اتهم رئيس الحكومة الإسرائيلية السابق إيهود باراك رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو بجر إسرائيل إلى «منحدر خطير أخلاقياً وقيَمياً»، محذراً من أن تتحول إسرائيل قريباً إلى دولة فصل عنصري (أبرثايد).
وقال باراك، الذي كان شريكاً لنتانياهو في حكومته قبل السابقة وزيراً للدفاع ويفتح منذ عامين النيران الثقيلة على نتانياهو، إن الأخير مستعد لتعريض أمن إسرائيل إلى الخطر من أجل الحفاظ على كرسيه. وأضاف في كلمته في «مؤتمر هرتسليا للأمن القومي» أمس أن الحكومة الحالية تقود إسرائيل نحو دولة ثنائية القومية ولواقع من الأبرثايد، في إشارة إلى مواقف الحكومة المتشددة تجاه الفلسطينيين، وحقيقة كونها أكثر حكومة يمينية في تاريخ الدولة العبرية. وتابع: «إنها (الحكومة) تتحدث عن الأمن، لكن أعمالها تلامس المسيحانية... تتحدث عن سلامة الشعب، لكن أعمالها تتحدث عن سلامة الأرض (أرض إسرائيل الكاملة)... تتحدث عن قومية وتتباهى بها، لكن أفعالها هي تطرف قومي ظلامي».
وأردف أن قادة اليمين القومي المتطرف يلوّحون عبثاً بشعار الأمن لإسرائيل و «يحاولون أن ينسبوا لأنفسهم حب الوطن وربطه بميراث إسرائيل».
ورأى باراك أن الحكومة اليمينية الحالية ورئيسها خاضعان تماماً لزعيم المستوطنين رئيس حزب «البيت اليهودي» الوزير نفتالي بينيت «الذي يقود نتانياهو إلى أجندة الدولة الواحدة، وخلاصتها أن تبقى إسرائيل للأبد في كل المنطقة من نهر الأردن إلى البحر... أي أن لا تكون دولة فلسطينية، وأن يتواصل البناء في المستوطنات المعزولة، (أي تلك التي بقيت شرق الجدار الفاصل في قلب الضفة الغربية) من خلال المناورة بين الضغوط التي تمارَس عليها من فترة إلى أخرى».
التمويل الأجنبي للمنظمات
في غضون ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» أمس الوجه الحقيقي للحكومة اليمينية التي يتحدث عنها باراك، والتي أعلنت منذ عامين الحرب على الجمعيات اليسارية والحقوقية، بداعي أنها تتلقى أموالاً من حكومات أوروبية تصرفها على الدعاية ضد إسرائيل، لمجرد أنها تكشف ممارسات الاحتلال الإسرائيلي وتدافع عن حقوق الإنسان الفلسطيني. ونجحت الحكومة الحالية في تجنيد الغالبية المطلوبة في الكنيست لتشريع قانون يضيّق على الجمعيات تلقي التبرعات الخارجية لتمويل نشاطاتها وإرغامها على كشف مصادرها.
وكشفت الصحيفة أمس أن المنظمة اليمينية المتطرفة «إم ترتسو» بقيت كما يبدو خارج هذا القانون أو رأت نفسها خارجه، إذ تلقت ملايين الشواقل كتبرع من مؤسسات أميركية لها علاقات وطيدة مع رئيس الحكومة من دون أن تصرح عن تلقيها هذه المبالغ. وأظهرت الصحيفة أن دفاتر المنظمة اليمينية للعام 2015 بيّنت أن مبلغ التبرعات الذي تلقته المنظمة تضاعف من نحو 500 ألف دولار إلى نحو مليونيْن. وشددت على أنه خلافاً للقانون، إن سجلات المنظمة لم تشر إلى أصحاب المؤسسات التي تبرعت بالمبالغ على رغم أن القانون يلزمها بذلك. وأشارت الصحيفة إلى أن من يقفون على رأس هذه المؤسسات هم أميركيون قريبون من نتانياهو، وأن القانون الأميركي يجيز لهم تحويل مبالغ مالية كتبرعات من دون كشف مصدرها.
وتابعت الصحيفة أنه بعد فحص هوية مسؤولي المؤسسات الداعمة تبين أن رئيس إحداها يدعى فينسينت هاريس وعمل مستشاراً لنتانياهو في الانتخابات العامة الأخيرة في إسرائيل قبل عامين، فيما تقف وراء مؤسسة ثانية شخصيات محسوبة على الحزب الجمهوري الأميركي وقريبة من نتانياهو خاضت حملة شرسة ضد الرئيس الأميركي السابق باراك اوباما، خصوصاً إبان تردي العلاقات بينه وبين نتانياهو.
