تستهدف الحكومة تحقيق إيرادات ضريبية بقيمة 604 مليارات جنيه خلال العام المالى المقبل، بزيادة عن العام المالى الجارى بنحو 170 مليار جنيه، وهى زيادة كبيرة للغاية تمثل تحديًا فى ظل تراجع النشاط الاقتصادى.
وتستهدف وزارة المالية، تحقيق زيادة فى حصيلة الضرائب بنسبة %1 كل عام وقد أعلنت هذا المستهدف منذ قدوم المجموعة الوزارية الجديدة فى مارس قبل الماضى ، إلا أن تقديرات الحكومة لحجم الناتج المحلى، شابها قدرًا كبيرًا من المبالغة إذ رصد مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالى (2017/2018 )، قيمة للناتج المحلى بنحو 4.1 تريليون جنيه، بزيادة تقترب من التريليون جنيه عن موازنةالعام المالى الجارى (2016/2017 ) المقدرة بنحو 3.2 تريليون.
وتعتبر هذه الزيادة فى قيمة الناتج المحلى الإجمالى، هى زيادة غير مسبوقة فى تاريخ الموازنات المصرية ، مع الاخذ فى الاعتبار أن الزيادات التى قدرتها مشروعات موازنات الأعوام الثلاثة الماضية بقيمة 400 مليار جنيه سنويا فقط، كانت هى الأخرى محل خذلان بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية.
ومن جانبه، قال عمرو المنير، نائب وزير المالية للسياسات الضريبية،إن وزارته قدرت قيمة الحصيلة الضريبية بناء على تقديرات حجم الناتج المحلى الإجمالى، وتستهدف رفع قيمة الحصيلة الضريبية بنسبة %1 من جملة الناتج المحلى سنويا، للوصول إلى المعدلات الدولية فى التحصيل بواقع %18 بعد 3 سنوات.
وأضاف أن وزارته تستهدف تحقيق إيرادات ضريبية بنسبة 14.7 % من قيمة الناتج المحلى الإجمالى ، وهو نفس رقم الحصيلة المستهدف تحقيقه خلال العام المالى المقبل، بواقع 604 مليارات جنيه ، أى أن تحقيق هذا المستهدف مرتبط بتحقيق رقم الناتج المحلى الإجمالى.
وأكد أن الحكومة ستعمل على الحصول على نصيبها العادل من الضرائب على النشاط الاقتصادى، عن طريق إجراءات الحصر الميدانى، وتقليل مدفوعات الكاش وعدد آخر من الإجراءات فى مجال الضرائب الدولية.
ووقعت مصر أول اتفاقية متعددة الأطراف فى مجال مكافحة التهرب الضريبى الدولى، مع نحو 67 دولة فى العالم مطلع يونيو الجارى ، تمهيدا لتطبيق أطر معالجة التهرب الضريبى الدولى المعروفة فى الأنظمة الضريبية المتطورة.
وعن الاتفاقية قال «المنير» إن توقيع مصر على الاتفاقية الدولية متعددة الأطراف يسمح بتحديث 35 اتفاقية لتجنب الازدواج الضريبى من بين 58 اتفاقية ثنائية وقعتها مصر مع دول أخري، وهو ما يمثل دفعة قوية لتحسين مناخ الاستثمار بالسوق المصرية، وفى الوقت نفسه يحافظ على إيراداتنا الضريبية وحقوق الخزانة العامة.
وأشار إلى أنها تعد خطوة مهمة للسياسة المالية المصرية الرامية إلى تحديث اتفاقيات منع الازدواج الضريبى التى وقعتها مصر،إذ تسمح الاتفاقية فور التوقيع عليها بتحديث أهم بنود اتفاقيات منع الازدواج الضريبى القائمة بين الدول الموقعة عليها، فى خطوة من شأنها دخول تلك التعديلات حيز النفاذ فى الوقت نفسه، فى جميع الاتفاقيات، وهو ما كان يستغرق عقودا من المفاوضات.
ورصدت « المال « زيادات كبيرة فى كل بنود الحصيلة الضريبة المقدر تحقيقها فى مشروع موازنة العام المالى الجديد (2017/2018) ، عدا بند « البنك المركزى « الذى انخفضت فيه الحصيلة من 11.1 مليار جنيه إلى 3.4 مليار.
وزادت حصيلة ضرائب الدخل من 150 مليار جنيه إلى 209 مليارات، من بينها زيادة كبيرة فى حصيلة النشاط التجارى والصناعى، من 14.2 مليار جنيه إلى 23.6 مليار، وزيادة فى حصيلة ضريبة شركات الأموال من 95.8 مليار جنيه،إلى 142.9 مليار جنيه، منها زيادة فى المحصل من هيئة البترول، والشريك الأجنبى من 21.4 مليار جنيه إلى 44.1 مليار، وزيادة فى المحصل من قناة السويس من 18.1 مليار جنيه،إلى 30.1 مليار، وزيادة فى حصيلة الضرائب على شركات الأموال من 45.1 مليار جنيه إلى نحو 65.1 مليار.
