مثل يوسف صديق وكان خالد محيي الدين من رموز اليسار وبقي علي عهده..وكان للإخوان علاقات قوية مع عدد من رموز مصر حتي هؤلاء الذين خرجوا عليهم ومنهم خالد محمد خالد بل أن سيد قطب أول من قدم نجيب محفوظ للحياة الأدبية حين كان شاعرا وناقدا وقبل أن يسافر إلي أمريكا ويعود إنسانا آخر..إن الدراما تختلف عن التاريخ ومن أراد أن يقرأ التاريخ فهناك مئات الكتب عن تاريخ ثورة يوليو وما قبلها وعلاقتها بالإخوان..وفي تقديري أن الحوار حول هذه القضايا أمر مطلوب لأن فكر الإخوان هو الأزمة الحقيقية التي تعيشها مصر خاصة انه اكتسب مساحات كبيرة في عقول الشباب منذ السبعينيات وحتي الآن ووصل إلي درجة المقدسات وهذا الفكر يحتاج إلي مواجهة فكرية وسياسية ودينية خاصة أن تجربة الإخوان في الحكم قد فشلت بعد ثمانين عاما من ظهور الدعوة وهذا الفشل يتطلب من الإخوان أنفسهم مراجعة أخطائهم..إن النجاح الحقيقي لمسلسل الجماعة انه أزال الكثير من الغبار عن أحداث كنا نعرفها أو نسمع عنها ولكن كانت من المحرمات وسوف يحسب للكاتب الكبير وحيد حامد انه تجرأ علي التاريخ واقتحم الكثير من أسراره وسوف تبقي هذه التساؤلات أبوابا مفتوحة للحوار ربما اقتربنا من الحقيقة.
مصدر الخبر
الأهرام