ويأتي هذا الكشف غداة تحقيق الشرطة مع الناطق بلسان منظمة «يكسرون الصمت» دين يسسخاروف التي توثق ممارسات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، بحجة الاعتداء على فلسطيني أثناء خدمته العسكرية الإلزامية قبل سنوات، بناء على نشر شريط فيديو يتحدث فيه يسسخاروف مع نظرائه من الضباط أثناء خدمته العسكرية أنه ضرب فلسطينياً رداً على رشقه حجارة على الجنود.
واعتبر المستشار القضائي للمنظمة التي تتعرض في العام الأخير إلى أعنف هجوم من نتانياهو ووزرائه وقادة هيئة أركان الجيش بداعي تشويه سمعة الجيش في الخارج، أن التحقيق ليس سوى ملاحقة سياسية تقودها وزيرة القضاء أييلت شاكيد (البيت اليهودي) التي توجهت الى الشرطة بطلب التحقيق مع يسسخاروف.
وأكد المستشار أن يسسخاروف قرر في حينه الانضمام الى المنظمة «ليكشف انعدام أخلاقية الاحتلال، وليؤكد أن السيطرة العسكرية على ملايين البشر لا يمكن أن تتحقق من دون اللجوء إلى ممارسة القوة والعنف والدوس على حقوق الإنسان».
ودعت المنظمة في بيان أصدرته الشرطة إلى التحقيق مع مئات المقاتلين الذين انضموا إلى «يكسرون الصمت» بعد خدمتهم في جيش الاحتلال، و «كشفوا وجوههم كي يحكوا لها ماذا فعلنا يومياً في المناطق المحتلة والعنف اليومي الذي يتعرض اليه الفلسطينيون». وأضافت أن كل محاولات الحكومة في الفترة الأخيرة لإخراس المنظمة باءت بالفشل، والتحقيق مع أفراد المنظمة لن يثنيهم عن مواصلة رسالتهم، و «هناك طريق واحدة فقط لإخراسنا: إنهاء الاحتلال».
السلطة تزيل نصباً تذكارياً لشهيد في جنين ومستوطنون يهوّدون اسم شارع في القدس
استجابت السلطة الفلسطينية امس لطلب من إسرائيل بإزالة نصب تذكاري في مدينة جنين يحمل اسم خالد نزال الذي تتهمه بالوقوف وراء عملية قتل فيها عدد من الإسرائيليين عام 1974. في المقابل، قامت مجموعة من المستوطنين مدعومة بجنود الاحتلال الإسرائيلي أمس بتغيير اسم شارع السلطان سليمان في القدس القديمة إلى شارع «البطلات».
وأفادت مصادر عبرية بأنه تم وضع يافطة تحمل اسم «شارع البطلات» باللغة العربية والعبرية والإنجليزية فوق اليافطة القديمة، والتي كانت تحمل اسم شارع «السلطان سليمان» في القدس، موضحة أن هذا التغيير يأتي «تخليداً» لمجندتين قتلتا في عمليات طعن وإطلاق نار قرب من باب العمود.
وفي جنين، قال رئيس البلدية محمد أبو غالي لوكالة «رويترز» عبر الهاتف: «هناك حجران مكتوب عليهما اسم الشهيد وغيره. احتج الإسرائيليون على ذلك... وهددوا إما أن نزيلها نحن أو يدخلوا هم لإزالتها». وأضاف أن السلطة الفلسطينية قررت إزالتها بنفسها «حتى لا يتم هدم كل الدوار الذي سيبقى يحمل اسم الشهيد خالد نزال».
وكان نزال عضواً في اللجنة المركزية لـ «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين»، واغتيل في أثينا عام 1986. وشارك أعضاء بالقيادة الفلسطينية الأسبوع الماضي في وضع النصب التذكاري الذي كتب عليه «ميدان الشهيد خالد نزال» (1948-1986). نحن علينا أن نحرس ورد الشهداء من أجل فلسطين حرة». وشنت إسرائيل حملة على إطلاق اسم خالد نزال على ميدان في جنين. وكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو على «تويتر» إلى جانب صورة يظهر فيها أعضاء من القيادة الفلسطينية إلى جانب النصب التذكاري: «رئيس السلطة الفلسطينية يقول للعالم إنه يربي الأطفال الفلسطينيين على ثقافة السلام. هذا كذب».
وأدانت «الديموقراطية» إزالة النصب، وقالت في بيان: «المستغرب والمستهجن أن تقدم بلدية جنين على الرضوخ لهذه السياسة والتماشي معها، إذ أقدمت على إزالة النصب التذكاري ضاربة بعرض الحائط الوفاء لدماء الشهداء وتضحياتهم». وأوضحت أن النصب أقيم بالتعاون والتنسيق مع بلدية جنين ومحافظتها.