وإذا كان الارتفاع فى المحصل من قناة السويس، والشريك الأجنبى فى البترول، ستتضاعف بسبب تعويم الجنيه، فماهى مبررات وزارة المالية فى الزيادات على باقى شركات الأموال ، والنشاطين التجارى والصناعى؟.
ورصدت « المال «أيضا ضمن أرقام مشروع الموازنة الجديدة ، ارتفاعات كبيرة فى ضريبة الدمغة، فقد ارتفعت جملتها من 13.7 مليار جنيه إلى 18.1 مليار، دفعة واحدة، منها حصيلة لأول مرة على البورصة، بواقع 1.5 مليار ، بسبب تطبيق الضريبة التى أقرها مجلس النواب على التداولات، ولم يوقعها الرئيس حتى كتابة هذه السطور.
وأظهرت بنود الحصيلة الضريبية،أيضا ارتفاعات فى بنود الدمغة على اشتراكات المياه، والكهرباء والغاز والبوتاجاز والإعلانات والأعمال والمحررات، والفواتير والمراهنات واليانصيب.
كما أظهرت ارتفاعات فى ضريبة الملاهى من 146 مليون جنيه،إلى 167 مليونا.
أما ضريبة القيمة المضافة فقد ارتفعت تقديرات الحصيلة منها من 83 مليار جنيه إلى 135 مليارا.
وتضاعفت حصيلة الضرائب من التبغ والسجائر ، وسط أنباء عن زيادة فى قيمة الضريبة المقطوعة المحصلة على علب السجائر.
وفى هذا الشأن رفض» المنير»الإفصاح عن دراسة تقوم وزارته حاليا بإعدادها لتعديل هيكل الضريبة على السجائر ، لكنه أكد أن هناك دراسة بشأن الضريبة على السجائر، نافيا إحالتها إلى مجلس النواب أو الانتهاء منها.
وإذا مررت «المالية» هذه الزيادة فى سعر الضريبة على السجائر، ستكون هذه هى المرة الرابعة التى تزيد فيها الضريبة عليها فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى ، وكانت المرة الثالثة فى سبتمبر الماضى، تزامنا مع التصديق على قانون الضريبة على القيمة المضافة، واشتملت على أن تكون الضريبة المقطوعة على علب السجائر التى يقل سعر بيعها للمستهلك بنحو 275 قرشا ، وعلى العلب التى يتراوح سعرها بين 13و23 جنيها، هو 425 قرشا، وعلى العلب التى يزيد سعرها عن 23 جنيها بنحو 525 قرشا.
وعدلت «المالية» وقتها الطريقة التحاسبية الخاصة بالسجائر بتوسيع الشريحة الرخيصة،أو الشعبية ليصبح أقصى سعر لها هو 13 جنيها بدلا من 10 ووسعت أيضا الشريحة الأغلى ليصبح سقف سعر محاسبتها ضريبيا 23 جنيها بدلا من 20.
وكانت الزيادة التى أقرها مجلس النواب، على شرائح السجائر الثلاث فى سبتمبر الماضى، بواقع 50 قرشا للشريحة الشعبية، مثل الكليوباترا، وجنيه للشريحة المتوسطة مثل « LM»، وجنيه للشريحة الفاخرة مثل المارلبورو. وفقا لقانون القيمة المضافة.
وفى أعقات إقرار الزيادات على شرائح السجائر الثلاث، قال الدكتور محمد معيط، نائب وزير المالية لشئون الخزانة العامة، إن الدكتور عمرو الجارحى وزير المالية، والدكتور أحمد عماد وزير الصحة، وقعا قرارا مشتركا خلال الأسبوع الحالى، يستهدف تحويل نحو 1.6 مليار جنيه من متحصلات الضريبة على السجائر إلى الهيئة العامة للتأمين الصحى.
وقال معيط- فى تصريحات لـ«المال»- إن القرار يستهدف زيادة مخصصات التأمين الصحى بنحو 3 مليارات جنيه، سيتم تدبيرها من الخزانة العامة بالزيادة على مصروفات الهيئة البالغة، 6 مليارات جنيه، مشيرا إلى أن هذه المبالغ ستحول من حصيلة ضرائب السجائر، بعد زيادتها، مع تطبيق قانون القيمة المضافة، فضلا عن تحمل الخزانة نحو 1.4 مليار جنيه يجرى تحويلها لاحقا.
وأوضح أن القرار يشمل تخصيص 50 قرشا من كل علبة سجائر بدلا من 10 قروش فقط، يتم تحويلها حاليا إلى التأمين الصحى، بهدف زيادة مخصصاته.