الإثنين 6 يوليه 2026 — القاهرة

الدكتور ناجح إبراهيم: الإرهابيـون حولوا الدين إلى صراع سياسى بين كفار ومؤمنين

الدكتور ناجح إبراهيم: الإرهابيـون حولوا الدين إلى صراع سياسى بين كفار ومؤمنين

التطرف وباء عابر للحدود والخطاب الشعبوى سبب صعود اليمين فى أوروبا

 

أكد الدكتور ناجح إبراهيم القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، أن ما شهده المجتمع من عمليات إرهابية في الفترة الأخيرة وقتل وسفك للدماء البريئة على يد الإرهابيين والجماعات التكفيرية ليس له علاقة بالمعتقد أو الديانة, ويهدف إلى إحداث الفوضى والانقسام بين صفوف المجتمع المصري وجره إلي طريق الفتنة الطائفية لتقويض أمن المجتمع.

وأوضح أن الإرهاب وباء لا يعرف الحدود وليس له موطن محدد. وطالب بتحصين الشباب وتغذيتهم بفكر الوسطية والفهم الصحيح المستنير للدين وإمدادهم بالتأويلات الصحيحة الموضوعية للنصوص، وإبعادهم نهائيًا عن فكر التكفير.


وقال في حوار مع «الأهرام» إن الأزهر هو القادر على المواءمة بين الحفاظ على الثوابت ومراعاة المتغيرات وبين فهم النص وفهم الواقع.

وطالب بالإسراع بصياغة برامج توعية متكاملة تشترك فيها وزارات الثقافة والإعلام والتعليم والشباب والمؤسسة الدينية لإنتاج محتوى فكري متكامل قادر على جذب الشباب بخطاب عصري مبسط، والخروج من قيد الأدوات التقليدية إلى الإبداع في مخاطبة الشباب بالوسائل العصرية. . وإلى نص الحوار:

بم تفسر تصاعد العمليات الإرهابية الأخيرة في مصر؟

هناك دوافع سياسية ثأرية كتنظيم “حسم” و”لواء الثورة” التابعين لجماعة الإخوان فهما ينطلقان من دافع ثأري وما يزعمانه من مظلومية سياسية لحقت بالجماعة عقب عزلها عن السلطة، وهناك دافع أيديولوجي تتبناه جماعات جهادية معلومة كتنظيم داعش سيناء الذي يسعى ليكون داعش مصر باستحداث أفرع له في مختلف المحافظات خاصة محافظات الصعيد، وجميع تلك التنظيمات والخلايا علاوة على تنظيم القاعدة الذي يمثله تنظيم المرابطون بقيادة هشام عشماوي ونطاق عمله في ليبيا ومحافظات الوادي ومطروح قد تغذوا من خطاب رابعة العدائي التكفيري، وغالبية الخلايا تشكلت بعد الفض وقامت بعملياتها الكبيرة نتيجة للغلو والتطرف والتكفير وتحويل قادة التيار الإسلامي الصراع السياسي التنافسي إلى صراع وجود ديني بين كفار ومؤمنين.

وكيف يمكن تحصين الشباب من الإرهاب؟

يتم بتغذيتهم بفكر الوسطية والفهم الصحيح المستنير للدين وإمدادهم بالتأويلات الصحيحة الموضوعية للنصوص، وبإبعادهم نهائيًا عن فكر التكفير ، فالتكفير يؤدي تلقائياً إلى التفجير، ومن أصابته لوثة التطرف في عقله داس بأصبعه على الزناد ليقتل ويفجر، ونحن بحاجة لبرامج توعية متكاملة تشترك فيها وزارات الثقافة والإعلام والتعليم ووزارة الشباب والمؤسسة الدينية لإنتاج محتوى فكري متكامل قادر على جذب الشباب بخطاب عصري مبسط، وبحاجة للخروج من قيد الأدوات التقليدية إلى الإبداع في مخاطبة الشباب بالوسائل العصرية، فالطرق التقليدية لا تصل لغالبية شباب اليوم. كما نحصن أفراد المجتمع ضد الفكر الإرهابي, ببيان أفكار الإرهابيين لهم, وإماطة اللثام عن ضلال هذا الفكر, وأهداف أصحابه, ومنهجهم في تنفيذه, ووسائلهم في تجنيد غيرهم, ليتخذ أفراد المجتمع وسائل توقيهم, والتصدي لهم, ومحاربتهم, وإفشال خططهم في تقويض أمن المجتمع, وتخريب كل عامر فيه.

ما السبيل للقضاء على الإرهاب في مختلف الدول الإسلامية؟

بدولة العدل والمساواة وبدولة القانون والعدالة الاجتماعية والقضاء على الفقر والبطالة والتهميش، وبالمصارحة والمكاشفة والحوار المجتمعي البناء وبحل المعضلات الاجتماعية والاقتصادية وبإصلاح نافذ وحقيقي للتعليم وبإصلاح المنظومة الإعلامية والثقافية وبتجديد حقيقي وغير تقليدي. وكذلك ضرورة إقامة دولة المؤسسات في هذه الدول والتي تقوم على العدل والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية والشورى، واحترام الحريات ومحاربة الفساد وإعلاء كلمة القانون وبأن يصبح الجميع حاكمين ومحكومين أمام القانون سواء، وبالحفاظ على مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية، لأنه متى كان هناك فراغ لا تملؤه مؤسسات الدولة فإن التنظيمات الإرهابية تتمدد فيه، فهناك من التنظيمات من ينتظر هذا التقاعس ليقوم بهذا الدور ويطرح نفسه كدولة موازية.

