الأربعاء 1 يوليه 2026 — القاهرة

«قضايا الدولة» لـ«الدستورية»: «الإدارية العليا» نصبت نفسها حاكماً على الدولة وقضت فى اتفاقية «تيران وصنافير» دون اختصاص

«قضايا الدولة» لـ«الدستورية»: «الإدارية العليا» نصبت نفسها حاكماً على الدولة وقضت فى اتفاقية «تيران وصنافير» دون اختصاص
طالبت هيئة قضايا الدولة، نائبة عن الحكومة، المحكمة الدستورية العليا، بالاعتداد بالحكم الصادر من محكمة مستأنف الأمور المستعجلة، دون الاعتداد بحكم المحكمة الإدارية العليا، فى شأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وما تضمّنته من تبعية جزيرتَى «تيران وصنافير» للمملكة.

وذكرت «قضايا الدولة» فى دعوى التنازع التى أقامتها أمام المحكمة الدستورية العليا، وتم قيدها برقم 12 لسنة 39 «ق. تنازع»، وحصلت «الوطن» على صورة منها، أن هناك حكمين متناقضين، الأول أصدرته المحكمة الإدارية العليا، أيدت فيه منطوق حكم القضاء الإدارى ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، واعتبار «تيران وصنافير» جزراً مصرية، بينما الحكم الثانى أصدرته محكمة مستأنف الأمور المستعجلة بانعدام حكم «الإدارية العليا»، وعدم اختصاص القضاء عموماً بنظر الاتفاقية باعتبارها عملاً من أعمال السيادة التى تخرج عن رقابة القضاء.

واستندت هيئة قضايا الدولة فى دعواها التى أعدها ووقّعها المستشار رفيق عمر شريف للاعتداد بحكم «مستأنف الأمور المستعجلة» إلى عدة نقاط، فى مقدمتها أن المحكمة الإدارية العليا «فصلت فى أمور لا تدخل فى ولايتها ونصبت نفسها حاكماً على الدولة بجميع سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية أيضاً». وأوضحت أن الاتفاقية التى قضت فيها المحكمة الإدارية تُعد عملاً من أعمال السيادة، وهو عمل تشترك فى إتمامه السلطتان التنفيذية والتشريعية. وعرضت «قضايا الدولة» لماهية أعمال السيادة، وقالت: «لم يورد المشرع تعريفاً ولا تحديداً لأعمال السيادة التى نُصّ فى المادة 17 من قانون السلطة القضائية على منع المحاكم من نظرها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، كما لم يعرض كذلك فى تعريفها بالمادة 11 من قانون مجلس الدولة التى نصت على خروج هذه الأعمال عن ولاية المحاكم الإدارية».

وتابعت أنه «نظراً لعدم تعريف أعمال السيادة تشريعياً، فإنه يكون منوطاً بالقضاء أن يقول كلمته فى وصف العمل المطروح فى الدعوى، وما إذا كان يُعد من أعمال السيادة أم يخرج عنها، وقد تعذّر على الفقه والقضاء وضع تعريف جامع مانع لما يُعد من أعمال السيادة، ولكن فى المجمل يجمعها أنها ذات صبغة سياسية بارزة يحيط بها اعتبارات سياسية تصدر عن السلطة التنفيذية بوصفها سلطة حكم، فينعقد لها فى نطاق وظيفتها السياسية سلطة عليا لتحقيق مصلحة الجماعة كلها والإشراف على علاقاتها مع الدول الأخرى وتأمين سلامتها وأمنها فى الداخل والخارج». ولفتت «قضايا الدولة» إلى أن محكمة القضاء الإدارى ناقضت نفسها بأن أصدرت حكماً ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، فى حين أنها قضت فى دعوى مشابهة للاتفاق المبرم بين مصر وقبرص لتحديد المنطقة الاقتصادية الخالصة بين الدولتين بعدم اختصاصها باعتبارها عملاً من أعمال السيادة.

وأشارت دعوى التنازع إلى أن مصر حينما أبرمت اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع السعودية، أبرمتها بما لها من سيادة وفقاً لأحكام الدستور، وليس من قبيل الأعمال الإدارية، وأنها استجابت لمقتضيات سلامتها وأمنها الخارجى، وهى من المسائل التى تتصل بصورة مباشرة بعلاقتها الدولية ومقتضيات السياسة العليا للبلاد. وتابعت: «كان يتعين على محاكم مجلس الدولة عدم التعرض للاتفاقية وأن تقضى بعدم اختصاصها، كما فعلت من قبل فى الاتفاقية مع قبرص، وبناء على ذلك فإننا نطلب عدم الاعتداد بحكم القضاء الإدارى والمؤيد من المحكمة الإدارية العليا، والاعتداد بحكم مستأنف الأمور المستعجلة».

وذكرت «قضايا الدولة»، فى دعوى التنازع، أن تناقض الحكمين وبقاءه يضر بالمصالح العليا للدولة ويحول دون إنفاذ حكم الدستورية العليا فى شأن الاتفاقيات الدولية التى تكون الدولة طرفاً فيها، بل إن هذا التناقض يعطل ما هو معقود لمجلس النواب بحكم المادة 151 من الدستور، بما حددته من اختصاص له بالموافقة على المعاهدات والاتفاقيات التى يبرمها رئيس الجمهورية. وسلمت الهيئة ضمن دعوى التنازع 6 حوافظ مستندات تضمنت صوراً رسمية طبق الأصل من الحكمين المتناقضين موضوع طلب التنازع، وكذا الأحكام المؤيدة لهما والأحكام المرتبطة بهما، وتوضيح وبيان محتوى كل منها على غلافها، مما يغدو معه طلب التنازع مقبولاً من الناحية الشكلية. واستندت دعوى التنازع للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية، والذى يجعلها تختص بـ«الفصل فى النزاع الذى يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أى جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائى والآخر من جهة أخرى منها».

من جهتها قالت مصادر قضائية بالمحكمة الدستورية العليا، إن دعوى التنازع ستمر بإجراءاتها الطبيعية، بدءاً من إعلان المدعى عليهم وإيداعهم مذكرات بملاحظاتهم خلال 15 يوماً، ثم إتاحة الفرصة أمام المدعى للرد خلال 15 يوماً أخرى، فإذا رد ستخصص فترة 15 يوماً لتعقيب المدعى عليهم، ثم ستتداول هيئة مفوضى المحكمة الدعوى حتى كتابة التقرير فيها ثم إحالتها للمحكمة للفصل فيها.





مصدر الخبر
الوطن

أخبار متعلقة