ما دور المؤسسات الدينية في مواجهة الفكر التكفيري؟

دورها محوري ورئيسي بالنظر لمكانة الأزهر في الوجدان المصري والعربي والإسلامي، ويحتاج هذا الدور لتشجيع وتطوير ودعم لا تقويض وإعاقة ومحاولات إفشال، ولا يستطع كيان ما أو شخص ما القيام بدور الأزهر وعلمائه في هذا المجال إلا من منطلق التكامل والتعاون، لأن الأزهر هو القادر على المواءمة بين الحفاظ على الثوابت ومراعاة المتغيرات وبين فهم النص وفهم الواقع، وبين الفتاوى الزمانية والمبادئ الكلية العامة، أما ما يقوم به البعض تحت مزاعم التجديد من طعن في الثوابت واعتداء على الرموز التاريخية للأمة فليس من التجديد في شيء، وهو أحد عوامل تغذية التطرف والتكفير.

وكيف ترى صعود اليمين المتطرف في الغرب؟

له عدة أسباب منها الخطاب الشعبوى وصعود اليمين المتطرف الذي لا يفرق بين المسلمين الحقيقيين والإرهابيين ولا يفرق بين الإسلام وبعض الجماعات المتطرفة التي تزعم الانتساب له، ومعظم العمليات الإرهابية التي وقعت في الغرب لم تكن من منطلق ديني ولا يمكن قبول أى تبرير ديني لها لأن الإسلام يرفض العنف ويحرم سفك الدماء البريئة، ولابد من التفريق بين ممارسات البعض مما ينتسبون للأديان وبين الإسلام والمسيحية واليهودية فالدين لا يدعو للعنف والقتل والكراهية إنما للتسامح والمحبة والسلام، وإذا كانت هناك كراهية في الغرب للإسلام بسبب بعض تصرفات لمنتسبين لا يفهمون الإسلام كما ينبغي فهناك كراهية في بلاد المسلمين لمنتسبين للمسيحية واليهودية يعتدون على حقوق الشعوب ويسفكون الدماء البريئة ويظلمون العرب والمسلمين ويغتصبون ثرواتهم ويحتلون أراضيهم.

وكيف ترى اكتواء بعض الدول الغربية بالإرهاب؟

الإرهاب لا يعرف الحدود وليس له موطن محدد فهو كالوباء ينتشر في كل مكان وهناك عوامل أدت لانتشار الإرهاب في الغرب، منها التحالفات التي حدثت بين دول غربية وتنظيمات إرهابية بغرض تحقيق بعض المصالح الخاصة بصراع المحورين الغربي والشرقي ومساعي تحجيم نفوذ الإتحاد السوفيتي السابق، فهذا التحالف والدعم في الحرب الأفغانية أعقبه خلاف حول حجم المكافأة ومطالبة الحركات الجهادية بنصيب من الكعكة وهو ما لم يتحقق فلجأت للثأر بعملية 11 سبتمبر، وغالبية ما جرى بعد ذلك ينتمي لنفس السيناريو سواء في سوريا أو العراق أو ليبيا، علاوة على أن مشروع تلك التنظيمات قائم على إقامة الحكم الإسلامي كما يعتقدون بالقوة وبالفتوحات العسكرية على ربوع الأرض.

الحياة السياسية في مصر إلي أين؟

مازلنا في مرحلة انتقالية بعد مرحلة الثورات، ولم تستقر مصر بعد تمامًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا، وسوف يستغرق هذا الأمر وقتًا بلا شك بالنظر لحجم الزلازل الضخمة التي تعرضت لها المنطقة العربية، والمطلوب أن تنتقل مصر من مرحلة التأثر إلى التأثير، ومن ردود الأفعال إلى الفعل وهذا يتطلب وعيًا جماعيًا بطبيعة المخاطر والتحديات التي تواجه الدولة وتقوية للجبهة الداخلية وتفعيلًا وإحياءً للحياة الحزبية الحقيقية. ولا شك أن هناك من الإيجابيات التي تحققت ومن الإنصاف الاعتراف بها، في المقابل لابد من النصح والنقد الإيجابي البناء، وإبراز السلبيات لتصويبها، وأن يكون ذلك لوجه الله ولمصلحة الوطن لا مصلحة تيار أو جماعة.

وكيف ترى مستقبل مصر؟

مصر قادرة على النهوض من كبوتها بإشراك كل كفاءاتها، فمصر ذاخرة بالكفاءات والعقول والمواهب المهدرة، وبدلًا من تقديم وجه مصر الحضاري والاحتفاء بالعقول المصرية المبدعة في مجالات العلم والتكنولوجيا والطب والصناعة والاقتصاد والفكر والأدب والإبداع الحقيقي الراقي يقدم الإعلام القشور وأنصاف الموهوبين ومن لا يستحقون الاهتمام والنظر والحفاوة، ومصر لن تتقدم إلا بإطلاق طاقات الشباب وإشراكهم في صنع القرار.

مصدر الخبر
الأهرام

أخبار متعلقة